تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3581 · ص. المطبوع 359 · الشرح
( وَلَوْ حَدَثَ ) الْعَيْبُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْقَبْضِ ( فَلَا خِيَارَ ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ حُدُوثَهُ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَرْجَحُ بِنَاؤُهُ عَلَى انْفِسَاخِهِ بِتَلَفِهِ حِينَئِذٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا قُلْنَا يَنْفَسِخُ تَخَيَّرَ بِحُدُوثِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ الْكُلَّ ضَمِنَ الْجُزْءَ أَوْ لَا يَنْفَسِخُ فَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ قَبْلُ وَبَعْدُ فِيهِ مُتَنَافٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا ( إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) عَلَى الْعَقْدِ أَوْ الْقَبْضِ وَقَدْ جَهِلَهُ ( كَقَطْعِهِ بِجِنَايَةٍ ) قَوَدًا أَوْ سَرِقَةً ( سَابِقَةٍ ) وَزَوَالِ بَكَارَتِهِ بِزَوَاجٍ مُتَقَدِّمٍ ( فَيَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ ) إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِتَقْصِيرِهِ 359 نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى حَامِلًا فَوَضَعَتْ فِي يَدِهِ وَنَقَصَتْ بِسَبَبِ الْوَضْعِ فَلَا رَدَّ وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّهُ كَمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ ، الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ ( بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ ) عَلَى مَا ذُكِرَ جَهْلُهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ حِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ نَفْيُ رَدِّ الثَّمَنِ لَا الْمَبِيعِ لِلْعِلْمِ بِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِمَوْتِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ إضَافَةُ الْمَوْتِ لِلسَّابِقِ وَحْدَهُ نَعَمْ لِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا وَقْتَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ غَيْرَ مَخُوفٍ بِأَنْ لَمْ يُؤَثِّرْ نَقْصًا عِنْدَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا أَرْشَ قَطْعًا .
( فَرْعٌ ) اشْتَرَى عَبْدًا بِرَقَبَتِهِ وَرَمٌ وَعَيْنِهِ وَجَعٌ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ عَنْ الْأَوَّلِ إنَّهُ انْحِدَارٌ وَعَنْ الثَّانِي إنَّهُ رَمَدٌ فَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْأَوَّلَ خَنَازِيرُ وَالثَّانِيَ بَيَاضٌ فِي الْعَيْنِ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رَدَّ كَمَنْ اشْتَرَى مَرِيضًا فَزَادَ مَرَضُهُ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ رِضًا بِمَا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ رِضَاهُ بِمَا ذُكِرَ رِضًا بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مِنْ الْخَنَازِيرُ وَالْبَيَاضُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ هَذَا مَرَضُ كَذَا فَبَانَ مَرَضًا آخَرَ مُغَايِرًا لِلْأَوَّلِ لَا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى هُنَا مَا قَالُوهُ فِيمَنْ رَضِيَ بِعَيْبٍ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا رَضِيتُ بِهِ لِأَنِّي ظَنَنْتُهُ كَذَا وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِهِ وَكَانَ مَا بَانَ دُونَ مَا ظَنَّهُ أَوْ مِثْلَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى فَلَهُ الرَّدُّ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَأَقَرُّوهُ مَا لَوْ ظَهَرَ فِيمَا اشْتَرَاهُ عَيْبٌ فَقَالَ ظَنَنْتُهُ غَيْرَ عَيْبٍ وَأَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ لَوْ رَأَى عَلِيلًا عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ فَقَالَ مَالِكُهُ لِآخَرَ اشْتَرِهِ مِنِّي فَإِنَّ مَرَضَهُ مِنْ تَعَبِ السَّفَرِ وَيَزُولُ سَرِيعًا فَاشْتَرَاهُ فَازْدَادَ الْمَرَضُ لَمْ يَرُدَّهُ قَهْرًا لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ زِيَادَةُ الْمَرَضِ لَكِنْ لَهُ الْأَرْشُ ا هـ وَهَذَا نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا لَكِنْ مَا أَفَادَهُ مِنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا غَرَّهُ بِقَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ 360 صَارَ كَأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْعَيْبِ وَوَجَبَ لَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّ رَدَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ لِحُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ فَهُوَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِهِ مَرَضٌ يَعْلَمُهُ فَزَادَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَمُتْ فَإِنَّ لَهُ الْأَرْشَ وَحِينَئِذٍ فَوُجُوبُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَوْلَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث