تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَيُبَاحُ تَرْكُهُ ) أَيْ رَمَضَانَ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ ( لِلْمَرِيضِ ) أَيْ : يَجِبُ عَلَيْهِ ( إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا ) بِحَيْثُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ أَطْبَقَ مَرَضُهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَإِنْ وُجِدَ الْمَرَضُ الْمُعْتَبَرُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ النِّيَّةُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَإِذَا نَوَى وَعَادَ أَفْطَرَ وَلَوْ لَزِمَهُ الْفِطْرُ فَصَامَ صَحَّ ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ لَيْسَتْ لِذَاتِ الصَّوْمِ 430 ( وَ ) يُبَاحُ تَرْكُهُ لِنَحْوِ حَصَادٍ أَوْ بِنَاءٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُرْضِعَةِ خَافَ عَلَى الْمَالِ إنْ صَامَ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ لَيْلًا أَوْ لَمْ يُغْنِهِ فَيُؤَدِّي لِتَلَفِهِ أَوْ نَقْصِهِ نَقْصًا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَسَيَأْتِي فِي إنْقَاذِ الْمُحْتَرَمِ مَا يُؤَيِّدُهُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ فِي نَحْوِ الْحَصَادِ الْمَنْعَ وَلِمَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَلَوْ تَوَقَّفَ كَسْبُهُ لِنَحْوِ قُوتِهِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ هُوَ أَوْ مُمَوِّنُهُ عَلَى فِطْرِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ لَكِنْ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَ ( لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا ) لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ فَحَيْثُ جَازَ جَازَ الْفِطْرُ وَحَيْثُ لَا فَلَا نَعَمْ سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْفِطْرِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ سَفَرِهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْقَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِلَّا لَمْ يُفْطِرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَرَّ أَنَّهُ إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ وَلَا يُبَاحُ الْفِطْرُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لِمَنْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ مَحْضَ التَّرَخُّصِ كَمَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْأَبْعَدَ لِلْقَصْرِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُسَافِرَ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَا لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّرَخُّصِ بَلْ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْحِنْثِ وَلَا لِمَنْ صَامَ قَضَاءً لَزِمَهُ الْفَوْرُ فِيهِ قَالَ السُّبْكِيُّ بَحْثًا 431 وَلَا لِمَنْ لَا يَرْجُو زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ لِإِدَامَتِهِ السَّفَرَ أَبَدًا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ كَرَجَبٍ أَوْ قَالَ أَصُومُهُ مِنْ الْآنَ جَازَ لَهُ الْفِطْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ عِنْدَ الْقَاضِي كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ الْبَغَوِيّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَ لَهُ الْفِطْرَ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَهَذَا لَمْ يُجَوِّزْهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا جَوَّزَهُ الشَّارِعُ بَلْ بِالْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ جَزَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لِلْقَاضِي وَصَرِيحُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ امْتِنَاعُ الْفِطْرِ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ عَلَى مَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ انْسَدَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ رَمَضَانَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث