تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4706 · ص. المطبوع 277 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ ضَمِنَ شَخْصًا بِإِذْنِهِ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا وَلِلْمَضْمُونِ الْمَدْيُونُ عِنْدَ الضَّامِنِ مَالٌ وَدِيعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَدِّ الْعِشْرِينَ مِمَّا عِنْدَك ثُمَّ إنَّهُ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَهَلْ لِلضَّامِنِ إمْسَاكُ الْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهَا الدَّيْنَ أَمْ لَا الْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى وَفِي جَوَابِهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إذَا أَشْهَدَ إلَخْ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِي آنِفًا لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ وَعَلَى الْجُمْلَةِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَا هُنَا أَيْضًا بِأَنْ لَا يَقْصِدَ التَّبَرُّعَ وَكَذَا تَقْيِيدُ رُجُوعِ الضَّامِنِ حَيْثُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَلْ لَمْ يُذْكَرَ هَذَا التَّقْيِيدُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَّا فِي رُجُوعِ الضَّامِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْوَاقِفِ عَلَى عِبَارَتِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ هُنَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي النَّاشِرِيّ مَا نَصُّهُ شَرَطَ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِأَدَاءِ دَيْنِ الْأَصِيلِ ذَاكِرًا لِلضَّمَانِ أَوْ نَاسِيًا أَوْ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ زَكَاتِهِ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا وَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِالْقَصْدِ 277 عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَقَصْدِهِ الدَّفْعَ عَنْ الضَّمَانِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ بِالنِّيَّةِ إلَيْهِ إنْ شَاءَ وَإِلَى التَّطَوُّعِ بِهِ إنْ شَاءَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى لَكِنَّ الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدَّ هَذَا الشَّرْطَ ثُمَّ قَالَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ هُنَا وَثَمَّ أَيْ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِالتَّسْلِيمِ الْأَدَاءُ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَقَصَدَهُمَا لَمْ أُطْلِقْ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ الْقَصْدَ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ نَفْسَهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ لَا يَسْتَلْزِمُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِخِلَافِ الْأَدَاءِ هُنَا انْتَهَى وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْحَطُّ عَلَى جِهَةِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِمَا ذُكِرَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَنْ الْأَشْبَهِ الْمَذْكُورِ .
( قَوْلُهُ قُلْتُ لَا يُنَافِيه إلَخْ ) أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُوَجِّهَ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ قَصْدِ التَّبَرُّعِ صَادِقٌ مَعَ قَصْدِ الْمُؤَدِّي الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوَّلًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَدَاءِ الْمَدِينِ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ بِذَلِكَ الْقَصْدِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاءِ الْمَدِينِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَدَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ إنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمَدِينِ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي فَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ تَصِحُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَدِّي سِيَّمَا وَلَمْ تَقْتَرِنْ بِعَزْلٍ وَلَا أَدَاءً وَعِنْدَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْنِهِ نِيَّتُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ تَصِحُّ النِّيَّةُ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى وَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمُؤَدَّى فَالتَّضَمُّنُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ إذْ إذْنُ الْمَدِينِ لَا يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْمُؤَدَّى عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْوَجْهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا 278 اُضْطُرَّتْ الدَّابَّةُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ أَوْ عَلَى مَا إذَا الْتَزَمَ الْبَدَلَ لِتَوَافُقِ مَا قَالَهُ أَيْ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْنِي خُبْزَك فَأَطْعَمَهُ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث