تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا ) بِالْفَتْحِ وَزُعِمَ كَسْرُهَا ؛ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى جُمْلَةٍ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِيَعْلَمَ لَا لِحَيْثُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْكَسْرُ ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي تُضَافُ إلَيْهَا حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جُزْأَيْهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُضَافُ لِلْمُفْرَدِ ( بُنِيَا مَعًا ) بِأَنْ دَخَلَ بَعْضُ لَبِنِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ فِي زَوَايَاهُ لَا أَطْرَافِهِ لِإِمْكَانِ الْإِحْدَاثِ فِيهَا بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَإِدْرَاجِ أُخْرَى أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَقْدٌ أَمْيَلُ مِنْ مَبْدَإِ ارْتِفَاعِهِ عَنْ الْأَرْضِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِ أَحَدِهِمَا وَسَمْكُهُ وَطُولُهُ دُونَ الْآخَرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ( فَلَهُ الْيَدُ ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ( وَإِلَّا ) يَتَّصِلْ كَذَلِكَ كَأَنْ اتَّصَلَ بِهِمَا سَوَاءً أَوْ بِأَحَدِهِمَا اتِّصَالًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُمَا ( فَلَهُمَا ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْيَدُ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ أَصْلِهِ فَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا ( فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ) أَنَّهُ لَهُ 224 ( قُضِيَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا ) يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ( حَلَفَا ) أَيْ : حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمَهُ لَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ( فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا ) عَنْ الْيَمِينِ ( جُعِلَ بَيْنَهُمَا ) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ ( وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ) وَنَكَلَ الْآخَرُ ( قُضِيَ لَهُ ) أَيْ لِلْحَالِفِ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَبْدُوءُ بِهِ هُوَ الْحَالِفُ حَلَفَ ثَانِيًا الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْكُلِّ أَوْ النَّاكِلُ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَى الثَّانِي يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَيَكْفِيهِ يَمِينٌ تَجْمَعُهُمَا بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ لِي وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِي لِتَضَمُّنِهِ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ مَعًا وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ لَا يُكْتَفَى فِي الْأَيْمَانِ بِاللَّوَازِمِ .
( وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ) فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ أَوْ طَاقَةٍ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَوْ تُعْقَدُ الْحِبَالُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ أَوْ ( عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجِّحْ ) بِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَى مَالِكِهَا أُجْرَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَجَدْنَا جِذْعًا مَوْضُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ 225 فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ أُعِيدَتْ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَهْدَمَ ا هـ فَقَوْلُ الْفُورَانِيِّ يُنَزَّلُ عَلَى الْإِعَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِهِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَيْ : وَإِنْ بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ كَالْبَغَوِيِّ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ الَّذِي ذَكَرْته وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُنَزَّلُ عَلَى خُصُوصِ إجَارَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِوَضِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَجْرَى مَاءٍ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ فَهَلْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْحَقُّ اللَّازِمُ مُقْتَضِيًا لِلْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يُعَمِّقَهُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَقِّ اللَّازِمِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ مُؤَبَّدَةً دُونَ الْعَيْنِ كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَلَا يَمْلِكُ الْعُمْقَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ الْمُعْتَادِ اقْتِصَارًا عَلَى أَحَدِ مَعْنَى الْحَقِّ اللَّازِمِ وَهُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ حَالِ اسْتِحْقَاقِ الِاسْتِطْرَاقِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَلَا يَعْدِلُ لِمَا فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ إلَّا لِمُخَصِّصٍ ا هـ .
( وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ) فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ أَوْ طَاقَةٍ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَوْ تُعْقَدُ الْحِبَالُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ أَوْ ( عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجِّحْ ) بِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَى مَالِكِهَا أُجْرَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَجَدْنَا جِذْعًا مَوْضُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ 225 فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ أُعِيدَتْ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَهْدَمَ ا هـ فَقَوْلُ الْفُورَانِيِّ يُنَزَّلُ عَلَى الْإِعَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِهِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَيْ : وَإِنْ بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ كَالْبَغَوِيِّ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ الَّذِي ذَكَرْته وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُنَزَّلُ عَلَى خُصُوصِ إجَارَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِوَضِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَجْرَى مَاءٍ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ فَهَلْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْحَقُّ اللَّازِمُ مُقْتَضِيًا لِلْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يُعَمِّقَهُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَقِّ اللَّازِمِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ مُؤَبَّدَةً دُونَ الْعَيْنِ كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَلَا يَمْلِكُ الْعُمْقَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ الْمُعْتَادِ اقْتِصَارًا عَلَى أَحَدِ مَعْنَى الْحَقِّ اللَّازِمِ وَهُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ حَالِ اسْتِحْقَاقِ الِاسْتِطْرَاقِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَلَا يَعْدِلُ لِمَا فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ إلَّا لِمُخَصِّصٍ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث