تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4503 · ص. المطبوع 199 · الشرح
( وَلَا يُشْرَعُ ) أَيْ : يُخْرَجُ ( فِيهِ جَنَاحٌ ) أَيْ رَوْشَنٌ سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِجَنَاحِ الطَّائِرِ ( وَلَا سَابَاطٌ ) هُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ ( يَضُرُّهُمْ ) كُلٌّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اكْتَنَفَ الشَّارِعَ دَارَاهُ فَحَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ الطَّرِيقِ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ ضَرّ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إذْ الِانْتِفَاعُ بِبَاطِنِ الطَّرِيقِ كَهُوَ بِظَاهِرِهَا وَالْمُزِيلُ 199 لِمَا أَضَرَّ هُنَا هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مُخَالِفًا لَهُمَا فِي نَحْوِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ لِهَوَائِهِ أَمَّا عَلَى مَا رَجَّحَاهُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْهَوَاءَ هُنَا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ تَفْوِيضُ أَمْرِهِ إلَى نَائِبِهِمْ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَثَمَّ لَهُ وَحْدَهُ فَجَازَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ أَمَّا جَنَاحٌ وَسَابَاطٌ لَا يَضُرُّ فَيَجُوزُ لَكِنْ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ وَلَوْ فِي دَارِنَا وَبِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا ؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِطْرَاقَهُ تَبَعًا لَنَا أَوْ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا مَحْذُورَ عَلَيْنَا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَى مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَذَلِكَ وَإِنْ أَذِنَ نَاظِرُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِهِ 200 وَتَرَدَّدَ فِي الْإِشْرَاعِ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَنْعُهُ إنْ سُبِّلَتْ وَلَوْ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا حِينَئِذٍ ( بَلْ ) لِلِانْتِقَالِ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ يَضُرُّهُمْ ( يُشْتَرَطُ ) لِجَوَازِ فِعْلِهِ ( ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ ) يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ حَتَّى يَسْهُلَ الْمُرُورُ بِهِ وَبِحَيْثُ ( يَمُرُّ تَحْتَهُ ) الْمَاشِي ( مُنْتَصِبًا ) وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْغَالِبَةِ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ شَرْطٍ مِنْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إضْرَارِ الْمَارَّةِ إنْ كَانَ مَمَرًّا لِمُشَاةٍ فَقَطْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث