تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4333 · ص. المطبوع 130 · الشرح
( وَلْيُبَعْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ نَدْبًا ( بِحَضْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ ( الْمُفْلِسِ ) أَوْ وَكِيلِهِ ( وَغُرَمَائِهِ ) أَوْ نُوَّابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ وَلِيُبَيِّنَ الْمُفْلِسُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ مُرَغِّبٍ وَمُنَفِّرٍ وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ وَالْأَوْلَى تَوَلِّيهِ لِلْبَيْعِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِتَطِيبَ نَفْسُ الْمُشْتَرِي 130 وَلِيَسْتَغْنَى عَنْ بَيِّنَةٍ بِمِلْكِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَنَدْبًا أَيْضًا ( كُلُّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ ) وَقْتَ قِيَامِهِ ؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ فَإِنْ بِيعَ فِي غَيْرِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ جَازَ كَمَا لَوْ اسْتَدْعَى أَهْلَ السُّوقِ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ كَتَوَفُّرِ مُؤْنَةِ الْحَمْلِ نَعَمْ لَوْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ ظَاهِرٌ وَجَبَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ) أَيْ : مَحَلِّ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَآهَا الْحَاكِمُ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ وَلَوْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ عَلَى مَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَمِثْلُهُمَا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ وَنَظَرَ فِيهِ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمَا يَأْتِي فِي عَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ لِبَيِّنَةٍ بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ قِيلَ وَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوِّضَةِ ، وَلَوْ ظَهَرَ رَاغِبٌ هُنَا زَمَنَ الْخِيَارِ فَكَمَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَلَوْ تَعَذَّرَ مُشْتَرٍ 131 بِذَيْنِك وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ يُبَاعُ الْمَرْهُونُ أَيْ : وَلَوْ شَرْعًا كَتَرِكَةِ الْمَدِينِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دُفِعَ فِيهِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِهِ بِلَا خِلَافٍ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمُرْتَهِنُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ بَعْدَ إشْهَارِهِ الْأَيَّامَ الْمُتَوَالِيَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَوَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي دَفَعَ فِيهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ وَهَذَا الْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ الْمَلَاحَةَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ وَجِنْسٌ يُعْرَفُ بِنَفْسِهِ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ مَيْلِ الطِّبَاعِ ا هـ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ عَرَضَ مِلْكَهُ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُنْتَجُ بَيْعُ مَالِهِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ بَلْ الْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا وَحُمِلَ إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُدْفَعْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ دُفِعَ فِيهِ شَيْءٌ وَرُجِيَتْ الزِّيَادَةُ .
وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ عَلَى مَا إذَا دُفِعَ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ بِحَيْثُ لَا تُرْجَى فِيهِ زِيَادَةٌ الْآنَ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ ؛ إذْ الظَّاهِرُ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ وَصْفًا ذَاتِيًّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا هُوَ مَا يُرْغَبُ بِهِ وَقْتَ إرَادَةِ الْبَيْعِ لَا مُطْلَقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي بَيْعِ مَالٍ مُمْتَنِعٍ ، وَيَتِيمٍ ، وَغَائِبٍ لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ نَعَمْ الْأَوْجَهُ فِي قِنٍّ كَافِرٍ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بِمَا يُسَاوِيهِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ بِالتَّأْخِيرِ وَهُنَا الْحَقُّ لِلْآدَمِيِّ الطَّالِبِ لِحَقِّهِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِجَوَازِ بَيْعِ مَالِ يَتِيمٍ لِنَفَقَتِهِ بِنِهَايَةِ مَا دُفِعَ فِيهِ وَإِنْ رَخُصَ لِضَرُورَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا ذَكَرْته مِنْ اسْتِوَائِهِمَا ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْغَزِّيِّ اعْتِمَادَ الْفَرْقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّهْنِ كَالرَّهْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ فِيهِ وَفِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمُحْتَاجِ بِمَا ذُكِرَ أَيْ : بِمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فِي الْجَمِيعِ وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُوجَدَ لِلْمَدِينِ نَقْدٌ أَوْ مَالٌ آخَرُ رَائِجٌ يَقْضِي مِنْهُ 132 وَإِلَّا تَعَيَّنَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبِعْ عَقَارَ غَائِبٍ مَدِينٍ لَهُ نَضٌّ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ عَرْضٌ بَلْ يَقْضِي مِنْ النَّضِّ فَالْحَيَوَانِ فَالْعَرْضِ فَالْعَقَارِ وَمَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي بَيْعِ الْحَاكِمِ الْمَرْهُونِ عَلَى الْمَيِّتِ عَرْضُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ ، وَتَخْيِيرُهُمْ بَعْدَ انْتِهَاءِ قِيمَتِهِ إلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ إمَّا بِالْإِشْهَارِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ وَعَرْضُهُ عَلَى ذَوِي الرَّغَبَاتِ الْأَيَّامَ الْمُتَوَالِيَةَ وَإِمَّا بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ بَيْنَ الْوَفَاءِ مِنْ مَالِهِمْ وَبَيْعِهِ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ .
( تَنْبِيهٌ ) اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ تَصَوُّرَ ثُبُوتِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى الشَّهَادَةِ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَكَيْفَ يَدَّعِي بِهَا وَلَا إلْزَامَ فِيهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً ادَّعَى مَالِكُهَا قِيمَتَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَإِلَّا نَذَرَ شَخْصٌ التَّصَدُّقَ عَلَى مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ عُشْرِ قِيمَةِ هَذِهِ مَثَلًا فَيَدَّعِي عَلَى النَّاذِرِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا بِحُكْمِ أَنَّهُ نَذَرَ عُشْرَ قِيمَتِهَا وَأَنَّهُ لَزِمَهُ لَهُ النَّذْرُ فَيُنْكِرُ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث