تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4567 · ص. المطبوع 224 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُمَا ) أَيْ الْيَدَيْنِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ فَلَهُ 224 الْيَدُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مِنْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ وَاَلَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الْإِعَارَةُ ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ أَوْ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ ا هـ .
وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّ جُذُوعَ الشَّرِيكِ يَمْتَنِعُ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ إلَخْ فَقَوْلُهُ هُنَا أَنَّ لَهُ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إنْ ثَبَتَ عَنْهُ حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ : أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْجُذُوعِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَكَذَا الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَكِنَّهُ يُرَدُّ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُذُوعِ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ وَقَدْ قَالَ فِيهِ هُوَ وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَيْ الْجِذْعَ مَوْضُوعًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ ا هـ .
فَقَوْلُهُ هُنَا بِجَوَازِ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَوْ يَقْضِي بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ سَوَاءٌ قَضَى بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قَضَى بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْ لِشَرِيكٍ إنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ تَخَيَّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ الْقَلْعُ 225 بِالْأَرْشِ ( قَوْلُهُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ ) قِيَاسُ مَا قَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ بِمُجَرَّدِ الْجَهْلِ بِحَالِهِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ كَانَ يَجْرِي مَاءٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً قَبْلَ قَوْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ا هـ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ مَبْنِيًّا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ ثُمَّ رَأَيْت 226 مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا مِنْ تَرْجِيحِ غَيْرِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَتَأْوِيلِ كَلَامِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث