تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4473 · ص. المطبوع 190 · الشرح
( أَوْ ) جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ ( عَلَى مَنْفَعَةٍ ) لَهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِثَوْبٍ مَثَلًا لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا مُدَّةٌ كَذَلِكَ بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا ( فَ ) هُوَ ( إجَارَةٌ ) لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ ( تَثْبُتُ ) فِيهِ ( أَحْكَامُهَا ) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ أَوْ جَرَى مِنْهَا عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مُدَّةَ كَذَا فَإِعَارَةٌ مِنْهُ لِغَرِيمِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى مَنَافِعِ الْكِلَابِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَخُلْعٌ أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَبْدَهُ فَجَعَالَةٌ ( أَوْ ) جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ ( عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ ) كَنِصْفِهَا ( فَهِبَةٌ لِبَعْضِهَا ) الْبَاقِي ( لِصَاحِبِ الْيَدِ ) عَلَيْهَا ( فَتَثْبُتُ ) فِيهِ ( أَحْكَامُهَا ) أَيْ الْهِبَةِ مِنْ إذْنٍ فِي قَبْضٍ وَمُضِيِّ إمْكَانِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ صِيغَةِ هِبَةٍ لِمَا تَرَكَ وَقَبُولِهَا 190 ( وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ) لَهُ لِعَدَمِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ كُلَّهَا مِلْكُ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا بَاعَهَا بِبَعْضِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ وَالشَّيْءُ بِبَعْضِهِ وَهُوَ مُحَالٌ ( وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ ) كَصَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا لِوُجُودِ خَاصَّةِ الصُّلْحِ وَهِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَيَكُونُ هِبَةً تَنْزِيلًا لَهُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ كَلَفْظِ التَّمْلِيكِ .
( وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا ) فَأَجَابَهُ ( فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ الْخُصُومَةِ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِهِ وَقَالَ : إنَّهُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا آخِرَ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي سَبْقُ الدَّعْوَى وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا عِنْدَهُ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ سَبْقِ الْخُصُومَةِ إنَّمَا هُوَ لِيُوجَدَ مُسَمَّى الصُّلْحِ عُرْفًا وَذَلِكَ لَا بِتَقْيِيدٍ بِالدَّعْوَى عِنْدَهُ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِهِ الْبَيْعَ كَانَ بَيْعًا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ ؛ إذْ لَا يُنَافِي الْبَيْعَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِفَقْدِ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَارَقَ وَهَبْتُك بِعَشْرَةٍ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّظَرَ لِلَّفْظِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ يُنَافِي الْبَيْعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث