تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4609 · ص. المطبوع 239 · الشرح
( وَلَوْ ) أَذِنَ مَدِينٌ لِدَائِنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْ مَدِينِهِ ثُمَّ ( قَالَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ ) وَهُوَ الْمَدِينُ الْآذِنُ لَمْ يَصْدُرْ مِنِّي إلَّا أَنِّي قُلْت ( وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ ) وَهُوَ الدَّائِنُ بَلْ الصَّادِرُ مِنْك أَنَّك ( أَحَلْتَنِي ) فَصَارَ الْحَقُّ لِي ( أَوْ قَالَ ) الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ ( أَرَدْتَ بِقَوْلِي ) اقْبِضْ مِنْهُ أَوْ ( أَحَلْتُكَ ) بِمِائَةٍ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو ( الْوَكَالَة ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَكَانَ وَجْهُ خُرُوجِ هَذَا عَنْ قَاعِدَةِ 239 مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ احْتِمَالُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ صِدْقَ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ قَطْعًا كَمَا يَأْتِي ( وَقَالَ الْمُسْتَحَقُّ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَعْرَفُ بِنِيَّتِهِ وَبِحَلِفِهِ تَنْدَفِعُ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الْآخَرِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَيَمْتَنِعُ قَبْضُهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ مَا قَبَضَهُ لِلْحَالِفِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ أَوْ التَّقَاصِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِزَعْمِ خَصْمِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِزَعْمِهِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَتَبِعَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ يَضْمَنُ لِثُبُوتِ وَكَالَتِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ يَضْمَنُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَعَ ضَمَانِهِ لَا يَرْجِعُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ هَذَا هُوَ وَجْهُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ طَالِبِهِ وَبَطَلَ حَقُّهُ .
أَمَّا إذَا قَالَ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَوَالَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الدَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِالْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ الدَّيْنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ ) أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَحَقِّ بِيَمِينِهِ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ لِتَنَافِيهِمَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث