تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْمَكِيلِ مَوْزُونًا وَعَكْسَهُ ، وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي عَشَرَةً مَثَلًا فَقَالَ خُذْهَا مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ جَازَ وَإِلَّا فَهُوَ وَكِيلٌ فِي قَبْضِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ قَرْضِهَا كَمَا مَرَّ ( وَيَرُدُّ ) وُجُوبًا حَيْثُ لَا اسْتِبْدَالَ ( الْمِثْلِيَّ فِي الْمِثْلِيِّ ) ، وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ ( وَفِي الْمُتَقَوِّمِ ) وَيَأْتِي ضَابِطُهُمَا فِي الْغَصْبِ يَرُدُّ ( الْمِثْلَ الصُّورِيَّ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا أَيْ وَهُوَ الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَرَدَّ رُبَاعِيًّا أَيْ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَقَالَ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } وَمِنْ لَازِمِ اعْتِبَارِ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ اعْتِبَارُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَزِيدُ بِهَا الْقِيمَةُ فَيَرُدُّ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ كُلَّهَا حَتَّى لَا يَفُوتَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِيهَا بِيَمِينِهِ .
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ 45 لِاضْطِرَابِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مِثْلًا وَيَنْوِي الْقَرْضَ وَيُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ أَيْ حُكْمًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ هِبَةٌ قَالَ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ الرُّجُوعُ بِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَا لَمْ يُعْتَدْ قَالَ لِاخْتِلَافِهِ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَالْبِلَادِ ا هـ وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته وَيَأْتِي قُبَيْلَ اللُّقَطَةِ تَقْيِيدُ هَذَا الْخِلَافِ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَفْتَى فِي أَخٍ أَنْفَقَ عَلَى أَخِيهِ الشَّرِيدِ وَعِيَالِهِ سِنِينَ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ أَخْذًا مِنْ الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ فِي مَسْأَلَةِ النُّقُوطِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مَأْخَذَ الرُّجُوعِ ثُمَّ اطِّرَادُ الْعَادَةِ بِهِ عِنْدَهُمْ وَلَا عَادَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَضْلًا عَنْ اطِّرَادِهَا بِذَلِكَ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْأَئِمَّةَ جَزَمُوا فِي مَسَائِلَ بِمَا يُفِيدُ عَدَمَ الرُّجُوعِ مِنْهَا أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ كَدَيْنِهِ بِلَا إذْنِهِ صَحَّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَى مُمَوِّنِ الْأَخِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَدَاؤُهَا عَنْهُ كَأَدَاءِ دَيْنِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا مُصَرَّحٌ بِهَا فِي كَلَامِهِمْ وَأَنَّ الْإِفْتَاءَ فِيهَا بِمَا مَرَّ غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا وَبِفَرْضِ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَهِيَ لَا رُجُوعَ بِهَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ بِأَدَاءِ مَا لَزِمَ فَمَا لَمْ يَلْزَمْ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا فِي مَسَائِلَ بِالرُّجُوعِ قُلْت تِلْكَ إمَّا لِكَوْنِهِ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ مَعَ الْإِشْهَادِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي هَزَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهَا وَإِمَّا لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الْحَامِلِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ أَوْ نَفَى حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَتَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ لِظَنِّهَا الْوُجُوبَ فَلَا تَبَرُّعَ .
وَلَوْ عَجَّلَ حَيَوَانًا زَكَاةً ثُمَّ رَجَعَ لِسَبَبٍ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِنْفَاقِهِ بِظَنِّ الْوُجُوبِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَعَجِيبٌ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الرُّجُوعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي لُقَطَةٍ تَمَلَّكَهَا ثُمَّ جَاءَ مَالِكُهَا وَعَجِيبٌ تَوَقُّفُهُ كَابْنِ الْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ أَيْضًا .
نَعَمْ لَا أَثَرَ لِظَنِّ وُجُوبٍ فِي مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسِدًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ( وَقِيلَ ) يَرُدُّ ( الْقِيمَةَ ) يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَدَاءُ الْمُقْرِضِ كَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ صِفَةً 46 وَزَمَنًا وَمَحَلًّا .
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ 45 لِاضْطِرَابِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مِثْلًا وَيَنْوِي الْقَرْضَ وَيُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ أَيْ حُكْمًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ هِبَةٌ قَالَ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ الرُّجُوعُ بِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَا لَمْ يُعْتَدْ قَالَ لِاخْتِلَافِهِ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَالْبِلَادِ ا هـ وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته وَيَأْتِي قُبَيْلَ اللُّقَطَةِ تَقْيِيدُ هَذَا الْخِلَافِ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَفْتَى فِي أَخٍ أَنْفَقَ عَلَى أَخِيهِ الشَّرِيدِ وَعِيَالِهِ سِنِينَ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ أَخْذًا مِنْ الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ فِي مَسْأَلَةِ النُّقُوطِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مَأْخَذَ الرُّجُوعِ ثُمَّ اطِّرَادُ الْعَادَةِ بِهِ عِنْدَهُمْ وَلَا عَادَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَضْلًا عَنْ اطِّرَادِهَا بِذَلِكَ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْأَئِمَّةَ جَزَمُوا فِي مَسَائِلَ بِمَا يُفِيدُ عَدَمَ الرُّجُوعِ مِنْهَا أَدَّى وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ كَدَيْنِهِ بِلَا إذْنِهِ صَحَّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَى مُمَوِّنِ الْأَخِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَدَاؤُهَا عَنْهُ كَأَدَاءِ دَيْنِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا مُصَرَّحٌ بِهَا فِي كَلَامِهِمْ وَأَنَّ الْإِفْتَاءَ فِيهَا بِمَا مَرَّ غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا وَبِفَرْضِ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَهِيَ لَا رُجُوعَ بِهَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ بِأَدَاءِ مَا لَزِمَ فَمَا لَمْ يَلْزَمْ أَوْلَى فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا فِي مَسَائِلَ بِالرُّجُوعِ قُلْت تِلْكَ إمَّا لِكَوْنِهِ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ مَعَ الْإِشْهَادِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي هَزَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهَا وَإِمَّا لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الْحَامِلِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ أَوْ نَفَى حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَتَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ لِظَنِّهَا الْوُجُوبَ فَلَا تَبَرُّعَ .
وَلَوْ عَجَّلَ حَيَوَانًا زَكَاةً ثُمَّ رَجَعَ لِسَبَبٍ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِنْفَاقِهِ بِظَنِّ الْوُجُوبِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَعَجِيبٌ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الرُّجُوعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي لُقَطَةٍ تَمَلَّكَهَا ثُمَّ جَاءَ مَالِكُهَا وَعَجِيبٌ تَوَقُّفُهُ كَابْنِ الْأُسْتَاذِ فِي هَذِهِ أَيْضًا .
نَعَمْ لَا أَثَرَ لِظَنِّ وُجُوبٍ فِي مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسِدًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ( وَقِيلَ ) يَرُدُّ ( الْقِيمَةَ ) يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَدَاءُ الْمُقْرِضِ كَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ صِفَةً 46 وَزَمَنًا وَمَحَلًّا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث