تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4775 · ص. المطبوع 304 · الشرح
( وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ اسْتِنَابَةٌ ( فَلَا يَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي عِبَادَةٍ ) وَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ لِنِيَّةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا امْتِحَانُ عَيْنِ الْمُكَلَّفِ وَلَيْسَ مِنْهَا نَحْوُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّرْكُ ( إلَّا الْحَجُّ ) وَالْعُمْرَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهِمَا تَوَابِعُهُمَا كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ( وَتَفْرِقَةُ زَكَاةٍ ) وَنَذْرٌ وَكَفَّارَةٌ ( وَذَبْحُ أُضْحِيَّةٍ ) وَهَدْيٍ وَعَقِيقَةٍ سَوَاءٌ أَوَكَّلَ الذَّابِحُ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحٍ وَكِيلَهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا آخَرَ مَرْدُودٌ وَنَحْوُ عِتْقٍ وَوَقْفٍ وَغَسْلِ أَعْضَاءٍ لَا فِي نَحْوِ غُسْلِ مَيِّتٍ لِأَنَّهُ فَرْضٌ فَيَقَعُ عَنْ مُبَاشِرِهِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ تَوْكِيلِ مَنْ لَمْ يُتَوَجَّهْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَالْعَبْدِ 304 عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَ جَوَازَ التَّوْكِيلِ هُنَا مُطْلَقًا لِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ غَسْلُ هَذَا مَثَلًا لَا يُوجِبُ إلْغَاءَ فِعْلِ الْمُبَاشِرِ وَوُقُوعِهِ عَنْ الْآذِنِ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فَتَعَيَّنَ انْصِرَافُهُ لِمَا خُوطِبَ بِهِ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِخِلَافِ غَسْلِهِ بِكَذَا فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْأُجْرَةَ يُوجِبُ وُقُوعَ الْفِعْلِ عَنْ بَاذِلِهَا فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ وَوُقُوعِهِ عَنْ الْمُبَاشِرِ لَهُ بِلَا اسْتِئْجَارٍ ( وَلَا فِي شَهَادَةِ ) لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَتْ النِّكَاحَ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ تَوْكِيلًا بَلْ الْحَاجَةُ جَعَلَتْ الشَّاهِدَ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ كَحَاكِمٍ أَدَّى عَنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ ( وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ ) لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ( وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ) أَيْ بَاقِيهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا تَعْظِيمُهُ تَعَالَى فَأَشْبَهَتْ الْعِبَادَةَ وَمِثْلُهَا النَّذْرُ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّدْبِيرِ قِيلَ وَنَحْوِ الْوِصَايَةِ وَتَقْيِيدُهُمْ بِمَا ذُكِرَ لِلْغَالِبِ ا هـ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْغَالِبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ مَعْنًى مُحْتَمَلٌ وَإِلَّا كَمَا هُنَا عُمِلَ بِمَفْهُومِهِ وَيُوَجَّهُ اخْتِصَاصُ الْمَنْعِ بِتِلْكَ الثَّلَاثَةِ بِأَنَّ لِلْعِبَادَةِ فِيهَا شَبَهًا بَيِّنًا إمَّا لِبُعْدِهَا عَنْ قَضَايَا الْأَمْوَالِ بِكُلِّ وَجْهٍ كَالطَّلَاقِ وَإِمَّا لِتَبَادُرِ التَّعَبُّدِ مِنْهَا كَالْآخَرِينَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوِصَايَةِ فَإِنَّهَا تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ فَلَمْ تُشْبِهْ الْعِبَادَةَ فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِي تَعْلِيقِهَا وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ صِحَّتَهَا فِي تَعْلِيقٍ لَا حَثَّ فِيهِ وَلَا مَنْعَ كَهُوَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ ( وَلَا فِي ظِهَارٍ ) كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْته مُظَاهِرًا مِنْك ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَكَوْنُهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَبِهِ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ نَعَمْ مَا الْإِثْمُ فِيهِ لِمَعْنًى خَارِجٍ كَالْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَكَذَا الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ وَمُخَالَفَةُ الْإِسْنَوِيِّ كَالْبَارِزِيِّ فِيهِ رَدَّهَا الْبُلْقِينِيُّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث