تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4592 · ص. المطبوع 231 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا ) قِيلَ مِمَّا يُؤَيِّدُ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي فِي ظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ قَوْلُ 231 الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِهِ هُنَا تَخْصِيصُ الْحَوَالَةِ بِاعْتِبَارِ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ .
( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ جَبَى بِالْأَمَانَةِ رِيعَ وَقْفٍ بِإِذْنِ نَاظِرٍ شَرْعِيٍّ وَصَرَفَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَالْعِمَارَةُ بِإِذْنِهِ وَفَضَلَ لَهُ شَيْءٌ وَمِنْ الْوَقْفِ حَمَّامٌ تَحَرَّرَ عَلَى مُسْتَأْجِرِهَا مِنْ أُجْرَتِهَا شَيْءٌ فَأَحَالَ النَّاظِرُ الْجَابِيَ عَلَيْهِ بِمَا فَضَلَ لَهُ فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَمْ لَا .
الْجَوَابُ نَعَمْ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ جِهَةٍ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ عَلَى الْوَقْفِ ( مَسْأَلَةٌ ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَمَاتَ الدَّائِنُ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَأَخَذَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ الْمَدِينِ بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَحَالَهُمْ عَلَى آخَرَ بِالْبَاقِي فَقَبِلُوا الْحَوَالَةَ وَضَمَّنُوا آخَرَ فَمَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ يُطَالِبُونَ الضَّامِنَ وَتَرِكَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ إفْلَاسُهُمَا بِأَنْ فَسَادُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَيْتَامِ فَيَرْجِعُونَ عَلَى الْمُحِيلِ ا هـ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْجَوَابُ نَعَمْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَّتُهُ بِشَيْءٍ بَلْ هِيَ بَرِيئَةٌ وَالْوَقْفُ لَا ذِمَّةَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَجَوَّزَ بِقَوْلِهِ الْجَوَابُ نَعَمْ وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِيفَاؤُهُ وَكَانَ النَّاظِرُ أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ حَقُّهُ كَمَا قَدْ يَشْعُرُ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَهِيَ عِبَارَةٌ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ بَعْدُ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مَا فَضَلَ لِلْجَابِي إنْ كَانَ صَرَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ فَإِذْنُهُ فِي الصَّرْفِ يَتَضَمَّنُ الِاقْتِرَاضَ مِنْهُ وَاقْتِرَاضُ النَّاظِرِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَشَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَقْفِ فَإِنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَوَقَعَ الْإِذْنُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا صَرَفَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْفِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى النَّاظِرِ إنْ شَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ النَّاظِرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَقْفُ بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ مَدْيُونٍ فَكَمَا يُحِيلُ الْوَلِيُّ عَلَى مُوَلِّيه فَكَذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ .
( فَرْعٌ ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَقْرَضْتَهُمَا مِائَةً أَيْ كُلًّا خَمْسِينَ وَتَضَامَنَا فَأَحَلْتَ بِهَا لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَيْ أَوْ أَطْلَقَتْ جَازَ ا هـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَ فُرُوعًا لِذَلِكَ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ لَهُ عَلَى اثْنَيْنِ دَيْنٌ مُنَاصَفَةً وَتَضَامَنَا فَأَحَالَهُ أَحَدُهُمَا بِكُلِّهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَيْهِمَا جَازَ سَوَاءٌ قَالَ لِيَأْخُذَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَيَبْرَأُ كُلٌّ عَمَّا ضَمِنَ وَإِنْ أَحَالَ هُوَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ الْآخَرُ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى اثْنَيْنِ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ عَلَى آخَرَ فَأَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ طَالَبَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِالْإِحَالَةِ عَلَيْهِمَا مَعًا إذْ لَوْ كَانَ مَرْئِيًّا بَرِئَ بِالْحَوَالَةِ الْأُولَى مِنْ الدَّيْنِ فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْبَغَوِيّ أَوْ كَانَ قَدْ ضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ أَلْفًا عَلَى إنْسَانٍ فَأَحَالَهُ عَلَى الضَّامِنِ إلَخْ وَحَاصِلُهَا أَنَّ إنْسَانًا لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ وَضَمِنَهُ لَهُ آخَرُ فَلَهُ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ عَلَى الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ لِيَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ كَامِلَةً أَوْ مُوَزَّعَةً فَتُحْمَلُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ خِلَافُ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ ) لَا يُقَالُ اعْتِبَارُ ظَنِّهِمَا لَازِمٌ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا وَاعْتِبَارُ تُسَاوِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِهِمَا كَذَلِكَ مَعَ تَسَاوِيهِمَا بِدُونِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ اللُّزُومَ إذْ قَدْ يَعْتَقِدُ الْمُحِيلُ أَنَّ دَيْنَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُحِيلُ عَلَيْهَا بِعَشْرَةٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّ دَيْنَهُ عَشَرَةٌ وَهَذَا إنْ كَانَ الْعِلْمُ يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ ( قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ ) قَدْ يُقَالُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسَاوِي قَدْرًا مِنْ الْبَيْعِ كَبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا التَّسَاوِي فِي ظَنِّهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ 232 كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ فِي بَابِ الرِّبَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا عَدَا التَّسَاوِي مِنْ شُرُوطِ نَحْوِ الْبَيْعِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الظَّنُّ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصِحَّةً وَكَسْرًا ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ الْحَوَالَةِ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَتَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ ) عَلَى هَذَا هَلَّا صَحَّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْآتِي ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ ) وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ هُنَا ( قَوْلُهُ بَقَاءُ الرَّهْنِ ) وَمِثْلُهُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى الْجَوَازِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ ) لَكِنْ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِالْجَوَازِ كَمَا مَرَّ وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَفْسُدُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا 233 أَوَّلًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ ) يُرَاجَعُ وَجْهُ الْبِنَاءِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث