تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 514 · ص. المطبوع 326 · الشرح
( فَإِنْ تَيَقَّنَ ) الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا حَقِيقَتُهُ خِلَافًا 326 لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَعْنَى التَّوَهُّمِ ( الْمُسَافِرُ ) أَوْ الْحَاضِرُ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ لِلْغَالِبِ ( فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَبَثٌ ( وَإِنْ تَوَهَّمَهُ ) أَيْ جَوَّزَ ، وَلَوْ عَلَى نُدُورِ وُجُودِ الْمَاءِ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ سَائِغٌ عَلَى حَدِّ فَإِنَّهُ رِجْسٌ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ فِي الْآيَةِ بَلْ مُتَعَيِّنٌ هُنَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا اعْتِرَاضَ ( طَلَبَهُ ) وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ الثِّقَةِ وَإِنْ أَنَابَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ 327 مَا لَمْ يُشْتَرَطْ طَلَبُهُ قَبْلَهُ ، وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ رَكْبٍ لِلْآيَةِ ، إذْ لَا يُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَلَا يَكْفِي طَلَبُ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا طَلَبُ فَاسِقٍ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ طَلَبُ الْمَالِ لِلْحَجِّ وَالزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى بَدَلِهِ فَلَزِمَ كَطَلَبِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَامْتَنَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَهُنَا عَلَى الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ .
( تَنْبِيهٌ )
ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ طَلَبَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ أَنَّهُ طَلَبَ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَطْلُبُ وَطَلَبَ فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَوْ نَائِبَهُ طَلَبَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْيَقِينِ وَلَا يُنَافِيهِ 328 مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْفَقْدَ وَمَا بَعْدَهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ فِعْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِمَّا تَوَهَّمَهُ فِيهِ ( مِنْ رَحْلِهِ ) وَهُوَ مَنْزِلُهُ وَأَمْتِعَتِهِ بِأَنْ يُفَتِّشَهُمَا ( وَرُفْقَتِهِ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً لَا كُلِّ الْقَافِلَةِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَيَكْفِي النِّدَاءُ فِيهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ ، وَلَوْ بِالثَّمَنِ 329 فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَشَرْطِ ضَمٍّ أَوْ بَدَلٍ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ طَلَبَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى ( وَنَظَرَ ) مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ ( حَوَالَيْهِ ) مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى الْحَدِّ الْآتِي ( إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ ) مِنْ الْأَرْضِ وَيَخُصُّ مَوَاضِعَ الْخَضِرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَذَا التَّخْصِيصِ ، وَإِنَّمَا يَطْهُرُ إنْ تَوَقَّفَتْ غَلَبَةُ ظَنِّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ انْخِفَاضٌ أَوْ ارْتِفَاعٌ أَوْ نَحْوُ شَجَرٍ ( تَرَدَّدَ ) حَيْثُ أَمِنَ بُضْعًا وَمُحْتَرَمًا نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصًا وَخُرُوجَ الْوَقْتِ ( قَدْرَ نَظَرِهِ ) أَيْ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَوِي وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ الْمُسَمَّى بِحَدِّ الْغَوْثِ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِالرُّفْقَةِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ لَأَغَاثُوهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمُشِيرِ إلَى الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ لِقَوْلِهِمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ نَظَرَ حَوَالَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جَبَلٌ صَعِدَهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ .
330 إنْ أَمِنَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَدْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّرَدُّدِ ا هـ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى تَرَدُّدٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ كَانَ لَوْ صَعِدَ أَحَاطَ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ ، إذْ لَا فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ التَّرَدُّدِ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَحْوُ الصُّعُودِ لَا يُفِيدُ النَّظَرَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ التَّرَدُّدُ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ الْمَتْنَ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ قَدْرَ نَظَرِهِ سَوَاءٌ أَلَحِقَهُ غَوْثٌ أَمْ لَا خَالَفَ كُلَّ الْأَصْحَابِ أَوْ ضُبِطَ حَدُّ الْغَوْثِ فَهُوَ كَذَلِكَ غَالِبًا لَكِنْ لَوْ زَادَ نَظَرُهُ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ حَدُّ الْغَوْثِ دُونَ النَّظَرِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ ا هـ وَقَدْ عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِمَا جَمَعْت بِهِ مَعَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث