تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5837 · ص. المطبوع 261 · الشرح
( تَنْبِيهٌ )
حَيْثُ أَجْمَلَ الْوَاقِفُ شَرْطَهُ اُتُّبِعَ فِيهِ الْعُرْفُ الْمُطَّرَدُ فِي زَمَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِهِ ثُمَّ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ فِي السِّقَايَاتِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى الطُّرُقِ غَيْرِ الشُّرْبِ وَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْهَا وَلَوْ لِلشُّرْبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْمُطَّرَدِ الْآنَ فِي شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ أَيْ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنَّمَا يَقْرَبُ الْعَمَلُ بِهِ حَيْثُ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَقَدْ اسْتَفْتَيْت عَنْ قُرَّاءِ الْأَجْزَاءِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِالصُّوفِيَّةِ هَلْ يَدْخُلُونَ فِي أَرْبَابِ الشَّعَائِرِ إذَا شَرَطَ تَقْدِيمَهُمْ ؟ فَأَجَبْت بِحَاصِلِ مَا تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ عُرْفٌ مُطَّرَدٌ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ عَمِلْنَا بِهِ عَمَلَ النُّظَّارِ فَإِنْ اخْتَلَفَ فَالْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَبِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرَائِنُ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّعَائِرِ هُنَا مَا فِي الْآيَةِ مِنْ عَلَامَاتِ الدِّينِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ إلْغَاءُ شَرْطِهِ إذْ تَفْسِيرُهُمْ بِذَلِكَ يُدْخِلُ جَمِيعَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ لِشُمُولِ عَلَامَاتِ الدِّينِ لَهَا وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ شَرْطُهُ أَنَّ ثَمَّ وَظَائِفُ تُسَمَّى أَرْبَابُ شَعَائِرٍ وَوَظَائِفُ لَا تَسُمَّاهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ هُنَا مَنْ تَعُودُ أَعْمَالُهُمْ بِوَضْعِهَا عَلَى نَفْعِ الْوَقْفِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ ، وَمُجَرَّدُ قِرَاءَةٍ فِي جُزْءٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ تَدْرِيسٍ وَطَلَبٍ وَنَاظِرٍ وَمُشِدٍّ وَجَابٍ وَأُوقِعَ لِبَعْضِهِمْ مُخَالَفَةٌ فِي بَعْضِ هَذَا وَالْوَجْهُ مَا قَرَّرْتُهُ .
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ نَحْوِ بُصَاقٍ وَغَسْلِ وَسَخٍ فِي مَاءِ مَطْهَرَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَثُرَ وَأَنَّ مَا وُقِفَ لِلْفِطْرِ بِهِ فِي رَمَضَانَ وَجُهِلَ مُرَادُ الْوَاقِفِ وَلَا عُرْفَ لَهُ يُصْرَفُ لِصَوَّامِهِ فِي الْمَسْجِدِ 261 وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ أَغْنِيَاءُ وَأَرِقَّاءُ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِهِ مِنْهُ وَلِلنَّاظِرِ التَّفْضِيلُ وَالتَّخْصِيصُ انْتَهَى وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِيَازَةُ فَضْلِ الْإِفْطَارِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَحَلٍّ قَالَ الْقَفَّالُ وَتَبِعُوهُ وَيَجُوزُ شَرْطُ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابِ وَقْفٍ يَأْخُذُهُ النَّاظِرُ مِنْهُ لِيَحْمِلَهُ عَلَى رَدِّهِ وَأُلْحِقُ بِهِ شَرْطُ ضَامِنٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُمَا حَقِيقَتَهُمَا وَذَكَرُوا فِي الْجَعَالَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ نَعَمْ إنْ بَانَ بُطْلَانُ النُّزُولِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ قَالَ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْوَظِيفَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةً عَلَى خَمْسَةِ حَالَّةٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأهُ مِنْ الْخَمْسَةِ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ انْتَهَى وَفِي قِيَاسِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِبْرَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الْحُلُولِ فَإِذَا انْتَفَى الْحُلُولُ انْتَفَى الْإِبْرَاءُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَقَعْ شَرْطُ ذَلِكَ لَا صَرِيحًا وَلَا ضِمْنًا وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مُبْتَدَأٌ مُسْتَقِلًّا وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّبَرُّعَ وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : صِدْتُهُ فِي مُقَابَلَةِ صِحَّةِ النُّزُولِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ رَجَعَ فَتَصْرِيحُهُ بِهِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّبَرُّعِ ، وَالْكَلَامُ فِي إبْرَاءٍ بَعْدَ تَلَفِ الْمُعْطِي وَإِلَّا فَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَلَوْ مَاتَ ذُو وَظِيفَةٍ فَقَرَّرَ النَّاظِرُ آخَرَ فَبَانَ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا لِآخَرَ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ قَرَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّزُولِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَقُدِّمَ الْمُقَرَّرُ .
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ النَّذْرِ لَهُ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمَصَالِح حُجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ أُعْطِيَ مُقِيمٌ بِهَا غَابَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ غَيْبَةً لَا تَقْطَعُ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا عُرْفًا انْتَهَى وَالْأُولَى تَأْتِي فِي النَّذْرِ بِزِيَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث