تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودِ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ وَمَرَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَّلِ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي وَبَدَأَ بِالثَّالِثِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ ( لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) فِي رَدِّ الْمَبِيعِ ( بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ ) فِيهِ وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَهُوَ أَعْنِي الْقَدِيمَ مَا قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ بَقِيَ إلَى الْفَسْخِ إجْمَاعًا فِي الْمُقَارِنِ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمًا بِنُسُكٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ كَالْبَائِعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِكَوْنِهِ يَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَى إبْطَالِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ الرَّدَّ لِكَوْنِهِ قَدْ يَسْتَلْزِمُ فَوَاتَ مَالٍ عَلَى الْغَيْرِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ قَوِيٍّ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ بِالْحَلِيلَةِ الْآتِي فِي النَّفَقَاتِ فَتَأَمَّلْهُ .
وَلَوْ كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ 352 فِي الْإِمْسَاكِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ عَامِلُ قِرَاضٍ أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا خِيَارَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ عَيَّبَ الدَّارَ تَخَيَّرَ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ لِأَنَّهَا مُسْتَقْبَلَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ حَالًا بِخِلَافِ فِعْلِهِ هُنَا وَأَنَّهَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَخَيَّرَتْ بِأَنَّ مَلْحَظَ التَّخْيِيرِ ثَمَّ الْيَأْسُ وَقَدْ وُجِدَ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْته وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ لَا يَتَقَيَّدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا فَوَاتُ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَثَمَّ مُبَاشَرَةُ مَا تَسَبَّبَ عَنْ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَرْتَبِطُ هُنَا بِمُبَاشَرَةٍ فَقَطْ وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِهِ كَالْكِتَابَةِ وَلَوْ بِنَحْوِ نِسْيَانٍ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهُ مِنْ أَصْلِهِ عَيْبًا ( كَخِصَاءٍ ) بِالْمَدِّ أَوْ جَبِّ ( رَقِيقٍ ) أَوْ حَيَوَانٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِهِ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ لِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ مَقْصُودٍ 353 وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودِ لَحْمُهُ وَالْبَرَاذِينِ وَالْبِغَالِ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الضَّابِطِ الْآتِي أَيْ فَهُوَ كَالثُّيُوبَةِ فِي الْإِمَاءِ ، وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ عَيْبٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَغَلَبَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَا تُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ ( وَزِنَاهُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِوَاطِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَسِحَاقِهَا وَلَوْ مَرَّةً مِنْ صَغِيرٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهُ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهُ لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ
وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً يَظُنُّهَا هُوَ وَالْبَائِعُ زَانِيَةً فَبَانَتْ زَانِيَةً بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ مَظْنُونٌ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ أَهْلِ الْعُرْفِ لَا خُصُوصُ الْعَاقِدِ 354 ( وَسَرِقَتِهِ ) وَلَوْ لِاخْتِصَاصٍ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيَظْهَرُ فِي أَخْذِهِ نَهْبًا أَنَّهُ عَيْبٌ أَيْضًا كَالزِّنَا فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ وَعِلَّتِهِ إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ غَنِيمَةٌ ( وَإِبَاقِهِ ) وَهُوَ التَّغَيُّبُ عَنْ سَيِّدِهِ وَلَوْ لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ فِي الْبَلَدِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا كَالزِّنَا فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ وَعِلَّتِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ أَبِقَ إلَى الْحَاكِمِ لِضَرَرٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَلْحَقَهُ بِهِ نَحْوُ سَيِّدِهِ وَقَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحٍ مَا قَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْتُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ وَمَا لَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ تَسْوِيلُ نَحْوِ فَاسِقٍ يُحْمَلُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ عَادَةً وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ اتِّفَاقًا ( وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ ) إنْ اعْتَادَهُ أَيْ عُرْفًا فَلَا يَكْفِي مَرَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ الْمَرَّةَ بَلْ وَالْمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزُولُ وَبَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ الْبَوْلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْعَيْبَ زَالَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا الطَّبْعُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَهَلْ لِعَوْدِهِ هَذَا مُدَّةٌ يُقَدَّرُ بِهَا أَوْ لَا ، مَحَلُّ نَظَرٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ حَكَمَ خَبِيرَانِ بِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ فَعَيْبٌ وَإِنْ تَوَقَّفَا أَوْ فَقَدَا أَوْ حَكَمَا بِأَنَّهُ مِنْ حَادِثٍ فَلَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّ عِلَاجَهُ لَمَّا صَعُبَ فِي الْكَبِيرِ صَارَ كِبَرُهُ كَعَيْبٍ حَدَثٍ ( وَبَخَرِهِ ) الْمُسْتَحْكِمِ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْفَمِ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ وَيُلْحَقُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ تَرَاكُمُ وَسَخٍ عَلَى الْأَسْنَانِ تَعَذَّرَ زَوَالُهُ ( وَصُنَانِهِ ) الْمُسْتَحْكِمِ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَمَرَضِهِ مُطْلَقًا إلَّا نَحْوَ صُدَاعٍ يَسِيرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ 355 وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا تَخَيَّرَ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْبَيَاضَ بَهَقًا فَبَانَ بَرَصًا
وَلَوْ كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ 352 فِي الْإِمْسَاكِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ عَامِلُ قِرَاضٍ أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا خِيَارَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ عَيَّبَ الدَّارَ تَخَيَّرَ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ لِأَنَّهَا مُسْتَقْبَلَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ حَالًا بِخِلَافِ فِعْلِهِ هُنَا وَأَنَّهَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَخَيَّرَتْ بِأَنَّ مَلْحَظَ التَّخْيِيرِ ثَمَّ الْيَأْسُ وَقَدْ وُجِدَ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْته وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ لَا يَتَقَيَّدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا فَوَاتُ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَثَمَّ مُبَاشَرَةُ مَا تَسَبَّبَ عَنْ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَرْتَبِطُ هُنَا بِمُبَاشَرَةٍ فَقَطْ وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِهِ كَالْكِتَابَةِ وَلَوْ بِنَحْوِ نِسْيَانٍ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهُ مِنْ أَصْلِهِ عَيْبًا ( كَخِصَاءٍ ) بِالْمَدِّ أَوْ جَبِّ ( رَقِيقٍ ) أَوْ حَيَوَانٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِهِ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ لِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ مَقْصُودٍ 353 وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودِ لَحْمُهُ وَالْبَرَاذِينِ وَالْبِغَالِ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الضَّابِطِ الْآتِي أَيْ فَهُوَ كَالثُّيُوبَةِ فِي الْإِمَاءِ ، وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ عَيْبٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَغَلَبَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَا تُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ ( وَزِنَاهُ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِوَاطِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَسِحَاقِهَا وَلَوْ مَرَّةً مِنْ صَغِيرٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهُ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهُ لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ
وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً يَظُنُّهَا هُوَ وَالْبَائِعُ زَانِيَةً فَبَانَتْ زَانِيَةً بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ مَظْنُونٌ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ أَهْلِ الْعُرْفِ لَا خُصُوصُ الْعَاقِدِ 354 ( وَسَرِقَتِهِ ) وَلَوْ لِاخْتِصَاصٍ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيَظْهَرُ فِي أَخْذِهِ نَهْبًا أَنَّهُ عَيْبٌ أَيْضًا كَالزِّنَا فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ وَعِلَّتِهِ إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ غَنِيمَةٌ ( وَإِبَاقِهِ ) وَهُوَ التَّغَيُّبُ عَنْ سَيِّدِهِ وَلَوْ لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ فِي الْبَلَدِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا كَالزِّنَا فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ وَعِلَّتِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ أَبِقَ إلَى الْحَاكِمِ لِضَرَرٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَلْحَقَهُ بِهِ نَحْوُ سَيِّدِهِ وَقَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحٍ مَا قَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْتُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ وَمَا لَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ تَسْوِيلُ نَحْوِ فَاسِقٍ يُحْمَلُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ عَادَةً وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ اتِّفَاقًا ( وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ ) إنْ اعْتَادَهُ أَيْ عُرْفًا فَلَا يَكْفِي مَرَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ الْمَرَّةَ بَلْ وَالْمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزُولُ وَبَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ الْبَوْلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْعَيْبَ زَالَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا الطَّبْعُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَهَلْ لِعَوْدِهِ هَذَا مُدَّةٌ يُقَدَّرُ بِهَا أَوْ لَا ، مَحَلُّ نَظَرٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ حَكَمَ خَبِيرَانِ بِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ فَعَيْبٌ وَإِنْ تَوَقَّفَا أَوْ فَقَدَا أَوْ حَكَمَا بِأَنَّهُ مِنْ حَادِثٍ فَلَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّ عِلَاجَهُ لَمَّا صَعُبَ فِي الْكَبِيرِ صَارَ كِبَرُهُ كَعَيْبٍ حَدَثٍ ( وَبَخَرِهِ ) الْمُسْتَحْكِمِ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْفَمِ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ وَيُلْحَقُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ تَرَاكُمُ وَسَخٍ عَلَى الْأَسْنَانِ تَعَذَّرَ زَوَالُهُ ( وَصُنَانِهِ ) الْمُسْتَحْكِمِ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَمَرَضِهِ مُطْلَقًا إلَّا نَحْوَ صُدَاعٍ يَسِيرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ 355 وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا تَخَيَّرَ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْبَيَاضَ بَهَقًا فَبَانَ بَرَصًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث