تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4330 · ص. المطبوع 128 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَقِسْمَتِهِ وَتَوَابِعِهِمَا ( يُبَادِرُ ) نَدْبًا 128 ( الْقَاضِي ) أَيْ : قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ ( بَعْدَ الْحَجْرِ ) عَلَى الْمُفْلِسِ ( بِبَيْعِ مَالِهِ ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ( وَقَسْمِهِ ) أَيْ : ثَمَنِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ ( بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ) بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ أَوْ بِتَمْلِيكِهِ لَهُمْ كَذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً لِتَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ بِطُولِ الْحَجْرِ وَالْغَرِيمِ بِتَأْخِيرِ الْحَقِّ لَكِنْ لَا يُفَرِّطُ فِي الِاسْتِعْجَالِ خَشْيَةً مِنْ بَخْسِ الثَّمَنِ وَيَجِبُ كَمَا يَأْتِي الْبِدَارُ لِبَيْعِ مَا يُخْشَى فَسَادُهُ أَوْ فَوَاتُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بَيْعَ شَيْءٍ لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ طَلَبَ شُرَكَاءُ مِنْهُ قِسْمَةَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يَقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ وَلَا تَكْفِي الْيَدُ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ حُكْمٌ أَيْ : فِيمَا رُفِعَ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهُ نَعَمْ الْوَجْهُ حُمِلَ هَذَا عَلَى يَدٍ مُجَرَّدَةٍ وَتَرْجِيحُ السُّبْكِيّ كَابْنِ الصَّلَاحِ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَخَلَا عَنْ مُنَازِعٍ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْوَارِثِ كَفَى إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لَهُ أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ذِي الْيَدِ حُجَّةٌ فِي الْمِلْكِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ أَوْ الْحِيَازَةُ بِشَرْطِهَا الْمَذْكُورِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِ الْقَاضِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ 129 أَيْضًا وَمَرَّ أَنَّ غَيْرَ الْمُفْلِسِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَوَلِّي الْحَاكِمِ لِلْبَيْعِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ وَإِجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي أَحَدَهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَسْمِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ مُكَاتَبٌ حُجِرَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَجِنَايَةٍ وَنُجُومٍ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ لِغَيْرِهِ تَعَلُّقًا آخَرَ بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ وَهُوَ الرَّقَبَةُ ثُمَّ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ ، وَمُرْتَهِنٌ فَيُقَدَّمُ بِالْمَرْهُونِ وَمَجْنِيٌّ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَأَلْحَقَ بِهِمَا الزَّرْكَشِيُّ مَنْ لَهُ حَبْسٌ لِنَحْوِ قِصَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ الْأُجْرَةَ ، وَمُسْتَحِقُّ حَقٍّ فَوْرِيٍّ كَزَكَاةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ كَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى ذَوِي الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ تُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْغُرَمَاءِ .
( وَيُقَدَّمُ ) فِي الْبَيْعِ ( مَا ) يُسْرِعُ ثُمَّ مَا ( يُخَافُ فَسَادُهُ ) كَهَرِيسَةٍ وَفَاكِهَةٍ ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَقٌّ كَمَرْهُونٍ ( ثُمَّ الْحَيَوَانُ ) إلَّا الْمُدَبَّرُ فَيُؤَخِّرُهُ نَدْبًا عَنْ الْكُلِّ احْتِيَاطًا لِلْعِتْقِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلتَّلَفِ وَلَهُ مُؤْنَةٌ ( ثُمَّ الْمَنْقُولُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى ضَيَاعُهُ ( ثُمَّ الْعَقَارُ ) بِفَتْحِ عَيْنِهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مُقَدَّمًا الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَأَطْلَقَ فِي الْأَنْوَارِ نَدْبَ هَذَا التَّرْتِيبِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ فِي غَيْرِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مُسْتَحَبٌّ وَفِيهِمَا وَاجِبٌ وَقَدْ يَجِبُ تَقْدِيمُ نَحْوِ عَقَارٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث