تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3386 · ص. المطبوع 235 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِشَارَةِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ النَّجِسَ لَا يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَكَفَى بِهَا أَيْضًا فَائِدَةً . ( قَوْلُهُ : بِالْفِعْلِ أَوْ الْإِمْكَانِ ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ بِالْفِعْلِ وَلَعَلَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ ، وَأَرَادَ بِطَهَارَةِ الْعَيْنِ طَهَارَتَهَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَخَرَجَ الْمُتَنَجِّسُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ نَجِسِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فَلَيْسَ 235 بِطَاهِرِ الْعَيْنِ حُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَالْخَمْرِ ) يَعْنِي الْمُسْكِرَ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ لَوْ تَبَايَعَ ذِمِّيَّانِ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَوْ أَسْلَمَا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْبًا يُنْقِصُ عُشْرَ ثَمَنِهَا مَثَلًا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِهِ ، وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَنِ وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهِمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى صَارَتْ خَلًّا فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا آخُذُهُ ، وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ . ا هـ . مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ خِلَافُ قِيَاسِ عَدَمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ .
( فَرْعٌ ) بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ م ر ( قَوْلُهُ : كَمُشْتَبِهَيْنِ ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ بَيْعِ مَا ظَهَرَتْ طَهَارَتُهُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ 236 عَلَى الْمُشْتَرِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِالْحَالِ وَالْوَجْهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَقْلِيدُهُ هَذَا وَيُجَابُ عَمَّا مَرَّ بِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مُخَالِفٍ بَاعَ مَا هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَهُ فَقَطْ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً إلَخْ ) إنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الدُّهْنُ إلَخْ وَكَذَا الدُّهْنُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْأَصَحِّ ، وَأَنَّ هَذَا الْأَصَحَّ وَمُقَابِلَهُ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ فَهَذَا يُنَافِي تَعْلِيلَ الْأَصَحِّ بِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْأَصَحَّ مُفَرَّعٌ عَلَى تَعَذُّرِ التَّطْهِيرِ وَمُقَابِلُهُ عَلَى إمْكَانِهِ فَهَذَا يُنَافِي تَعْلِيلَ قَوْلِهِ لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ إذْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يُبَيِّنْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَتَدَبَّرْ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَكَذَا الدُّهْنُ إلَخْ وَكَذَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الدُّهْنِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا لَا يُنَاسِبُ تَعْلِيلَ الْأَصَحِّ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ إذْ تَعَذُّرُ التَّطْهِيرِ هُوَ عَدَمُ إمْكَانِهِ فَفِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ تَعْلِيلًا لِلْمَحْذُوفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِنَا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَقَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَذْكُورٌ هُنَا أَيْضًا بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : بِنَاءً إلَخْ ) هَذَا الْبِنَاءُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَتْنِ فَكَيْفَ قَالَ لِيُبَيِّنَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَكَمَاءٍ تَنَجَّسَ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا مَائِعٍ أَيْ وَلَا بَيْعُ مَائِعٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً وَصِبْغًا مَعَ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغَسْلِ . ا هـ . وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الصِّبْغَ الْمَائِعَ الْمُتَنَجِّسَ إذَا صُبِغَ بِهِ شَيْءٌ ثُمَّ غُسِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ طَهُرَ بِالْغَسْلِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ظَهَرَ لَنَا فِيمَا ذَكَرُوهُ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِنَجِسٍ لَا يَطْهُرُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ الصِّبْغُ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صِبْغٍ نَجِسِ الْعَيْنِ أَوْ فِيهِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ ثُمَّ ظَهَرَ مَنْعُ تَأْيِيدِ هَذَا لِمَا ذُكِرَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِطُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِهِ بِالْغَسْلِ طُهْرَهُ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ بِقَوْلِهِ وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ وَلَمْ يَزِدْ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ لِتَعَقُّدِهِ لَمْ يَطْهُرْ . ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ .
فَإِنَّ قَوْلَ شَرْحِهِ تَوْطِئَةٌ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِفَاعِ بِالصِّبْغِ الْمُتَنَجِّسِ فِي صَبْغِ شَيْءٍ بِهِ ، وَإِنَّ طُهْرَ الْمَصْبُوغِ بِهِ بِالْغَسْلِ ظَاهِرٌ فِي تَأْيِيدِ مَا كَانَ ظَهَرَ لَنَا .
( قَوْلُهُ : وَكَآجُرٍّ إلَخْ ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ 237 أَوَانِي الْخَزَفِ إذَا سُلِّمَ أَنَّهَا عُجِنَتْ بِزِبْلٍ م ر ( قَوْلُهُ : كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ ) هَلَّا قَالُوا بِمَا لَا يَسْتُرُ مَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ مِنْهُ فَإِنَّ الْكِرْبَاسَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ ) أَيْ جُزَافًا وَوَزْنًا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ مِنْ الشِّرَاءِ بِدَلِيلِ الِاعْتِيَاضِ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ 238 الْمَنْعِ فِي الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا م ر .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث