تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5907 · ص. المطبوع 295 · الشرح
( وَإِذَا آجَرَ النَّاظِرُ ) الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ ، أَوْ جِهَةِ إجَارَةٍ صَحِيحَةٍ ( فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ، أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ ) قَالَ الْإِمَامُ وَقَدْ كَثُرَ وَإِلَّا تُعْتَبَرْ جَزْمًا ( لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ جَرَى بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ فَأَشْبَهَ ارْتِفَاعَ الْقِيمَةِ أَوْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ بَيْعِ أَوْ إجَارَةِ مَالِ الْمَحْجُورِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ ، أَوْ أَذِنَ لَهُ جَازَ إيجَارُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي انْفِسَاخُهَا بِانْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا آجَرَ بِأُجْرَةٍ مَعْدُومَةٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ وَزَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا وَخَطَؤُهُمَا ؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنَّمَا يَصِحُّ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ حَالَةُ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ بَانَ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَهَا أَوَّلًا لَمْ يُطَابِقْ تَقْوِيمُهُ الْمُقَوَّمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُشْكِلٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ إذْ طُرُوُّ التَّغْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَثِيرٌ وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَنَّا نَنْظُرُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا الرَّغَبَاتُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا عَسَاهُ يَتَجَدَّدُ انْتَهَى وَهُوَ وَاضِحٌ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِمْ .
وَلَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا آجَرَ بِهِ الْوَقْفَ مُدَّةً فَمَاتَ الْمُسْتَحِقُّ أَثْنَاءَهَا رَجَعَ مَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ عَلَى تَرِكَتِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَهَلْ النَّاظِرُ طَرِيقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمَعْلُومَ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا ، وَالْأُجْرَةُ مَلَكَهَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَسُغْ لِلنَّاظِرِ إمْسَاكُهَا عَنْهُ وَلَا مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا نَظَرَ لِمَا يُتَوَقَّعُ بَعْدُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَالْمُؤَجِّرِ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ ، وَالْمَرْأَةِ تَمْلِكُ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ احْتَمَلَ سُقُوطَ بَعْضِ الْأُجْرَةِ وَكُلِّ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ فِي الْأَثْنَاءِ وَكَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارٍ حَيَاتَهُ فَآجَرَهَا مُدَّةً يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَيَأْخُذُهَا وَإِنْ احْتَمَلَ مَوْتَهُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ رَجَّحَ كُلًّا مُرَجِّحُونَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُدَّةَ إنْ قَصُرَتْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حَيَاةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَى انْتِهَائِهَا وَخَافَ النَّاظِرُ 295 مِنْ بَقَائِهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا وَإِلَّا كَانَ
وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهَا دُونَهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الدَّعَاوَى وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطِهِ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِهِ بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَزِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ كَيْفَ ، وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا فَلِمَنْ رُفِعَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ انْتَهَى ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَفِيهِ تَحْقِيقٌ بَسَطْته فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى وَفِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ الْمُسَطَّرِ أَوَائِلَ الْبَيْعِ مِنْ الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث