تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5763 · ص. المطبوع 240 · الشرح
( وَلَوْ وَقَفَ بِنَاءً أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ ) إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً مَثَلًا ( لَهُمَا ) ثَنَّاهُ مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لِأَنَّهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ اسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ حَقِيقَتِهِمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ( فَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلْقَلْعِ بِاخْتِيَارِ مَالِكِ الْأَرْضِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ وَقَفَ بِحَالِهِ أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي .
وَالْأَرْشُ اللَّازِمُ لِلْمَالِكِ بِاخْتِيَارِهِ قَلْعِهِ يُصْرَفُ فِي نَقْلِهِ لِأَرْضٍ أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَقِيلَ هُوَ مَعَ أَرْشِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِلْوَاقِفِ 240 وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ مِنْ بَقَاءِ وَقْفِهِ زَادَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ أَوْ جُزْؤُهُ كَنَظَائِرِهِ وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَرْشُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ صَارَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوضَعْ بِحَقٍّ كَانَ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِتَوَجُّهِ الْوَقْفِ إلَى عَيْنِ الْمَوْضُوعِ ، وَالشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَوْجُودَةٌ فِيهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْقَلْعِ حَالًا أَمْرٌ خَارِجٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْمُسْتَأْجَرِ فَاسِدًا ، وَالْمُسْتَعَارُ قَوْلُهُمْ وَإِنْ كَانَ مُعْرِضًا إلَى آخِرِهِ يُؤَيِّدُ صِحَّةَ وَقْفِ هَذَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَغْصُوبِ بُطْلَانُ وَقْفِ بُيُوتِ مِنًى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا وَوُجُوبِ قَلْعِهِ حَالًا بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهَا مَا ذُكِرَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ النَّظَرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِإِمْكَانِ بَقَاءِ دَوَامِ الْمَغْصُوبِ بِرِضًا أَوْ إجَارَةٍ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهَا فَكَانَتْ مُنَافَاتُهَا لِمَقْصُودِ الْوَقْفِ مِنْ الدَّوَامِ أَشَدَّ فَتَأَمَّلْهُ .
وَيَصِحُّ شَرْطُ الْوَاقِفِ صَرْفَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُمَا مِنْ رِيعِهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ 241 إذَا رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِبَقَائِهِمَا بِهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ عَوْدًا عَلَى الْوَقْفِ بِالْبَقَاءِ الْمَقْصُودِ لِلشَّارِعِ . وَإِفْتَاءُ الشَّمْسِ بْنِ عَدْلَانَ بِبُطْلَانِ وَقْفِ بِنَاءٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ بِشَرْطِ صَرْفِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ لِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْقِنِّ الْمَوْقُوفِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ بَلْ إنْ كَانَ هُنَاكَ رِيعٌ وَجَبَتْ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الْوَاقِفُ أُجْرَةً لِمَا بَعْدَ الْوَقْفِ ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّفْرِيغِ وَفَارَقَ جِنَايَةَ الْقِنِّ إذَا وَقَفَهُ بِأَنَّ رَقَبَتَهُ مَحَلٌّ لَهَا لَوْلَا الْوَقْفُ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْبِنَاءِ إنَّمَا مَحَلُّ التَّعَلُّقِ ذِمَّةُ مَالِكِهِ ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ فَزَالَ التَّعَلُّقُ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْقِنُّ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهُ شَيْءٌ وَلَوْ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ لَمْ تَسْقُطْ الْأُجْرَةُ الْمَاضِيَةُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ وَلُزُومُ الشَّرْطِ وَانْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْ الْوَاقِفِ ، وَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ ذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ صَرَفَ الْحِكْرَ مِنْ الْوَقْفِ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ كَالْعِمَارَةِ أَوْ صَحِيحَةٌ أُخِذَتْ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ تَرِكَتِهِ أَيْ لِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ بِأَنْ اخْتَارَهَا الْمُؤَجِّرُ الْمَالِكُ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا إذْ لَا يُقْلَعُ حِينَئِذٍ كَانَتْ فِي مَغَلِّهِ فَإِنْ نَقَصَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث