تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( وَمَنْ أَلِفَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ وَيُقْرِئُ ) فِيهِ قُرْآنًا وَعِلْمًا شَرْعِيًّا أَوْ آلَةً لَهُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( كَالْجَالِسِ فِي شَارِعٍ لِمُعَامَلَةٍ ) فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي التَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ ( وَقِيلَ يَبْطُلُ حَقُّهُ ) بِقِيَامِهِ وَأَطَالُوا فِي تَرْجِيحِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ ، وَجُلُوسُ الطَّالِبِ بِمَحِلٍّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُدَرِّسِ كَذَلِكَ إنْ أَفَادَ أَوْ اسْتَفَادَ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ( وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ ) جُلُوسًا جَائِزًا لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ لِلطَّائِفِينَ مِنْ فَضِيلَةِ سُنَّةِ 220 الطَّوَافِ ثَمَّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَلْحَقُوا بِهِ بَسْطَ السَّجَّادَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ قَالُوا وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهِ .
وَنُوزِعَ فِي تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ بِمَا لَا يُجْدِي وَمِنْهُ التَّرْدِيدُ فِي الْمُرَادِ بِخَلْفِ الْمَقَامِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ يُعَطَّلُ عَمَّا وُضِعَ الْمَسْجِدُ لَهُ وَإِنَّ صَلَاةَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ ؟ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ بِكَوْنِ الشَّارِعِ عَيَّنَهُ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَوُقُوفِ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ تَفْوِيتُهُ بِجُلُوسٍ بَلْ وَلَا صَلَاةَ لَمْ يُعَيِّنْهُ الشَّارِعُ لَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ مَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِ عِبَادَةٍ أُخْرَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُلُوسِ فِيهِ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ الطَّائِفُونَ لِصَلَاةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ فِيهِ ، وَالْكَلَامُ فِي جُلُوسٍ لِغَيْرِ دُعَاءٍ عَقِبَ سُنَّةِ الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا ( لِصَلَاةٍ ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ نَفْعُهَا عَلَيْهِ كَقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ صَارَ أَحَقَّ بِهِ 221 فِيهَا وَلَوْ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ ( لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي ) صَلَاةٍ ( غَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّ لُزُومَ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ لِأَفْضَلِيَّةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا وَلَا لِأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ انْحَصَرَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّهْيِ الشَّامِلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَزَالَ اخْتِصَاصُهُ عَنْهَا لِمُفَارَقَتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَأْلَفَهَا فَيَقَعَ فِي رِيَاءٍ وَنَحْوِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ إذْ أَعْيَانُ الْبُقَعِ فِيهَا مَقْصُودَةٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَهُ مَوْضِعُهُ لَزِمَ إدْخَالُ نَقْصٍ بِقَطْعِ الصَّفِّ لَوْ لَمْ يَأْتِ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلُهُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَيَبْقَى حَقُّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا فَيَبْطُلَ حَقُّهُ وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ ( فَلَوْ فَارَقَهُ ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى الْأَوْجَهِ ( لِحَاجَةٍ ) كَإِجَابَةِ دَاعٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ ( لِيَعُودَ ) أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ( لَمْ يَبْطُلْ اخْتِصَاصُهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ ) فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إزَارَهُ ) فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ آنِفًا نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَجَّادَةٌ فَيُنَحِّيهَا بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِهَا عَنْ الْأَرْضِ 222 لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ مَطْرُوحٍ مُتَحَامِلًا ضَمِنَهُ لِقُوَّةِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي .
فَقَالَ لَوْ رَفَعَهُ بِرِجْلِهِ لِيَعْرِفَ جِنْسَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ وَأَيَّدَ شَارِحُ هَذَا بِأَنَّ رَفْعَ السَّجَّادَةِ بِرِجْلِهِ غَيْرُ مُضَمِّنٍ . ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِمَا ذُكِرَ فِيهَا فَيَكُونُ مُضَعِّفًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ ، أَمَّا إذَا فَارَقَهُ لَا لِعُذْرٍ أَوْ بِهِ لَا لِيَعُودَ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ جُلُوسُهُ لِاعْتِكَافٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَهَا لِحَاجَةٍ
وَنُوزِعَ فِي تَحْرِيمِ الْجُلُوسِ بِمَا لَا يُجْدِي وَمِنْهُ التَّرْدِيدُ فِي الْمُرَادِ بِخَلْفِ الْمَقَامِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَيْفَ يُعَطَّلُ عَمَّا وُضِعَ الْمَسْجِدُ لَهُ وَإِنَّ صَلَاةَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ ؟ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ امْتَازَ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ بِكَوْنِ الشَّارِعِ عَيَّنَهُ مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَوُقُوفِ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ تَفْوِيتُهُ بِجُلُوسٍ بَلْ وَلَا صَلَاةَ لَمْ يُعَيِّنْهُ الشَّارِعُ لَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلِيَّةِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ مَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِ عِبَادَةٍ أُخْرَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُلُوسِ فِيهِ فِي وَقْتٍ يَحْتَاجُ الطَّائِفُونَ لِصَلَاةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ فِيهِ ، وَالْكَلَامُ فِي جُلُوسٍ لِغَيْرِ دُعَاءٍ عَقِبَ سُنَّةِ الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا ( لِصَلَاةٍ ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٌ نَفْعُهَا عَلَيْهِ كَقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ صَارَ أَحَقَّ بِهِ 221 فِيهَا وَلَوْ صَبِيًّا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ ( لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهِ فِي ) صَلَاةٍ ( غَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّ لُزُومَ بُقْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ لِأَفْضَلِيَّةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا وَلَا لِأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ انْحَصَرَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّهْيِ الشَّامِلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَزَالَ اخْتِصَاصُهُ عَنْهَا لِمُفَارَقَتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَأْلَفَهَا فَيَقَعَ فِي رِيَاءٍ وَنَحْوِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ إذْ أَعْيَانُ الْبُقَعِ فِيهَا مَقْصُودَةٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَهُ مَوْضِعُهُ لَزِمَ إدْخَالُ نَقْصٍ بِقَطْعِ الصَّفِّ لَوْ لَمْ يَأْتِ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلُهُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَيَبْقَى حَقُّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا فَيَبْطُلَ حَقُّهُ وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ ( فَلَوْ فَارَقَهُ ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى الْأَوْجَهِ ( لِحَاجَةٍ ) كَإِجَابَةِ دَاعٍ وَتَجْدِيدِ وُضُوءٍ ( لِيَعُودَ ) أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ( لَمْ يَبْطُلْ اخْتِصَاصُهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ ) فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إزَارَهُ ) فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ آنِفًا نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَجَّادَةٌ فَيُنَحِّيهَا بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِهَا عَنْ الْأَرْضِ 222 لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ مَطْرُوحٍ مُتَحَامِلًا ضَمِنَهُ لِقُوَّةِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي .
فَقَالَ لَوْ رَفَعَهُ بِرِجْلِهِ لِيَعْرِفَ جِنْسَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ وَأَيَّدَ شَارِحُ هَذَا بِأَنَّ رَفْعَ السَّجَّادَةِ بِرِجْلِهِ غَيْرُ مُضَمِّنٍ . ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِمَا ذُكِرَ فِيهَا فَيَكُونُ مُضَعِّفًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ ، أَمَّا إذَا فَارَقَهُ لَا لِعُذْرٍ أَوْ بِهِ لَا لِيَعُودَ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ جُلُوسُهُ لِاعْتِكَافٍ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَهَا لِحَاجَةٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث