تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية ابن قاسم
193 قَوْلُهُ فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ ) قَدْ يُنَاقَشُونَ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحِيحَةٍ صَدَرَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَامِلِينَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَذَلَهُ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُعَامَلَةُ هُنَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ وَمِنْ هُنَا يُنَاقِشُ فِي الْإِلْزَامِ وَدَعْوَى ظُهُورِهِ الْآتِيَيْنِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَهُمَا عَلَى وِزَانٍ إلَخْ فَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الصُّورَةَ الْأُولَى بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا تَحِلُّ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنَّ تَرْكَ الطَّلَاقِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِدَلِيلِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ وَلَوْ مَعَ الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ النَّظَرِ ) نَفْيُ جِنْسِ الْوَجْهِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ سِيَّمَا مَعَ مَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا سَبَقَ .
( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ فَيَصِحُّ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ فَعُلِمَ الْفَرْقُ فِي الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيْنَ الشَّاهِدَةِ بِنَفْسِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا وَالشَّاهِدَةُ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا م ر .
( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ إلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ أَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ صَالَحَ وَيَبْقَى مَا لَوْ صَالَحَ ثُمَّ أَقَامَهَا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِأَنَّهُ مَلَكَ وَقْتَهُ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ ؟ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يَلْحَقُ بِهِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيهَا لَا فِيهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي 194 عَنْ غَيْرِهِ ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ مُدَّعِيًا عَنْ آخَرَ مُقِرٍّ بِهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُدَّعَى مَتْرُوكٌ وَمَأْخُوذٌ بِاعْتِبَارَيْنِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الضَّعِيفَ يُقَدِّرُ الْهِبَةَ فِي الْعَيْنِ ) وَضَّحَهُ مَعَ كَوْنِ هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءً وَأَيْضًا فَكَانَ يُمْكِنُ الضَّعِيفُ تَخْصِيصَ تَقْدِيرِ الْهِبَةِ بِالْعَيْنِ وَيَجْعَلُ غَيْرَهُ إبْرَاءً .
( قَوْلُهُ أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَبْرِئْنِي بِإِقْرَارٍ أَيْضًا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْكُلِّ وَطَلَبِهِ مِنْ الْبَعْضِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ هَذَا عَدَمُ إضَافَةِ الْخَمْسمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ ( قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ أَيْضًا ) فَعُلِمَ 195 الْفَرْقُ بَيْنَ الْتِمَاسِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَعْضِ وَمِنْ الْكُلِّ .
193 قَوْلُهُ فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ ) قَدْ يُنَاقَشُونَ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحِيحَةٍ صَدَرَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَامِلِينَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَذَلَهُ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُعَامَلَةُ هُنَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ وَمِنْ هُنَا يُنَاقِشُ فِي الْإِلْزَامِ وَدَعْوَى ظُهُورِهِ الْآتِيَيْنِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَهُمَا عَلَى وِزَانٍ إلَخْ فَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الصُّورَةَ الْأُولَى بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا تَحِلُّ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنَّ تَرْكَ الطَّلَاقِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِدَلِيلِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ وَلَوْ مَعَ الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ النَّظَرِ ) نَفْيُ جِنْسِ الْوَجْهِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ سِيَّمَا مَعَ مَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا سَبَقَ .
( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ فَيَصِحُّ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ فَعُلِمَ الْفَرْقُ فِي الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيْنَ الشَّاهِدَةِ بِنَفْسِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا وَالشَّاهِدَةُ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا م ر .
( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ إلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ أَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ صَالَحَ وَيَبْقَى مَا لَوْ صَالَحَ ثُمَّ أَقَامَهَا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِأَنَّهُ مَلَكَ وَقْتَهُ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ ؟ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يَلْحَقُ بِهِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيهَا لَا فِيهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي 194 عَنْ غَيْرِهِ ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ مُدَّعِيًا عَنْ آخَرَ مُقِرٍّ بِهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ .
( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُدَّعَى مَتْرُوكٌ وَمَأْخُوذٌ بِاعْتِبَارَيْنِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الضَّعِيفَ يُقَدِّرُ الْهِبَةَ فِي الْعَيْنِ ) وَضَّحَهُ مَعَ كَوْنِ هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءً وَأَيْضًا فَكَانَ يُمْكِنُ الضَّعِيفُ تَخْصِيصَ تَقْدِيرِ الْهِبَةِ بِالْعَيْنِ وَيَجْعَلُ غَيْرَهُ إبْرَاءً .
( قَوْلُهُ أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَبْرِئْنِي بِإِقْرَارٍ أَيْضًا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْكُلِّ وَطَلَبِهِ مِنْ الْبَعْضِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ هَذَا عَدَمُ إضَافَةِ الْخَمْسمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ ( قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ أَيْضًا ) فَعُلِمَ 195 الْفَرْقُ بَيْنَ الْتِمَاسِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَعْضِ وَمِنْ الْكُلِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث