تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
page 4591 · printed p. 231 · commentary
( وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا ) أَيْ الدَّيْنِ الْمُحَالَ بِهِ وَالدَّيْنِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ 231 وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ ، وَكَانَ وَجْهِ اعْتِبَارِ ظَنِّهِمَا هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ ( جِنْسًا ) فَلَا تَصِحُّ بِدَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ وَعَكْسِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ ( وَقَدْرًا ) فَلَا يُحَالُ بِتِسْعَةٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا ) وَقَدْرَ الْأَجَلِ 232 ( وَصِحَّةً وَكَسْرًا ) وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَغَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ ( فِي الْأَصَحِّ ) إلْحَاقًا لِتَفَاوُتِ الْوَصْفِ بِتَفَاوُتِ الْقَدْرِ وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى اثْنَيْنِ مُتَضَامِنَيْنِ فَأَحَالَ عَلَيْهِمَا لِيُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ صَحَّ عِنْدَ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَيُطَالِبُ أَيَّهمَا شَاءَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَصَحَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُطَالِبُ وَاحِدًا فَصَارَ يُطَالِبُ اثْنَيْنِ .
أَمَّا لَوْ أَحَالَهُ لِيَأْخُذَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَمِائَةٍ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّا ضَمِنَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وُجُودُ تَوَثُّقٍ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ نَعَمْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الدَّيْنُ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ بِهَا لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فِي حُقُوقِهِ وَتَوَابِعِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ أَنْ لَا يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ الْمُحِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكَّ الرَّهْنُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَا يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَتَفْسُدُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا لَمْ تَصِحَّ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ .
233 بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith