تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5274 · ص. المطبوع 67 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ إلَخْ )
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ) إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ 67 أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ فَبِقِيمَتِهِ ) أَيْ كَالْغَصْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ ، وَإِلَّا أُخِذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَاتٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْت لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ شَيْئًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ وَلَا الطَّلَبِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِمِثْلِهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ
( قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيمَتِهِ الْمِثْلِيُّ وَيُوَافِقُهُ أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ كَالْغَصْبِ . ا هـ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمِثْلُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْمِثْلِ أَوْ الْمَغْصُوبِ وَأَنَّ السُّبْكِيَّ رَجَّحَ الْأَوَّلَ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي لَا قِيمَةُ الشِّقْصِ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَانَ شِرَاءً مُسْتَجَدًّا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ بِالدَّنَانِيرِ ثُمَّ عَوَّضَ عَنْهَا الدَّرَاهِمَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ م ر ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا الْمُتَّجَهُ يَشْكُلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا أَيْ أَوْ نَحْوَ نُحَاسٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ ظَاهِرًا فِي عَقْدٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ مُسْتَجَدٌّ كَانَ صَارِفًا عَنْ الشُّفْعَةِ فَفَرَّقْنَا بَيْنَ أَنْ يُعْذَرَ فَلَا تَسْقُطُ ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَوْرِيَّةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَخْذِ مُسْقِطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ إلَخْ وَفِي الْحَاشِيَةِ هُنَاكَ وَالتَّشَاغُلُ بِدَفْعِ الْمُسْتَحَقِّ وَنَحْوِهِ يُفَوِّتُهَا إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا لَمْ تَفُتْ وَوَقَعَ التَّدَارُكُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا الْأَخْذَ لَاغٍ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْأَخْذِ وَفِيهِ مَا فِيهِ
( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ) قَدْ يُنَازِعُ فِي هَذَا كَالْمَنْقُولِ عَنْ الْحَاوِي الْمَذْكُورُ أَنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الطَّلَبِ لَا فِي التَّمَلُّكِ أَنَّ التَّرَاضِيَ الْمَذْكُورَ لَا يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّمَلُّكِ فَغَايَتُهُ تَفْوِيتُ فَوْرِيَّةِ التَّمَلُّكِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بَعْدَ تَقَدُّمِ فَوْرِيَّةِ الطَّلَبِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ فَوْرِيَّةُ الْفَسْخِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِالصُّلْحِ مُفَوِّتٌ لَهَا وَلَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ مَا قَالُوهُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ أَنَّهُ كَالصُّلْحِ بِهِ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْهَا بِالْمَالِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ يَنْفِي 68 فَوْرِيَّةَ طَلَبِهَا وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَفْيُ فَوْرِيَّةِ الطَّلَبِ لِجَوَازِ أَنْ يَطْلُبَ عَلَى الْفَوْرِ ثُمَّ يُصَالِحَ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حِينَئِذٍ : إنَّ الْمُصَالَحَةَ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوعِ فِي الْأَخْذِ وَمَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ تَتَعَيَّنُ الْفَوْرِيَّةُ فَالْأَمْرُ دَائِرٌ بَيْنَ فَوَاتِ فَوْرِيَّةِ الطَّلَبِ وَفَوْرِيَّةِ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
فِيهِ نَعَمْ يَنْدَفِعُ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ حَيْثُ قَالَ وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ لَكِنْ يَشْكُلُ حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا أَنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ فَاتَتْ الْفَوْرِيَّةُ سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ أَوْ جَهِلَ ، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ السُّقُوطَ إنَّمَا يَكُونُ بِفَوَاتِ الْفَوْرِيَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِعُذْرٍ وَالْجَهْلُ الْمَذْكُورُ عُذْرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضُ الثَّمَنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَدْ يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ فَلَا شُفْعَةَ . ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ مَعَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ إلَخْ ) مَا صُورَةُ الْإِيرَادِ مَعَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الشِّرَاءِ ؟ ، ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ) خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَإِنْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ ) قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الْفَوْرَ إنَّمَا 69 يُعْتَبَرُ فِي الطَّلَبِ لَا فِي التَّمَلُّكِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي سَبَبِ التَّمَلُّكِ عَلَى مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث