تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3739 · ص. المطبوع 422 · الشرح
( وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ ) بِإِجْبَارٍ ، أَوْ تَبَرُّعٍ ( أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي ) عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ ( إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ ) أَيْ عَيْنُهُ إنْ تَعَيَّنَ ، وَإِلَّا فَنَوْعُهُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِلَا مَانِعٍ وَلِإِجْبَارِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ ، وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْإِجْبَارِ عَلَيْهِ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ فَائِدَةٌ ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ مِنْ عَيْنِ مَا حَضَرَ وَلَا يُمْهَلُ لِإِحْضَارِ ثَمَنٍ فَوْرًا وَدَفْعِهِ مِنْهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ مِنْهُ تَسْوِيفٌ ، أَوْ عِنَادٌ ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَضَرَ النَّوْعُ فَطَلَبَ تَأْخِيرَ مَا عَنْهُ فِيهِ نَوْعُ تَسْوِيفٍ ، أَوْ عِنَادٍ فَإِنْ قُلْت : مَا وَجْهُ اعْتِبَارِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَهَلَّا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْخُصُومَةِ قُلْت : وَجْهُهُ أَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَقَعُ لَهُ خُصُومَةٌ .
422 ( وَإِلَّا ) يَكُنْ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ ( فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ سَاوَى الثَّمَنَ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ ( فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْقَاضِي ، هَذَا إنْ سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ اسْتِرْدَادٌ ، وَلَا فَسْخٌ إنْ وَفَّتْ السِّلْعَةُ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ ، وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( مُوسِرًا ، وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ ) الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبَيْعُ ( أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ ) مِنْهَا ، وَهِيَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( حُجِرَ عَلَيْهِ ) أَيْ : حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ 423 ( فِي أَمْوَالِهِ ) كُلِّهَا ( حَتَّى يُسَلِّمَ ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ ، وَهَذَا غَيْرُ حَجْرِ الْفَلَسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ضِيقُ مَالٍ ، وَلَا يَتَسَلَّطُ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الرُّجُوعِ لِعَيْنِ مَالِهِ ، وَلَا يَفْتَقِرُ لِسُؤَالِ الْغَرِيمِ فِيهِ بِخُصُوصِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ قَاضٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُنْفِقَ عَلَى مُمَوَّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ ، وَلَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ ، وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ جَزْمًا فِي الْكُلِّ ، وَكَذَا لَا يَحِلُّ بِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ جَزْمًا أَيْضًا ، وَمِنْ ثَمَّ يُسَمَّى الْحَجْرُ الْغَرِيبُ ( فَإِنْ كَانَ ) مَالُهُ ( بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ) مِنْ بَلَدِ الْبَيْعِ ( لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ ) لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ ) بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ ( الْفَسْخَ ) وَأَخْذَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ حَاكِمٍ لِمَا ذُكِرَ ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ الْبَيْعِ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِهِ ، أَوْ بَلَدِ الْبَيْعِ مَحَلُّ نَظَرٍ .
وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّضَرُّرِ بِالتَّأْخِيرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ قُلْت : التَّسْلِيمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْتُعْتَبَرْ بَلَدُ الْعَقْدِ مُطْلَقًا قُلْت : مَمْنُوعٌ فَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَرْضِ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ ، أَوْ تَحَمَّلَهَا فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا طَالَبَهُ بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الطَّلَبِ ، وَإِذَا أَخَذَهَا كَانَتْ لِلْفَيْصُولَةِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ ( فَإِنْ صَبَرَ ) الْبَائِعُ لِإِحْضَارِ الْمَالِ ( فَالْحَجْرُ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( كَمَا ذَكَرْنَاهُ ) قَرِيبًا لِئَلَّا يَفُوتَ الْمَالُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث