تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( وَ ) كَوْنُهُ ( مَعْلُومًا ) قَدْرَهُ وَجِنْسَهُ وَصِفَتَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ حَالًا وَلَا عَلَى أَلْفٍ ، وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ صِفَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ 84 وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ مِنْ نَقْدِ كَذَا ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ فَإِذَا قُلْت ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ عَنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ مِنْ نَقْدِ كَذَا قُلْت بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِمْ لِلصِّحَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَاَلَّذِي فِيهِمَا أَنَّ الْأَلْفَ مَعْلُومَةُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى صُرَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالْوَصْفِ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ صَحَّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الرُّؤْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ .
وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْعَهُ فِي الْغَائِبِ يُحْمَلُ عَلَى غَائِبٍ مَجْهُولِ بَعْضِ صِفَاتِهِ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُضَعِّفُهُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْمَنْعِ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّتِهِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي ( مُعَيَّنًا ) فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَدَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ وَعَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهَا الْمَالِكُ جَازَ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَوَقَعَتْ الصِّيغَةُ بَاطِلَةً مِنْ أَصْلِهَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ شَيْخِنَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ 85 مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . ا هـ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعَيْنِ أَقْوَى مِنْهَا عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَشَارَكْتُك فِي الْآخَرِ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ أَلْفُ الْقِرَاضِ وَيَنْفَرِدُ الْعَامِلُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفَ الرِّبْحِ وَمِنْ الْآخَرِ ثُلُثَهُ صَحَّ إنْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ كَالْمُتَنَاقِضِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قِيلَ هُنَا لَوْ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَقَالَ اُضْمُمْ إلَيْهِ أَلْفًا مِنْ عِنْدِك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا سَوَاءٌ صَحَّ . ا هـ
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ قِرَاضًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا خَلَطَهُ بِأَلْفِهِ صَارَ مُشْتَرَكًا فَيَأْتِي فِيهِ أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ ) إنْ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَيَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ بِشَرْطِ عِلْمِ عَيْنِ مَا فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ صِحَّتُهُ فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ أَلْفَيْنِ وَقَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَمَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى فَسَادِهِ قَالَ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي نُسَخِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ عَيْنَ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ صَحَّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَإِحْدَى الصُّرَّتَيْنِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَضَبَطَ بِخَطِّهِ الصُّرَّتَيْنِ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ .
وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْعَهُ فِي الْغَائِبِ يُحْمَلُ عَلَى غَائِبٍ مَجْهُولِ بَعْضِ صِفَاتِهِ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُضَعِّفُهُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْمَنْعِ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّتِهِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي ( مُعَيَّنًا ) فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَدَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ وَعَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهَا الْمَالِكُ جَازَ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَوَقَعَتْ الصِّيغَةُ بَاطِلَةً مِنْ أَصْلِهَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ شَيْخِنَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ 85 مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ . ا هـ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعَيْنِ أَقْوَى مِنْهَا عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَشَارَكْتُك فِي الْآخَرِ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ أَلْفُ الْقِرَاضِ وَيَنْفَرِدُ الْعَامِلُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفَ الرِّبْحِ وَمِنْ الْآخَرِ ثُلُثَهُ صَحَّ إنْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ كَالْمُتَنَاقِضِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قِيلَ هُنَا لَوْ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَقَالَ اُضْمُمْ إلَيْهِ أَلْفًا مِنْ عِنْدِك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا سَوَاءٌ صَحَّ . ا هـ
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ قِرَاضًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا خَلَطَهُ بِأَلْفِهِ صَارَ مُشْتَرَكًا فَيَأْتِي فِيهِ أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ( وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ ) إنْ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَيَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ بِشَرْطِ عِلْمِ عَيْنِ مَا فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ صِحَّتُهُ فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ أَلْفَيْنِ وَقَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَمَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى فَسَادِهِ قَالَ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي نُسَخِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ عَيْنَ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ صَحَّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَإِحْدَى الصُّرَّتَيْنِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَضَبَطَ بِخَطِّهِ الصُّرَّتَيْنِ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث