تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2939 · ص. المطبوع 10 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يُجْزِئُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطَبِ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَلَاحِيَةَ الْخِطَابِ بِهِ ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّخْفِيفِ وَالْإِجْزَاءُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حُكْمًا لِوُجُودِ تِلْكَ الصَّلَاحِيَةِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ أَوْ 10 عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَجْزَأَتْهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا لِتَكَرُّرِهَا يُسَامَحُ فِيهَا وَلِأَنَّهَا إلَخْ فَرَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ ) أَخْرَجَ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ ا هـ .
فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ ، وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا وَتَقَدَّمَ النَّقْلُ عَلَيْهَا وَيُوَجَّهُ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شُرِعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَلْ تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَعُدْ لِكَوْنِهِ تَمَكَّنَ فِيهَا بِالْعَوْدِ لِلْوُقُوفِ أَوْ يَحْرُمُ تَرْكُ الْعَوْدِ وَيَجِبُ الْعَوْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ .
( قَوْلُهُ : وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ إلَخْ ) أَيْ وَأَعَادَ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ فِي صُورَةِ الْأَثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَرْكِهِ إعَادَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَلْ حُكْمُ مَنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا حُكْمُ الْكَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا عَدَاهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ 11
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ الْعُمْرَةُ إذَا أَعَادَ طَوَافَهَا الَّذِي بَلَغَ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مَعَ اعْتِقَادِ التَّحَلُّلَيْنِ تُحْوِجُهُ مَعَ الْعَمْدِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ( فَرْعٌ ) فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ كَالْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا أَظْهَرُهُمَا لَا يَفْسُدُ ، وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ بِإِفْسَادِهِ الْقَضَاءُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصِّبَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصِّبَا فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ا هـ .
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ حَجُّهُ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا ، فَإِنْ بَلَغَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ وَقَفَ هُنَا بِنِيَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ : وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ ) اعْتَمَدَ مَا فِيهَا م ر .
( قَوْلُهُ : فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَدْ يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ الَّذِي سَبَبُهُ الصِّغَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُلُوغِ سُنُونَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ أَنْ يَبْلُغَ عِنْدَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فِي عَامِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَأَمَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ إلَى قُرْبِ الْبُلُوغِ أَوْ بِمَا إذَا زَالَ عِنْدَ 12 قُرْبِ الْبُلُوغِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَعْرُ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ بِغَيْرِ فِعْلٍ لَمْ يَكْفِ فَلْيُرَاجَعْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث