تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ . انْتَهَى . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْحَاضِرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا حَتَّى حَالَ وُجُودِ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيُحْتَمَلُ فِيمَا لَوْ تَبَايَعَا بِالْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَضُرَّ تَخَلُّلُ اللَّفْظِ لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا الْآتِيَ : وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ إلَخْ يُفِيدُ اعْتِبَارَ عَدَمِ التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ عِنْدَ عِلْمِ أَوْ ظَنِّ وُقُوعِ الْبَيْعِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ لَفْظٌ ) شَامِلٌ لِلْحَرْفِ الْمُفْهِمِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ؛ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَلِغَيْرِ الْمُفْهِمِ ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَهَلْ الْمُقَارَنَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالتَّخَلُّلِ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الضَّرَرَ فِي التَّخَلُّلِ بِالْإِشْعَارِ بِالْإِعْرَاضِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ الْمُقَارَنَةِ وَالْإِعْرَاضُ قَبْلَ التَّمَامِ مُخِلٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّفْظَ يَضُرُّ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ إكْرَاهًا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا إشْعَارَ بِالْإِعْرَاضِ حِينَئِذٍ ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ إعْرَاضٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِعْرَاضَ وَيَنْبَغِي أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ كَاللَّفْظِ ؛ لِأَنَّهَا كَاللَّفْظِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى 224 مِمَّا لَيْسَ هَذَا مِنْهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ ) وَكَذَا مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّلَ إنَّمَا ضَرَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ ، وَالْإِعْرَاضُ مُضِرٌّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّ غَيْرَ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُ ضَرَّ فَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك وَجَاهَةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ إلَخْ ) هَلْ يَضُرُّ كَلَامُ الْآخَرِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ يُفَرَّقُ .
( قَوْلُهُ : أَوْ كَلَامِ مَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ ) كَانَ وَجْهُ تَقْيِيدِهِ بِمَا انْقَضَى لَفْظُهُ أَنَّ كَلَامَ الْآخَرِ إمَّا أَجْنَبِيٌّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضُرُّ ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ، وَإِمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَضُرُّ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ ) فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَكْفِ مَا أَتَى بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الْآخَرُ بَعْدَهُ إذَا كَمَّلَ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَارٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت انْعَقَدَ 225 الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ اسْتِفْهَامٍ أَوَّلًا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَتَشْتَرِي مِنِّي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لَاغِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
بَلْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَقْصِدْ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ بَلْ الْمُثَمَّنُ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ .
( قَوْلُهُ : مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ ) أَيْ كَشَرْطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ ، وَقَوْلُهُ : إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ أَفْهَمَ جَوَازَ إسْقَاطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ شَرْطَهُ بَعْدَ تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعِبَارَتِهِمْ الصَّرِيحَةِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ ) ظَاهِرُهُ إنْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِبُعْدِهِ جِدًّا كَكَوْنِهِ عَلَى مِيلٍ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِيجَابَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْإِيجَابِ لِلْغَائِبِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِالْفِعْلِ لِنَحْوِ حِدَّةِ سَمْعِهِ وَلَا مَانِعَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُخَاطَبَةً . ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ ) يُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ أَيْضًا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ : فَرْعٌ : قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ ، وَقَبِلَ . انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ . ا هـ . وَقَوْلُهُ : وَقَبِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت إلَخْ ) 226 اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ صَحَّ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ صَحَّ أَوْ إنْ شَاءَتْ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِهَا لَمْ يَصِحَّ فَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأَخُّرِ الشَّرْطِ وَتَقَدُّمِهِ ( قَوْلُهُ : وَبِالْمِلْكِ ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ م ر .
( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ . انْتَهَى . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْحَاضِرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا حَتَّى حَالَ وُجُودِ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيُحْتَمَلُ فِيمَا لَوْ تَبَايَعَا بِالْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَضُرَّ تَخَلُّلُ اللَّفْظِ لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا الْآتِيَ : وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ إلَخْ يُفِيدُ اعْتِبَارَ عَدَمِ التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ عِنْدَ عِلْمِ أَوْ ظَنِّ وُقُوعِ الْبَيْعِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ لَفْظٌ ) شَامِلٌ لِلْحَرْفِ الْمُفْهِمِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ؛ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَلِغَيْرِ الْمُفْهِمِ ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَهَلْ الْمُقَارَنَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالتَّخَلُّلِ ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الضَّرَرَ فِي التَّخَلُّلِ بِالْإِشْعَارِ بِالْإِعْرَاضِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ الْمُقَارَنَةِ وَالْإِعْرَاضُ قَبْلَ التَّمَامِ مُخِلٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّفْظَ يَضُرُّ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ إكْرَاهًا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا إشْعَارَ بِالْإِعْرَاضِ حِينَئِذٍ ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ إعْرَاضٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِعْرَاضَ وَيَنْبَغِي أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ كَاللَّفْظِ ؛ لِأَنَّهَا كَاللَّفْظِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى 224 مِمَّا لَيْسَ هَذَا مِنْهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ ) وَكَذَا مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّلَ إنَّمَا ضَرَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ ، وَالْإِعْرَاضُ مُضِرٌّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّ غَيْرَ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُ ضَرَّ فَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك وَجَاهَةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ إلَخْ ) هَلْ يَضُرُّ كَلَامُ الْآخَرِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ يُفَرَّقُ .
( قَوْلُهُ : أَوْ كَلَامِ مَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ ) كَانَ وَجْهُ تَقْيِيدِهِ بِمَا انْقَضَى لَفْظُهُ أَنَّ كَلَامَ الْآخَرِ إمَّا أَجْنَبِيٌّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضُرُّ ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ، وَإِمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَضُرُّ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ ) فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَكْفِ مَا أَتَى بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الْآخَرُ بَعْدَهُ إذَا كَمَّلَ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَارٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت انْعَقَدَ 225 الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ اسْتِفْهَامٍ أَوَّلًا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَتَشْتَرِي مِنِّي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لَاغِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
بَلْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَقْصِدْ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ بَلْ الْمُثَمَّنُ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ .
( قَوْلُهُ : مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ ) أَيْ كَشَرْطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ ، وَقَوْلُهُ : إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ أَفْهَمَ جَوَازَ إسْقَاطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ شَرْطَهُ بَعْدَ تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعِبَارَتِهِمْ الصَّرِيحَةِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ ) ظَاهِرُهُ إنْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِبُعْدِهِ جِدًّا كَكَوْنِهِ عَلَى مِيلٍ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِيجَابَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْإِيجَابِ لِلْغَائِبِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِالْفِعْلِ لِنَحْوِ حِدَّةِ سَمْعِهِ وَلَا مَانِعَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُخَاطَبَةً . ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ ) يُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ أَيْضًا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ : فَرْعٌ : قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ ، وَقَبِلَ . انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ . ا هـ . وَقَوْلُهُ : وَقَبِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت إلَخْ ) 226 اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ صَحَّ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ صَحَّ أَوْ إنْ شَاءَتْ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِهَا لَمْ يَصِحَّ فَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأَخُّرِ الشَّرْطِ وَتَقَدُّمِهِ ( قَوْلُهُ : وَبِالْمِلْكِ ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ م ر .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث