تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4820 · ص. المطبوع 324 · الشرح
( وَلَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ وَقَالَ وَكِّلْ عَنْ نَفْسِك فَفَعَلَ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ ) عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ 324 وَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ جَعْلُهُ وَكِيلَ وَكِيلِهِ إذْ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ تُفْهِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ( وَالْأَصَحُّ ) عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ ( أَنَّهُ ) أَيْ الثَّانِيَ ( يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ ) أَيْ الْأَوَّلِ إيَّاهُ ( وَانْعِزَالِهِ ) بِنَحْوِ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ عَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ( وَإِنْ قَالَ وَكِّلْ عَنِّي ) وَعَيَّنَ الْوَكِيلُ أَوَّلًا فَفَعَلَ ( فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لِلثَّالِثِ تَصَرُّفٌ تَعَاطَاهُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ عَنْهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْقَاضِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفَاتُ الْقَاضِي لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ نَائِبٌ عَنْهُمْ وَلِذَا نَفَذَ حُكْمُهُ لِمُسْتَنِيبِهِ وَعَلَيْهِ فَالْغَرَضُ بِالِاسْتِنَابَةِ مُعَاوَنَتُهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لَهُ
( قُلْت وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ) وَهُمَا إذَا قَالَ عَنِّي أَوْ أَطْلَقَ ( لَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ ( وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ ) عَنْهُ أَوْ عَنْ الْمُوَكِّلِ ( يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا ) فِيهِ كِفَايَةٌ لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَنْ الْغَيْرِ شَرْطُهَا الْمَصْلَحَةُ ( إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ ) أَيْ الْأَمِينِ فَيُتَّبَعُ تَعْيِينُهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ وَالْوَكِيلُ يَعْلَمُهُ أَوْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَوْكِيلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ غَيْرَ الْأَمِينِ وَإِنْ قَالَ لَهُ وَكِّلْ مَنْ شِئْت وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ الْكُفْءِ 325 وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَغَيْرُ الْأَمِينِ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ وَثَمَّ وُجُودُ صِفَةِ كَمَالٍ هِيَ الْكَفَاءَةُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ بِتَرْكِهَا بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْضِيحُ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُخْتَلَّ هُنَا بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْأَمَانَةِ أَصْلُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْمُوَكَّلِ فِيهِ وَثَمَّ بَعْضُ تَوَابِعِهِ لَا هُوَ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ تَمَيُّزِ النِّكَاحِ بِالِاحْتِيَاطِ أَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ قِيَاسُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى قُلْت مَحِلُّ الِاحْتِيَاطِ إنْ تَرَكْت لِلْوَكِيلِ اجْتِهَادًا وَبِإِتْيَانِهَا بِاللَّفْظِ الْعَامِّ أَذِنْت لَهُ فِي كُلِّ أَفْرَادِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ مَعَ سُهُولَةِ الْفَائِتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَوَّلًا ( وَلَوْ وَكَّلَ أَمِينًا ) فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ ( فَفَسَقَ لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ دُونَ الْعَزْلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث