تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ( وَخَادِمُهُ ) وَمَرْكُوبُهُ ( فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى ) مَرْكُوبٍ وَ ( خَادِمٍ لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ ) لِضِيقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مَعَ سُهُولَةِ تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ فَإِنْ فَقَدَهَا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَيَاسِيرَ أُجْرَةُ الْخَادِمِ وَالْمَرْكُوبِ لِلْمَنْصِبِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا الضَّرُورِيُّ أَوْ الْقَرِيبُ مِنْهُ وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ بِهِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْحَاجَةِ .
( وَيُتْرَكُ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ الشَّامِلُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ مَرَّ ( دَسْتُ ثَوْبٍ ) أَيْ : كِسْوَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ غَيْرَ جَدِيدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى فِيهَا نَفْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ لِرَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَرِجْلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا كَهِيَ لِلنَّفَقَةِ فَتُشْتَرَى لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ ( يَلِيقُ بِهِ ) حَالَ الْفَلَسِ مَا لَمْ يُعْتَدْ دُونَهُ ( وَهُوَ ) فِي حَقِّ الرَّجُلِ ( قَمِيصٌ ) وَدُرَّاعُهُ فَوْقَهُ ( وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ ) 137 وَمَا تَحْتَهَا مِنْدِيلٌ وَطَيْلَسَانٌ ( وَمُكْعَبٌ ) وَهُوَ الْمَدَاسُ وَخُفٌّ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ يَتَعَيَّنُ إلَّا لِمَنْ تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِفَقْدِهِ ، وَادِّعَاءُ أَنَّ نَحْوَ الطَّيْلَسَانِ وَالْخُفِّ لَا يُخِلُّ فَقْدُهُ بِالْمُرُوءَةِ مَرْدُودٌ ( وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ ) مَحْشُوَّةٌ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ نَحْوِ مِقْنَعَةٍ وَإِزَارٍ وَيُسَامَحُ بِلِبَدٍ وَحَصِيرٍ تَافِهَيْ الْقِيمَةِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ إنَاءَ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ التَّافِهِ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ وَتُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَكَذَا خَيْلٌ وَسِلَاحُ جُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ لَا مُتَطَوِّعٍ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا لَا آلَةُ الْحِرْفَةِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ خِلَافُهُ وَلَا رَأْسُ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَ كَلَامَهُمْ ، وَقَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ إذَا لَمْ يَحْسُنْ الْكَسْبُ إلَّا بِهِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَافِهٍ كَمَا حَمَلَ الدَّارِمِيُّ عَلَيْهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ وَكُلُّ مَا قِيلَ يُتْرَكُ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ اشْتَرَى لَهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ حَتَّى الْكُتُبُ وَنَحْوُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَوْقُوفٍ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ ؛ لِأَنَّهُ تَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّسْتُ الدَّشْتُ أَيْ : الصَّحْرَاءُ وَمِنْ الثِّيَابِ وَالْوَرِقِ وَصَدْرِ الْبَيْتِ مُعَرَّبَاتٌ ا هـ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ فِي الْمَتْنِ بَيَانِيَّةٌ وَبِمَعْنَى مِنْ وَتَفْسِيرُهُ بِالْكِسْوَةِ الْكَامِلَةِ مَوْضُوعٌ لَهُ فَارِسِيٌّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا مَرَّ لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ .
( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) قِيلَ الْغُرَمَاءُ يَتَعَلَّقُونَ بِحَسَنَاتِ الْمُفْلِسِ مَا عَدَا الْأَيْمَانَ كَمَا يُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا تَوْقِيفِيٌّ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ وَقِيلَ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِخَبَرِ { الصَّوْمِ لِي } وَيَرُدُّهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ يَتَعَلَّقُونَ حَتَّى بِالصَّوْمِ ( وَيُتْرَكُ 138 قُوتٌ ) وَمُؤَنُ ( يَوْمٍ ) أَوْ لَيْلَةٍ ( الْقِسْمَةِ ) بِلَيْلَتِهِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي الْأَوَّلِ وَنَهَارُهُ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي ( لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِجَمِيعِ مَالِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا كَالْمَرْهُونِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مُمَوِّنِهِ مِنْهُ .
( وَيُتْرَكُ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ الشَّامِلُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ مَرَّ ( دَسْتُ ثَوْبٍ ) أَيْ : كِسْوَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ غَيْرَ جَدِيدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى فِيهَا نَفْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ لِرَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَرِجْلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا كَهِيَ لِلنَّفَقَةِ فَتُشْتَرَى لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ ( يَلِيقُ بِهِ ) حَالَ الْفَلَسِ مَا لَمْ يُعْتَدْ دُونَهُ ( وَهُوَ ) فِي حَقِّ الرَّجُلِ ( قَمِيصٌ ) وَدُرَّاعُهُ فَوْقَهُ ( وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ ) 137 وَمَا تَحْتَهَا مِنْدِيلٌ وَطَيْلَسَانٌ ( وَمُكْعَبٌ ) وَهُوَ الْمَدَاسُ وَخُفٌّ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ يَتَعَيَّنُ إلَّا لِمَنْ تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِفَقْدِهِ ، وَادِّعَاءُ أَنَّ نَحْوَ الطَّيْلَسَانِ وَالْخُفِّ لَا يُخِلُّ فَقْدُهُ بِالْمُرُوءَةِ مَرْدُودٌ ( وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ ) مَحْشُوَّةٌ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ نَحْوِ مِقْنَعَةٍ وَإِزَارٍ وَيُسَامَحُ بِلِبَدٍ وَحَصِيرٍ تَافِهَيْ الْقِيمَةِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ إنَاءَ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ التَّافِهِ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ وَتُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَكَذَا خَيْلٌ وَسِلَاحُ جُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ لَا مُتَطَوِّعٍ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا لَا آلَةُ الْحِرْفَةِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ خِلَافُهُ وَلَا رَأْسُ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَ كَلَامَهُمْ ، وَقَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ إذَا لَمْ يَحْسُنْ الْكَسْبُ إلَّا بِهِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَافِهٍ كَمَا حَمَلَ الدَّارِمِيُّ عَلَيْهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ وَكُلُّ مَا قِيلَ يُتْرَكُ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ اشْتَرَى لَهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ حَتَّى الْكُتُبُ وَنَحْوُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَوْقُوفٍ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ ؛ لِأَنَّهُ تَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّسْتُ الدَّشْتُ أَيْ : الصَّحْرَاءُ وَمِنْ الثِّيَابِ وَالْوَرِقِ وَصَدْرِ الْبَيْتِ مُعَرَّبَاتٌ ا هـ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ فِي الْمَتْنِ بَيَانِيَّةٌ وَبِمَعْنَى مِنْ وَتَفْسِيرُهُ بِالْكِسْوَةِ الْكَامِلَةِ مَوْضُوعٌ لَهُ فَارِسِيٌّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا مَرَّ لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ .
( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) قِيلَ الْغُرَمَاءُ يَتَعَلَّقُونَ بِحَسَنَاتِ الْمُفْلِسِ مَا عَدَا الْأَيْمَانَ كَمَا يُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا تَوْقِيفِيٌّ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ وَقِيلَ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِخَبَرِ { الصَّوْمِ لِي } وَيَرُدُّهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ يَتَعَلَّقُونَ حَتَّى بِالصَّوْمِ ( وَيُتْرَكُ 138 قُوتٌ ) وَمُؤَنُ ( يَوْمٍ ) أَوْ لَيْلَةٍ ( الْقِسْمَةِ ) بِلَيْلَتِهِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي الْأَوَّلِ وَنَهَارُهُ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي ( لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِجَمِيعِ مَالِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا كَالْمَرْهُونِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مُمَوِّنِهِ مِنْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث