تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 2938 · ص. المطبوع 10 · الشرح
( فَيُجْزِئُ حَجُّ الْفَقِيرِ ) وَعُمْرَتُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ حُضُورَ الْجُمُعَةِ وَغَنِيٌّ خَطَرَ الطَّرِيقِ ( دُونَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ ) فَلَا يَقَعُ نُسُكُهُمَا عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْحَجَّ لِكَوْنِهِ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ وَلَا يَتَكَرَّرُ اُعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ هَذَا إنْ لَمْ يُدْرِكَا وُقُوفَ الْحَجِّ وَطَوَافَ الْعُمْرَةِ كَامِلَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَ 10 أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَعَادَ وَأَدْرَكَهُ قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ أَجْزَأَهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ لِوُقُوعِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ فِي حَالِ الْكَمَالِ .
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَوْدُهُ لِلْوُقُوفِ بَعْدَ الطَّوَافِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ كَالسَّعْيِ بَعْدَهُ لِيَقَعَا فِي حَالِ الْكَمَالِ وَمِثْلُهُمَا الْحَلْقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَوْدُهُ 11 وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَهُمَا ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ لِيَقَعَ فِي حَالِ الْكَمَالِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إحْرَامَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَوَابِعِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَفْصِيلِهِمْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ سَهْوًا فَيَعُودَ أَوْ عَمْدًا فَلَا بِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَجِّ الْكَامِلِ صَعْبٌ فَسُومِحَ فِيهِ بِاسْتِدْرَاكِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ بِالتَّحَلُّلَيْنِ مَا لَمْ يُسَامَحْ ثَمَّ وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ حُكْمُهَا مَا ذُكِرَ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ .
وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ فِي الْأَرْكَانِ كُلِّهَا حَتَّى عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَيْضًا وَبِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ يَنْدَفِعُ تَأْوِيلُ شَيْخِنَا لِكَلَامِهِمَا بِأَنَّ إفَاقَتَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِسُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الْوَلِيِّ عَلَى أَنَّ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَيْضًا ، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الْمَجْنُونِ خِلَافًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّبِيُّ فَلِقُوَّةِ إحْرَامِهِ عَنْهُ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ .
وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرْقًا آخَرَ مَعَ الِانْتِصَارِ 12 لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ أُولَئِكَ غَفَلُوا عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّصِّ يُؤَيِّدُهُمْ ثُمَّ اشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْحَلْقِ هُوَ مَا بَحَثَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ قَالَ حَتَّى لَوْ وَقَعَ ، وَهُوَ نَائِمٌ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .
وَيَرِدُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ إذَا كَانَ مُتَأَهِّلًا لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَاتُّجِهَ مَا بَحَثَاهُ وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الْوُقُوفِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فِعْلٌ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ صَارِفٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إفَاقَتُهُ عِنْدَهُ فَالْحَلْقُ كَذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث