تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 342 · printed p. 214 · commentary
( وَسُنَنُهُ ) أَيْ الْوُضُوءِ ( السِّوَاكُ ) 214 هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَلَا اعْتِرَاضَ ، وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ ؛ وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ لِتَغَيُّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ } أَيْ أَمْرًا يُجَابُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ كَمَا يَأْتِي وَيُسَنُّ فِي السِّوَاكِ حَيْثُ نُدِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْوُضُوءِ ، وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ
215 اتِّكَالًا عَلَى مَا هُوَ وَاضِحٌ كَوْنُهُ ( عَرْضًا ) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا لَا طُولًا بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ وَخَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ وَإِفْسَادِ عُمُورِ الْأَسْنَانِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ نَعَمْ اللِّسَانُ يَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا لِخَبَرٍ فِيهِ فِي أَبِي دَاوُد وَشَرْطُ السِّوَاكِ أَنْ يَكُونَ بِمُزِيلٍ ، وَهُوَ الْخِشِنُ فَيُجْزِئُ ( بِكُلِّ خَشِنٍ ) وَلَوْ نَحْوَ سُعْدٍ وَأُشْنَانٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ مِنْ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ التَّغَيُّرِ نَعَمْ يُكْرَهُ بِمِبْرَدٍ وَعُودِ رَيْحَانٍ يُؤْذِي ، وَيَحْرُمُ بِذِي سُمٍّ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَوْ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَالْعُودُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ طِيبِ طَعْمٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنَقِّي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ أَرَاكًا لَكِنْ الْأَوَّلُ أَصَحُّ أَوْ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ { ۝ نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ تُطَيِّبُ الْفَمَ وَتَذْهَبُ بِالْحَفْرِ أَيْ ، وَهُوَ دَاءٌ فِي الْأَسْنَانِ ، وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي } 216 وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ وَمِنْ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَاءِ مِنْ الْجَلَاءِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ ( إلَّا أُصْبُعَهُ ) الْمُتَّصِلَةَ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا أَصْلُ سُنَّةِ السِّوَاكِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَشِنَةً ( فِي الْأَصَحِّ ) قَالُوا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ حُصُولَهُ بِهَا أَمَّا الْخَشِنَةُ مِنْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ وَلَوْ مُتَّصِلَةً وَأُصْبُعِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فَيُجْزِئُ ، وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْنُهَا فَوْرًا وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إجْزَاءَهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا كَكُلِّ خَشِنٍ نَجِسٍ ، وَيَلْزَمُهُ غَسْلُ الْفَمِ فَوْرًا لِعِصْيَانِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمُحْتَرَمِ وَالنَّجِسِ عَدَمُهُ هُنَا وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَاكَ رُخْصَةٌ ، وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِنَجِسٍ بِخِلَافِ هَذَا لَيْسَ رُخْصَةً إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّهَا بَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ النَّظَافَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ خَبَرُ { ۝ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ } ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ آلَةٌ تُنَقِّيهِ وَتُزِيلُ تَغَيُّرَهُ فَهِيَ طَهَارَةٌ لُغَوِيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَيْنًا بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ أَكَلَ نَجِسًا لَهُ دُسُومَةٌ إزَالَتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ سِوَاكٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith