تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3403 · ص. المطبوع 251 · الشرح
( الْخَامِسُ الْعِلْمُ بِهِ ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ ، وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا ، وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ لِشُرْبِ دَابَّةٍ وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ ضَمِنَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ لَا مَا زَادَ وَلَا الْكُوزَ ؛ لِأَنَّهُمَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَا مَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ، وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ يَظُنُّ أَنَّهَا جَوْهَرَةٌ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ فَفِي نَحْوِ سُدُسٍ عَشْرٍ تِسْعٍ أَلْفٍ ، وَهُمَا جَاهِلَانِ بِالْحِسَابِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ بَعْدُ .
نَعَمْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ خِلَافًا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي الْعِلْمَ بِالْعِوَضِ وَمُقَابِلُهُ حَالَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الرِّبْحَ فِيهِ مُتَرَقَّبٌ فَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ قَبْلَ حُصُولِهِ 251 وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ مِنْ أَنَّ الْحَطَّ مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ ، وَهُوَ يَجْهَلُ كَمِّيَّتَهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَكِنْ قَطَعَ الْقَفَّالُ بِالصِّحَّةِ وَجَرَى عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ فَقَالَ بَاعَ جَمِيعَ الْمُشْتَرَكِ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ ثُمَّ عَرَفَهُ صَحَّ ؛ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ لَفْظًا مَعْلُومٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَوْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ عَبْدٍ بَاعَهُ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ فِيهِ أَوْ لَا . ا هـ .
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَمَعْرِفَةُ الْبَائِعِ قَدْرَ حِصَّتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا تُفِيدُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَ الْبَيْعِ مُؤَثِّرٌ ، وَإِنْ عُرِفَ بَعْدُ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي ظَنِّهِ ، وَهُوَ كَافٍ ، وَإِنْ أَخْلَفَ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك الثَّمَرَةَ بِأَلْفٍ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّ مِائَةً ، وَأَرَادَ بِمَا يَخُصُّهُ نِسْبَتَهُ مِنْ الثَّمَنِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ صَحَّ لِلْعِلْمِ بِهِ حَالَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ مَعْلُومٌ ، وَهُوَ الثَّمَنُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً لِلْعَشْرِ قُلْت قَدْ عَلِمْت مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَتِنَا ، وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ مَعْلُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ لَا يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الثَّمَنَ فِيهَا مَجْهُولٌ حَالَ الْبَيْعِ ابْتِدَاءً فَكَانَ الْإِبْهَامُ فِيهِ أَفْحَشَ فَتَأَمَّلْهُ .
( فَبَيْعُ ) اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثِ بِثَمَنٍ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ كُلٍّ مِنْهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ ، وَبَيْعُ ( أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ ) أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا ، وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا ( بَاطِلٌ ) كَالْبَيْعِ بِأَحَدِهِمَا 252 كَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ ، وَقَدْ تُغْنِي الْإِضَافَةُ وَالْإِشَارَةُ عَنْ التَّعْيِينِ كَدَارِي وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَكَهَذِهِ الدَّارِ ، وَإِنْ غَلَطَ فِي حُدُودِهَا وَفِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ بِعْتُك حَقِّي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا ، وَحَقُّهُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَحَّ الْبَيْعُ فِي عَشَرَةٍ . ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ حَقَّهُ ذَلِكَ أَوْ يَجْهَلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَنَّهَا حَقُّهُ فَيُطَابِقُ الْجُمْلَةُ التَّفْصِيلَ ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صَكٍّ فِيهِ جُمْلَةٌ زَائِدَةٌ وَتَفْصِيلٌ أَنْقَصُ مِنْهَا بِأَنَّهَا إنْ تَقَدَّمَتْ عُمِلَ بِهَا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِكَوْنِ التَّفْصِيلِ لِبَعْضِهَا ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ قِيلَ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ كَذَا حُكِمَ بِالتَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ حُكِمَ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث