تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 428 · printed p. 268 · commentary
( وَيَحْرُمُ بِهَا ) أَيْ الْجَنَابَةِ وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَأْتِي مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ فِي بَابِهِ ( مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ ) وَمَرَّ فِي بَابِهِ ( وَالْمُكْثُ ) وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ 268 أَوْ التَّرَدُّدُ مِنْ مُسْلِمٍ ( فِي ) أَرْضِ أَوْ جِدَارِ أَوْ هَوَاءِ ( الْمَسْجِدِ ) وَلَوْ بِالْإِشَاعَةِ أَوْ الظَّاهِرُ لِكَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إذَا رَأَيْنَا مَسْجِدًا أَيْ صُورَةَ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ وَاقِفًا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى حُكْمِ الْمَسَاجِدِ دَلِيلٌ عَلَى وَقْفِهِ كَدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ فَدَلَالَةُ يَدِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا .
قَالَ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَوْ الْجَهَلَةِ فَيُنَازِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَهُ هَوًى فِيهِ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ 269 وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَحْفُورَةٌ فِيهِ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ بِهَا مَسْجِدًا وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ كَوَقْفِ حَرِيمِهَا إذْ الْحَقُّ فِيهِمَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ وَإِنْ قَلَّ مَسْجِدًا شَائِعًا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ فِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ أَيْ الْأَصْلُ مِنْهُمَا لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا ( لَا عُبُورُهُ ) أَيْ الْمُرُورُ بِهِ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّ سَيْرَ حَامِلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فِي الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَدُّدٌ وَهُوَ أَعْنِي الْمُرُورَ بِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ 270 خِلَافُ الْأَوْلَى .
وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ { ۝ إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ } مَعَ قَوْله تَعَالَى { : وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ الْمُوجِبُ لِتَقْدِيرِ مَوَاضِعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ احْتَلَمَ فِيهِ وَعَسُرَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ إلَّا فِيهِ وَمَعَهُ إنَاءٌ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ لِمَلْئِهِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ خَارِجَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْإِنَاءُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ زَمَنَهُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي نَحْوِ بِرْكَةٍ فِيهِ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا وَهُوَ مَارٌّ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُكْثِ 271 وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلُّ الْمُكْثِ لَهُ بِهِ جُنُبًا وَلَيْسَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ نَحْوُ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith