تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ ) مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ أَيْ : مِنْ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ ) بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَبَرِّعَةِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ أَيْ وَتَبَرَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَلِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إرْضَاعُهُ تَقَرُّبًا وَالْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهَا ا هـ فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَرَاضِعُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ ا هـ وَأَقُولُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ وَذَلِكَ الْقَوْلِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّانِي فَأَيْنَ الصَّرَاحَةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ فِي 442 الْمَتْنِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ ) أَيْ : مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الرُّضَعَاءِ فِي الْأَصَحِّ ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ ا هـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ ) الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ : مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ .
( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ الْإِرْضَاعُ وُجُوبُهُ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَالْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَجِيرِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ أُرِيد وُجُوبُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ فَكَمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِيصَالُ اللَّبَنِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ مَعَ إمْكَانِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا مِنْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا لَبَنٌ فَمَا مَعْنَى الْفَرْقِ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ فَعَلَ تِلْكَ ) أَيْ : وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .
( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا ) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافٍ وَأَيْضًا الْآتِي أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الصَّوْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا وَلَوْ بِقَضَائِهَا وَيَكُونُ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ وُقُوعُهَا هُنَا لِجَبْرِ الصَّوْمِ حَيْثُ فَاتَتْ فَضِيلَةُ وَقْتِهِ وَالصَّوْمُ وَاقِعٌ لَهَا وَالْفِدْيَةَ فِي الْحَجِّ لِجَبْرِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ ) ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ قَضَاؤُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ إلَخْ ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْقُوتِ ( قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا ) أَيْ : قَصْدَ التَّرَخُّصِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ .
443 لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلِأَجْلِ الرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ ) وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ إلَخْ ) أَيْ فَيُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ .
( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ ) وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ رَمْلِيٌّ .
( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ : بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ م ر وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالشَّخْصَيْنِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ إلَخْ ) وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ إمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ شَرْحُ م ر يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَظَاهِرُهُ .
444 بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَنَّ جَوَازَ الْفِطْرِ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ التَّرَخُّصِ مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِطْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا وَفِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ احْتِيَاجَ الْغَيْرِ صَارِفٌ عَنْ كَوْنِ الْفِطْرِ عَبَثًا بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَّ الصَّوْمُ الْمَرِيضَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ لِوُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا مَعْنَى مَعَ وُجُوبِهِ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ م ر .
( قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ إلَخْ ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَفْطَرَتَا أَيْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ ) مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ أَيْ : مِنْ الْفِطْرِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْفِدْيَةِ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ بِالْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ ) بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْمَرَاضِعُ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُتَبَرِّعَةِ إنْ لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ أَيْ وَتَبَرَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ نِسْوَةٌ مَرَاضِعُ فَلِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إرْضَاعُهُ تَقَرُّبًا وَالْفِطْرُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهَا ا هـ فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَرَاضِعُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَجِدُهُ صَرِيحًا فِي رَدِّ ذَلِكَ الْبَحْثِ ا هـ وَأَقُولُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ وَذَلِكَ الْقَوْلِ صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ مُفْطِرَةٍ أَوْ مَنْ لَا يَضُرُّهَا الْإِرْضَاعُ وَمَعَ عَدَمِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالثَّانِي فَأَيْنَ الصَّرَاحَةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ فِي 442 الْمَتْنِ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ ) أَيْ : مَعَ الْقَضَاءِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ الرُّضَعَاءِ فِي الْأَصَحِّ ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ ا هـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرَةِ وَالرَّقِيقَةِ إلَى الْيَسَارِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَزِمَتْهُمَا الْفِدْيَةُ ) الظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِرَمَضَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ الثَّانِيَةُ أَيْ : مِنْ طُرُقِ الْفِدْيَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ رَمَضَانَ .
( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ كَوْنَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْإِرْضَاعَ هُنَا نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِوُجُوبِ إيصَالِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ الْإِرْضَاعُ وُجُوبُهُ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ فَالْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَجِيرِ بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ أُرِيد وُجُوبُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ فَكَمَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِيصَالُ اللَّبَنِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهُ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ مَعَ إمْكَانِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَصِيًّا مِنْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ لَهَا لَبَنٌ فَمَا مَعْنَى الْفَرْقِ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ فَعَلَ تِلْكَ ) أَيْ : وَهُوَ فِطْرُهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .
( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا ) يُخْرِجُ الْمُتَطَوِّعَةَ بِخِلَافٍ وَأَيْضًا الْآتِي أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْعِبَادَةُ هُنَا ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ هُنَا الصَّوْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا وَلَوْ بِقَضَائِهَا وَيَكُونُ حَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِدْيَةَ وُقُوعُهَا هُنَا لِجَبْرِ الصَّوْمِ حَيْثُ فَاتَتْ فَضِيلَةُ وَقْتِهِ وَالصَّوْمُ وَاقِعٌ لَهَا وَالْفِدْيَةَ فِي الْحَجِّ لِجَبْرِهِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفِطْرُ وَفِي إطْلَاقِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ وَأَنَّهُ لَهَا مَعَ أَنَّ نَفْعَهُ لِلطِّفْلِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِنَفْعِهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِمَّا حَاصِلُهُ تَصْوِيبُ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِطْرِ فَيَكُونُ عِبَادَةً مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمُرْضِعَةُ الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إلَخْ ) ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ قَضَاؤُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَتَا فِي سَفَرٍ إلَخْ ) هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْقُوتِ ( قَوْلُهُ وَتَرَخَّصَتَا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ خِيفَ عَلَى الْوَلَدِ .
( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتَا ) أَيْ : قَصْدَ التَّرَخُّصِ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدَاهُ .
443 لِأَجْلِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَلِأَجْلِ الرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ وَيَبْقَى إذَا لَمْ يَقْصِدَا تَرَخُّصًا مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَخَّصَتَا لِلرَّضِيعِ وَالْحَمْلِ ) وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ إلَخْ ) أَيْ فَيُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُفْطِرَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْرِفِ أَوْ عَلَى الْمُشْرِفِ وَحْدَهُ .
( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ ) وَكَذَا حَيَوَانٌ آخَرُ مُحْتَرَمٌ رَمْلِيٌّ .
( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ : بِخِلَافِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ م ر وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالشَّخْصَيْنِ الْمُنْقِذُ وَالْمُنْقَذُ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ ) يَنْبَغِي وَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا فِطْرٍ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَخْلِيصِهِ إلَّا بِالْفِطْرِ بِجَامِعِ إلَخْ ) وَمَحَلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ إمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ لِلْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ شَرْحُ م ر يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا كَانَتَا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ هُنَا وَظَاهِرُهُ .
444 بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَنَّ جَوَازَ الْفِطْرِ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ التَّرَخُّصِ مَعَ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِطْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا وَفِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ احْتِيَاجَ الْغَيْرِ صَارِفٌ عَنْ كَوْنِ الْفِطْرِ عَبَثًا بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا ضَرَّ الصَّوْمُ الْمَرِيضَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ لِوُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا مَعْنَى مَعَ وُجُوبِهِ لِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ م ر .
( قَوْلُهُ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُرْضِعَةِ إلَخْ ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَفْطَرَتَا أَيْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَمُتَطَوِّعَةً بِهِ الْخَائِفَتَانِ عَلَى الْأَوْلَادِ جَوَازًا بَلْ وُجُوبًا إنْ خَافَتَا هَلَاكَهُمْ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْهَلَاكِ تَلَفُ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث