تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5878 · ص. المطبوع 280 · الشرح
( ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ( لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ) وَذَكَرَهُ لِلتَّمْثِيلِ ( الْمَوْقُوفِ إذَا تَلِفَ ) مِنْ وَاقِفِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ ، أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِوَجْهِ كُوزٌ مُسَبَّلٌ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ ( بَلْ يَشْتَرِي ) مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ النَّاظِرُ الْخَاصُّ وَيُرَدُّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُخْتَصُّ بِالتَّكَلُّمِ عَلَى جِهَاتِهِ تَعَالَى الْعَامَّةِ هُوَ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ ( بِهَا عَبْدَهُ مِثْلُهُ ) سِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهُمَا ( لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ ) مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ وَبَقِيَّةِ الْبُطُونِ ، ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ مِنْ جِهَةِ 280 مُشْتَرِيهِ الْحَاكِمِ أَوْ النَّاظِرِ فَيَتَعَيَّنُ أَحَدُ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ وَقَالَ الْقَاضِي يَقُولُ أَقَمْته مَقَامَهُ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَفَارَقَ هَذَا صَيْرُورَةَ الْقِيمَةِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهَا دُونَ وَقْفِهَا وَعَدَمَ اشْتِرَاطِ جَعْلِ بَدَلِ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةً إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى ، بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُمْ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُمْ بِالْعَيْنِ أَوْ مَعَ النِّيَّةِ ، وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ فَاحْتِيجَ لِإِنْشَاءِ وَقْفِ مَا يَشْتَرِي بِهَا حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَمَةً بِقِيمَةِ عَبْدٍ كَعَكْسِهِ بَلْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ صَغِيرَةٍ بِقِيمَةِ كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ كَالْأَرْشِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَنَا وَجْهٌ بِصَرْفِ جَمِيعِ مَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ إلَيْهِ وَلَوْ أَوْجَبَتْ قَوَدًا اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ .
( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) شِرَاءُ عَبْدٍ بِهَا ( فَبَعْضُ عَبْدٍ ) يُشْتَرَى بِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْبَلُ الْوَقْفَ لَا الْأُضْحِيَّةَ فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ شِقْصٍ صُرِفَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ 281 وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ اشْتَرَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَجَرَ رَحًا لِرِقَّةِ الْمَوْقُوفِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ مِلْكَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى رَقَّ ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ مَا تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَهُوَ مِلْكُهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ اشْتَرَطَ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ فَيَكُونَ وَقْفًا كَالْأَصْلِ قَالَ الْقَمُولِيُّ ، وَلَعَلَّهُ مِنْهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَبْدِ لَا تَجِبُ فِي كَسْبِهِ إذَا لَمْ يَشْرِطْهَا الْوَاقِفُ فِيهِ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ كَقَوْلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ غَيْرِهِ لَيْسَ عِمَارَةً نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ إبْدَالَهُ إذَا رَقَّ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ وَكَقَوْلِهِ لِيَكُونَ وَقْفًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا اشْتَرَى لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ عَقَارًا كَانَ طَلْقًا إلَّا إذَا رَأَى وَقْفَهُ عَلَيْهِ انْتَهَى وَمُرَادُهُ بِالطَّلْقِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث