تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( وَغَيْرُهُ ) أَيْ الْحَيَوَانِ مِنْ الْأَمْوَالِ ( مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ ) أَيْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ بِخُصُوصِهِ ( وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ ) فَمَا حَصَرَهُ عَدٌّ أَوْ ذَرْعٌ كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ مُتَقَوِّمٌ ، وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَالْجَوَاهِرُ وَالْمَعْجُونَاتُ وَنَحْوُهَا وَكُلُّ مَا مَرَّ مِمَّا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ مُتَقَوِّمٌ وَإِنْ حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِهِ فِيهَا بِالتَّعَدِّي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ خَلَّ التَّمْرِ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا وَصِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ حَصْرِهِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا وَبُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ مِثْلِيٌّ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ 20 فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ عَجِيبٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يَمْتَنِعُ رَدُّ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِيِّ إلَى الْمُتَقَوِّمِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِهِ حَيْثُ شَرَطُوا فِي الْمِثْلِيِّ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ وَمَعِيبُ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ وَقَدْ يُمْنَعُ صِدْقُهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِوَصْفِ الْعَيْبِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ ( كَمَاءٍ ) غَيْرِ مُسَخَّنٍ بِنَارٍ أَمَّا الْمُسَخَّنُ بِهَا فَمُتَقَوِّمٌ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ لِاخْتِلَافِ دَرَجَاتِ حَمْوِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْأَدْهَانَ إذَا دَخَلَتْ النَّارَ أَيْ لِغَيْرِ التَّمْيِيزِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ جَوَّزَ بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَقَيَّدَهُ شُرَيْحٌ وَغَيْرُهُ بِمَا لَمْ يُخَالِطْهُ تُرَابٌ وَتَرَدَّدُوا فِي الْمَاءِ الْمِلْحِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اخْتَلَفَتْ مُلُوحَتُهُ وَلَمْ يَنْضَبِطْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ ، وَإِلَّا كَانَ مِثْلِيًّا ، وَلَوْ أَلْقَى حَجَرًا حَارًّا فِي مَاءٍ بُرِّدَ فِي الصَّيْفِ فَزَالَ بَرْدُهُ فَأَوْجَهُ أَوْجُهِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بَارِدًا وَحَارًّا حِينَئِذٍ .
( وَتُرَابٌ وَرَمْلٌ وَنُحَاسٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهِ وَحَدِيدٍ وَفِضَّةٍ ( وَتِبْرٍ ) وَهُوَ ذَهَبُ الْمَعْدِنِ الْخَالِصِ عَنْ تُرَابِهِ وَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ مُتَقَوِّمٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَلَوْ مَغْشُوشَةً وَمُكَسَّرُهُمَا وَنَحْوُ سَبِيكَةٍ ( وَمِسْكٌ وَكَافُورٌ وَقُطْنٌ ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَبُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَبَحَثَ خِلَافَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقِشْرُ بُنٍّ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى النَّارِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ . ا هـ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبُنُّ نَفْسُهُ ( وَعِنَبٌ ) وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ 21 عَلَى مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَرَيَا فِي الزَّكَاةِ نَفْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ( وَدَقِيقٌ ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَنُخَالَةٌ وَحُبُوبٌ وَأَدْهَانٌ وَسَمْنٌ وَلَبَنٌ وَمَخِيضٌ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ وَبِيضٌ وَصَابُونٌ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ ( لَا غَالِيَةٌ وَمَعْجُونٌ ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهِمَا مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا ( فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَأَنْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ ، وَلَوْ تَافِهَةً ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا يُنْظَرُ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ 22 وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ قِيمَةُ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا ، وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ وَجَبَ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ .
وَيُضْمَنُ الْحُلِيُّ مِنْ النَّقْدِ بِوَزْنِهِ وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ يَضْمَنُهُ كُلَّهُ بِقِيمَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا رِبًا ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ ( تَلِفَ ) الْمَغْصُوبُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا يَرِدُ ( أَوْ أَتْلَفَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ وَلَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ( فَالْقِيمَةُ ) هِيَ الْوَاجِبَةُ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ كَمَا لَا مِثْلَ لَهُ ( وَالْأَصَحُّ ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ ( أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ كَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهِ فِيهَا 23 أَمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ .
( وَتُرَابٌ وَرَمْلٌ وَنُحَاسٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهِ وَحَدِيدٍ وَفِضَّةٍ ( وَتِبْرٍ ) وَهُوَ ذَهَبُ الْمَعْدِنِ الْخَالِصِ عَنْ تُرَابِهِ وَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ مِنْ نَحْوِ النُّحَاسِ مُتَقَوِّمٌ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَلَوْ مَغْشُوشَةً وَمُكَسَّرُهُمَا وَنَحْوُ سَبِيكَةٍ ( وَمِسْكٌ وَكَافُورٌ وَقُطْنٌ ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَبُّهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَبَحَثَ خِلَافَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقِشْرُ بُنٍّ لَمْ يُعْرَضْ عَلَى النَّارِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ . ا هـ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبُنُّ نَفْسُهُ ( وَعِنَبٌ ) وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ 21 عَلَى مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَرَيَا فِي الزَّكَاةِ نَفْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ( وَدَقِيقٌ ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَنُخَالَةٌ وَحُبُوبٌ وَأَدْهَانٌ وَسَمْنٌ وَلَبَنٌ وَمَخِيضٌ وَخَلٌّ لَا مَاءَ فِيهِ وَبِيضٌ وَصَابُونٌ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ ( لَا غَالِيَةٌ وَمَعْجُونٌ ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهِمَا مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا ( فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَأَنْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ ، وَلَوْ تَافِهَةً ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا يُنْظَرُ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ 22 وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ قِيمَةُ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا ، وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ وَجَبَ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ .
وَيُضْمَنُ الْحُلِيُّ مِنْ النَّقْدِ بِوَزْنِهِ وَصَنْعَتِهِ بِقِيمَتِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ يَضْمَنُهُ كُلَّهُ بِقِيمَتِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَلَا رِبًا ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ ( تَلِفَ ) الْمَغْصُوبُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا لَا يَرِدُ ( أَوْ أَتْلَفَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ وَلَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ( فَالْقِيمَةُ ) هِيَ الْوَاجِبَةُ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ كَمَا لَا مِثْلَ لَهُ ( وَالْأَصَحُّ ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ ( أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّهِ كَمَا كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهِ فِيهَا 23 أَمَّا إذَا كَانَ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث