تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى ) مَنْ فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ ( نَاسٍ ) وَمُكْرَهٍ وَجَاهِلِ عُذْرٍ لِانْتِفَاءِ الْإِفْسَادِ بَلْ لَا كَفَّارَةَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْإِفْسَادِ لِانْتِفَاءِ إثْمِهِ بِهِ ( وَلَا ) عَلَى ( مُفْسِدِ ) صَوْمِ ( غَيْرِ رَمَضَانَ ) مِنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضَائِلَ لَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِ غَيْرِهِ كَمُسَافِرٍ جَامَعَ حَلِيلَتَهُ فَأَفْسَدَ صَوْمَهَا ( أَوْ ) مُفْسِدِ صَوْمِ نَفْسِهِ لَكِنْ ( بِغَيْرِ جِمَاعٍ ) ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ أَغْلَظُ فَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِهِ بِجِمَاعٍ غَيْرِ تَامٍّ وَهُوَ الْمَرْأَةُ 448 ؛ لِأَنَّهَا تُفْطِرُ بِدُخُولِ رَأْسِ الذَّكَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَشَفَةِ كَذَا قَيَّدَ بِالتَّمَامِ احْتِرَازًا عَنْ هَذِهِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهَا لَوْ جُومِعَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ ثُمَّ زَالَ نَحْوُ النَّوْمِ بَعْدَ تَمَامِ دُخُولِ الْحَشَفَةِ وَإِدَامَتِهِ اخْتِيَارًا لَهُ يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا فَسَدَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ لِنَقْصِ صَوْمِهَا بِتَعَرُّضِهِ كَثِيرًا لِلْفَسَادِ بِنَحْوِ الْحَيْضِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى إيجَابِ كَفَّارَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَاهُ هُنَا وَإِنْ ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا .
نَعَمْ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَوْلَجَ فِيهِ نَائِمًا مَثَلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَأَدَامَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِصِدْقِ الضَّابِطِ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ قِيلَ فِيهِ بَحْثٌ ؛ إذْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِنَقْصِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَشَفَةِ إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ مُخْتَارَيْنِ ( وَلَا ) عَلَى مَنْ لَمْ يَأْثَمْ بِجِمَاعِهِ نَحْوُ ( مُسَافِرٍ ) أَوْ مَرِيضٍ صَائِمٍ ( جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ( وَكَذَا ) مَنْ أَثِمَ بِهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ نَحْوُ الْمُسَافِرِ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ : مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَكِنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَصَارَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَبِمَا قَرَرْته يَنْدَفِعُ قَوْلُ شَارِحٍ قَبْلَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ آثِمٌ إذَا لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ فَتُرَدُّ هَذِهِ عَلَى الضَّابِطِ نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ ا هـ 449
وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ مَا قَبْلَ كَذَا مُحْتَرَزُ أَثِمَ بِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَمِنْ مُحْتَرَزِ أَثِمَ بِهِ قَوْلُهُ أَيْضًا ( وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ ) أَيْ : بَقَاءَهُ فَجَامَعَ ( فَبَانَ نَهَارًا ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ آخِرَ اللَّيْلِ بَلْ لَا كَفَّارَةَ هُنَا وَإِنْ أَثِمَ كَأَنْ ظَنَّ الْغُرُوبَ بِلَا أَمَارَةٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَجَامَعَ فَبَانَ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْهَتْكَ وَالْكَفَّارَةُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحَدِّ فَلَا نَظَرَ لِإِثْمِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ آخِرَ النَّهَارِ إلَّا بِاجْتِهَادٍ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ كَمَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ لَكِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ لَوْ شَكَّ أَنَوَى أَمْ لَا فَجَامَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَوَى وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ وَأَثِمَ بِالْجِمَاعِ وَهَاتَانِ قَدْ تَرِدَانِ عَلَى الضَّابِطِ ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَإِنْ زِيدَ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ كَمَا قَدَّمْته لَمْ تَرِدَا وَلَا عَلَى مَنْ نَوَى يَوْمَ الشَّكِّ قَضَاءً مَثَلًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ لَوْلَا مَا بَيَّنْتُ بِهِ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِي الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَأْثَمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لِجَهْلِهِ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ بَلْ مِنْ حَيْثُ غَيْرُهُ وَهُوَ نَحْوُ الْقَضَاءِ فِي ظَنِّهِ .
وَمَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ تَخْرُجُ لَوْ قَالَ عَنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ لَا عَنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ إذْ الْقَضَاءُ عَنْهُ لَا مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ نَعَمْ تَخْرُجُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ أَصْلًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَمَرَّ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَعَلِمَ وَاسْتَدَامَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْسُدْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ ( وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا ) لِلصَّوْمِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَكْلِ ( وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ ( وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ ) بِهَذَا الْجِمَاعِ كَمَا لَوْ جَامَعَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ بِوَجْهٍ وَهَذَا إنْ عَلِمَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْفِطْرِ خَارِجٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ بِهِ ( وَلَا ) عَلَى ( مَنْ زَنَى نَاسِيًا ) لِلصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى نَاسٍ 450 ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَيَصِحُّ كَمَا قَالَاهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّاسِيَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ فِيهِ بِوَجْهٍ .
( وَلَا مُسَافِرٍ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا ) ؛ لِأَنَّ فِطْرَهُ جَائِزٌ لَهُ وَإِثْمُهُ لِلزِّنَا لَا لِلصَّوْمِ فَذَكَرَ التَّرَخُّصَ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بِغَيْرِهَا ( وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ ) دُونَهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا زَوْجَةَ الْمُجَامِعِ مَعَ مُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي السَّبَبِ وَلِأَنَّ صَوْمَهَا نَاقِصٌ كَمَا مَرَّ ( وَفِي قَوْلٍ ) تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنَّهَا تَكُونُ ( عَنْهُ وَعَنْهَا ) لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي السَّبَبِ وَلِهَذَا الْقَوْلِ تَفْرِيعٌ وَتَقْيِيدٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا ذِكْرُهُ ( وَفِي قَوْلٍ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى ) قِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ .
نَعَمْ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ أَوْلَجَ فِيهِ نَائِمًا مَثَلًا ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَأَدَامَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِصِدْقِ الضَّابِطِ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ قِيلَ فِيهِ بَحْثٌ ؛ إذْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِنَقْصِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مِثْلُهَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي بُطْلَانِ صَوْمِهِمَا قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَشَفَةِ إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ مُخْتَارَيْنِ ( وَلَا ) عَلَى مَنْ لَمْ يَأْثَمْ بِجِمَاعِهِ نَحْوُ ( مُسَافِرٍ ) أَوْ مَرِيضٍ صَائِمٍ ( جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ( وَكَذَا ) مَنْ أَثِمَ بِهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ نَحْوُ الْمُسَافِرِ ( بِغَيْرِهَا ) أَيْ : مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ لَكِنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَصَارَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَبِمَا قَرَرْته يَنْدَفِعُ قَوْلُ شَارِحٍ قَبْلَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَثِمَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ آثِمٌ إذَا لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ فَتُرَدُّ هَذِهِ عَلَى الضَّابِطِ نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ ا هـ 449
وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ مَا قَبْلَ كَذَا مُحْتَرَزُ أَثِمَ بِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَمِنْ مُحْتَرَزِ أَثِمَ بِهِ قَوْلُهُ أَيْضًا ( وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ ) أَيْ : بَقَاءَهُ فَجَامَعَ ( فَبَانَ نَهَارًا ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ آخِرَ اللَّيْلِ بَلْ لَا كَفَّارَةَ هُنَا وَإِنْ أَثِمَ كَأَنْ ظَنَّ الْغُرُوبَ بِلَا أَمَارَةٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَجَامَعَ فَبَانَ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْهَتْكَ وَالْكَفَّارَةُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحَدِّ فَلَا نَظَرَ لِإِثْمِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ آخِرَ النَّهَارِ إلَّا بِاجْتِهَادٍ وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ كَمَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ لَكِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ لَوْ شَكَّ أَنَوَى أَمْ لَا فَجَامَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَوَى وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ وَأَثِمَ بِالْجِمَاعِ وَهَاتَانِ قَدْ تَرِدَانِ عَلَى الضَّابِطِ ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فَإِنْ زِيدَ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ كَمَا قَدَّمْته لَمْ تَرِدَا وَلَا عَلَى مَنْ نَوَى يَوْمَ الشَّكِّ قَضَاءً مَثَلًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ لَوْلَا مَا بَيَّنْتُ بِهِ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِي الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَأْثَمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لِجَهْلِهِ بِهِ حَالَ الْوَطْءِ بَلْ مِنْ حَيْثُ غَيْرُهُ وَهُوَ نَحْوُ الْقَضَاءِ فِي ظَنِّهِ .
وَمَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ تَخْرُجُ لَوْ قَالَ عَنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ لَا عَنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ إذْ الْقَضَاءُ عَنْهُ لَا مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ نَعَمْ تَخْرُجُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ أَصْلًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَمَرَّ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَعَلِمَ وَاسْتَدَامَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفْسُدْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ ( وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا ) لِلصَّوْمِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَكْلِ ( وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ ( وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ ) بِهَذَا الْجِمَاعِ كَمَا لَوْ جَامَعَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ بِوَجْهٍ وَهَذَا إنْ عَلِمَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْفِطْرِ خَارِجٌ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ بِهِ ( وَلَا ) عَلَى ( مَنْ زَنَى نَاسِيًا ) لِلصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى نَاسٍ 450 ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَيَصِحُّ كَمَا قَالَاهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّاسِيَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ فِيهِ بِوَجْهٍ .
( وَلَا مُسَافِرٍ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا ) ؛ لِأَنَّ فِطْرَهُ جَائِزٌ لَهُ وَإِثْمُهُ لِلزِّنَا لَا لِلصَّوْمِ فَذَكَرَ التَّرَخُّصَ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بِغَيْرِهَا ( وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ ) دُونَهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا زَوْجَةَ الْمُجَامِعِ مَعَ مُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي السَّبَبِ وَلِأَنَّ صَوْمَهَا نَاقِصٌ كَمَا مَرَّ ( وَفِي قَوْلٍ ) تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنَّهَا تَكُونُ ( عَنْهُ وَعَنْهَا ) لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي السَّبَبِ وَلِهَذَا الْقَوْلِ تَفْرِيعٌ وَتَقْيِيدٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا ذِكْرُهُ ( وَفِي قَوْلٍ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى ) قِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث