تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3779 · ص. المطبوع 436 · الشرح
( وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ ) أَيْ : الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةً ( مِائَةٌ ، قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ : إلَخْ ) هَكَذَا فِي الْأُصُولِ الَّتِي بِأَيْدِينَا ، وَلَعَلَّ فِيهَا سَقْطًا تَامًّا ، 436 ( وَعَشَرَةٌ ) وَأَنَّهُ غَلِطَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ مِائَةٌ ( وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ) فِي ذَلِكَ ( لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ) الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةً ( فِي الْأَصَحِّ ) لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ ( قُلْت الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ ، وَتَعْلِيلُ الْأَوَّلِ يَرُدُّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ ، وَإِنَّمَا رُوعِيَ هُنَا مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي حَتَّى يَثْبُتَ النَّقْصُ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا ثَبَتَ كَذِبُهُ أُلْغِيَ قَوْلُهُ : فِي الْعَقْدِ مِائَةٌ ، وَإِنْ عُذِرَ وَرَجَعَ إلَى التِّسْعِينَ وَهُنَا لَمَّا قَوِيَ جَانِبُهُ بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لَهُ جَبَرْنَاهُ بِالْخِيَارِ وَالْمُشْتَرَى بِإِسْقَاطِ الزِّيَادَةِ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) الْمُشْتَرِي ( وَلَمْ يُبَيِّنْ ) الْبَائِعُ ( لِغَلَطِهِ ) الَّذِي ادَّعَاهُ ( وَجْهًا مُحْتَمَلًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ : قَرِيبًا ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : وَلَا بَيِّنَتُهُ ) الَّتِي يُقِيمُهَا عَلَى الْغَلَطِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مِلْكِهِ ثُمَّ وَرِثَهَا فَإِنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ حَالَ الْبَيْعِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَكَذَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةَ الْوَقْفِ غَيْرُهُ حِسْبَةً أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْبَائِعِ وَأَوْلَادِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ، وَتُصْرَفُ لَهُ الْغَلَّةُ إنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَصَدَّقَ الشُّهُودَ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَاكَ أَوْضَحُ فَإِنَّ الْوَقْفَ وَالْمَوْتَ النَّاقِلَ لَهُ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَإِذَا عَارَضَا قَوْله ، وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ ، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ : فَلَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْبَةِ لِسَمَاعِ بَيِّنَتِهِ بَلْ لِلتَّحْلِيفِ كَمَا قَالَ ( وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ ) أَيْ : أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ ( فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ 437 فَذَاكَ ، وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَنَازَعَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْأَظْهَرِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ : فَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالُوهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْإِقْرَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى ( وَإِنْ بَيَّنَ ) لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَتَزْوِيرِ كِتَابٍ عَلَى وَكِيلِهِ ، أَوْ انْتِقَالِ نَظَرِهِ مِنْ مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ فِي جَرِيدَتِهِ ( فَلَهُ التَّحْلِيفُ ) أَيْ : تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي كَمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ مَا بَيَّنَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَذَاكَ ، وَإِلَّا رُدَّتْ وَجَاءَ مَا تَقَرَّرَ ( وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ ) بِأَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ لِظُهُورِ عُذْرِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ سِوَى الْإِثْمِ إنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ إلَى آخِرِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا هُنَا أَيْضًا إفْتَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ بَاعَ بَالِغًا مُقِرًّا لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ عَتِيقٌ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّهَا تُسْمَعُ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِالرِّقِّ عُذْرًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَتِيقَ قَدْ يُطْلِقُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَمَمْلُوكُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِكَوْنِهِ حُرَّ الْأَصْلِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبْدِ عُذْرًا كَسَبَيْت طِفْلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث