تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
267 ( فَصْلٌ ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ وَأَدَائِهِ وَرُجُوعِهِ وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ ( يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ ) لِلْمَالِ ( وَالْكَفَالَةِ ) لِلْبَدَنِ أَوْ الْعَيْنِ ( لَفْظٌ ) غَالِبًا إذْ مِثْلُهُ الْخَطُّ مَعَ النِّيَّةِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي مَوَاضِعَ ( يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِتَابَةَ فَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَغَيْرِهَا بَدَلٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَالَّةً أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ثُمَّ الصَّرِيحُ ( كَضَمِنْتُ ) لَك كَذَا ذَكَرَاهُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ( دَيْنَك عَلَيْهِ ) أَيْ فُلَانٍ ( أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ ) أَيْ دَيْنَك عَلَيْهِ ( أَوْ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ ) لِفُلَانٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( أَوْ أَنَا بِالْمَالِ ) الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا ( أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ) الَّذِي هُوَ فُلَانٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَتْ الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْتُهُ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةً لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ ( ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ ) أَوْ قَبِيلٍ أَيْ لِفُلَانِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَعَلَّهُمْ حَذَفُوهُ لِذَلِكَ وَعَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ ، وَمَالُك عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ لِثُبُوتِ بَعْضِهَا نَصًّا وَبَقِيَّتِهَا قِيَاسًا مَعَ اشْتِهَارِ لَفْظِ الْكَفَالَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَخَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ عَلِيَّ صَرِيحٌ لِأَنَّ عَلَيَّ صِيغَةُ الْتِزَامٍ صَرِيحَةٌ فِي ضَمَانِ مَالَهُ عَلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِ شَيْخِنَا وَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الِاشْتِرَاطَ وَصَحَّ حَذْفُ الرَّوْضِ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ الْقَرِينَةَ ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ فَضَعُفَتْ عَنْ أَنَّ تُؤَثِّرَ الصَّرَاحَةَ إنْ أَرَادَ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأُخَلِّ عَنْهُ وَأَرَادَ أَبَدًا لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُفْسِدٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالْإِبْطَالِ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ خَلِّ عَنْهُ 268 لَا عُمُومَ فِيهِ فَيَصْدُقُ بِالصُّوَرِ الصَّحِيحَةِ بَلْ هِيَ الْمُتَيَقَّنَةُ مِنْهُ وَمَا عَدَاهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ مَعَ الشَّكِّ عَلَى أَنَّ قَاعِدَةَ صَوْنِ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا وُجِدَ لَهُ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ بَلْ قَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إضْمَارُ الْمُبْطِلِ كَأَنْكَحْتُكَ بِنْتِي وَأَرَادَا يَوْمَيْنِ مَثَلًا تُؤَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ صَرَاحَتَهُ الشَّامِلَ لِإِرَادَةِ أَبَدًا أَيْضًا فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَمَلَ الْمَالَ هُنَا عَلَى مَا عَلَى الْأَصِيلِ بِخِلَافِهِ فِي أَنَا بِالْمَالِ إلَى آخِرِهِ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ( عَلَيَّ ) لَمَّا كَانَ صَرِيحَ الْتِزَامٍ وَوَقَعَ خَبَرًا عَنْ الْمَالِ كَانَ صَرِيحًا فِي دَفْعِ الْإِيهَامِ الَّذِي فِيهِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى مَا يُلْتَزَمُ وَهُوَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَأَمَّا ثَمَّ فَالْمَالُ بَاقٍ عَلَى إيهَامِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَكَوْنُ أَلْ عَهْدِيَّةً أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا يَصْلُحُ مُزِيلًا لِلْإِيهَامِ اللَّفْظِيِّ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ لَك أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا وَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ عَلَى إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ شَرْطٌ لِلصَّرَاحَةِ فَبَعِيدٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِعَلَيَّ قَائِمٌ مَقَامَ وَصْفِهِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيَّ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ كَانَ صَرِيحًا فِيمَا ذَكَرْتُهُ وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي وَخَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ إلَيَّ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ تَكَفَّلَ فَأَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ وُجِدَ مُلَازِمًا لِخَصْمِهِ فَقَالَ خَلِّهِ وَأَنَا عَلَيَّ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَالَةِ صَارَ كَفِيلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ ذِكْرِ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَخَلِّ عَنْ مُطَالَبَةِ فُلَانٍ الْآنَ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي إلَيَّ أَوْ عِنْدِي ( وَلَوْ قَالَ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ فَهُوَ وَعْدٌ ) بِالِالْتِزَامِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصِّيغَةِ نَعَمْ إنَّ حُفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى الْإِنْشَاءِ انْعَقَدَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِكَلَامٍ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ سَلِمَ مَالِي أَعْتَقْتُ عَبْدِي انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعَامِّيَّ إذَا قَالَ قَصَدْتُ بِهِ الْتِزَامَ ضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةً لَزِمَهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ كَانَ لَغْوًا إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهَا مَعْرُوفَةً بِهِ مَثَلًا فَيَكُونُ إقْرَارًا وَقَدْ يُقَالُ الْبَحْثَانِ مُتَقَارِبَانِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَا يُرِيدُ أَنَّ الْقَرِينَةَ تَلْحَقُهُ بِالصَّرِيحِ بَلْ تَجْعَلُهُ كِنَايَةً فَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّهُ يَشْتَرِطُ شَيْئَيْنِ الْقَرِينَةَ وَالنِّيَّةَ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ وَالْأَذْرَعِيُّ لَا يَشْتَرِطُ إلَّا النِّيَّةَ مِنْ الْعَامِّيِّ وَيَحْتَمِلُ فِي غَيْرِهِ 269 أَنْ يُوَافِقَ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَأَنْ يَأْخُذَ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَغْوٌ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبُوشنْجِيِّ فِي طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ أُطَلِّقُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَالًّا لِأَنَّ مُطْلَقَهُ الِاسْتِقْبَالُ فَإِنْ أَرَادَتْ بِهِ الْإِنْشَاءَ وَقَعَ حَالًّا .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ فِي جَرَيَانِهِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ مَعَ النِّيَّةِ وَحْدَهَا لَا مَعَ عَدَمِهَا سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ أَمْ لَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ فِي جَرَيَانِهِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ مَعَ النِّيَّةِ وَحْدَهَا لَا مَعَ عَدَمِهَا سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ أَمْ لَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث