تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5916 · ص. المطبوع 299 · الشرح
( وَشَرْطُ الْهِبَةِ ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَحَقُّقِ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ فَالشَّرْطُ هُنَا بِمَعْنَى الرُّكْنِ وَرُكْنُهَا الثَّانِي الْعَاقِدَانِ ، وَالثَّالِثُ الْمَوْهُوبُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي ( إيجَابٌ ) كَوَهَبْتُك وَمَنَحْتُك وَمَلَّكْتُك وَعَظَّمْتُك وَأَكْرَمْتُك وَنَحَلْتُك هَذَا وَكَذَا أَطْعَمْتُك وَلَوْ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ ( وَقَبُولٌ ) كَقَبِلْت وَاتَّهَبْت وَرَضِيت ( لَفْظًا ) فِي حَقِّ النَّاطِقِ وَإِشَارَةً فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ كَالْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَلَكَ أَوْ كَسَوْتُك هَذَا وَبِالْمُعَاطَاةِ عَلَى قَوْلٍ اُخْتِيرَ وَاشْتُرِطَ هُنَا فِي الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِيهَا ثَمَّ وَمِنْهُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ 299 لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا ، أَوْ وَهَبْتُكُمَا فَقَبِلَ الْأَوَّلُ ، أَوْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْهِبَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْبَيْعِ أَيْ : مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَقْدٌ مَالِيٌّ مِثْلُهُ فَأُعْطِيَتْ أَحْكَامَهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ بَعْضُهَا فِيهِ كَمَا هُنَا إذْ الْمَانِعُ ثَمَّ أَنَّ الْإِيجَابَ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى الْكُلِّ الْمُقَابَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَبُولُ الْبَعْضِ بِبَعْضٍ لِلثَّمَنِ قَبُولًا لِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِهَذَا بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ نَظَرًا لِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ أُبْطِلَ بِهَذَا سَرَى بُطْلَانُهُ إلَى الْبَقِيَّةِ إذْ لَا مُرَجِّحَ فَوَجَبَ التَّعْمِيمُ طَرْدًا لِلْبَابِ فَتَأَمَّلْهُ
وَمِنْهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِأَجْنَبِيٍّ وَاخْتَلَفُوا فِي وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَقِيلَ إنَّ سَلَّطْتُكَ عَلَى قَبْضِهِ فَصْلٌ مُضِرٌّ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا وَقِيلَ غَيْرُ مُضِرٍّ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الثَّانِي ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَهُ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ ، .
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ بِالرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَكَمَا لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَهِبَةِ وَلِيٍّ غَيْرِهِ أَنْ يَقْبَلَهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ وَنَقَلُوا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا وَ قَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ اغْرِسْهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا إنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ انْتَهَى ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُلِيَّ صَارَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ دُونَ الْغَرْسِ لَا يُجْدِي ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ لَا يُفِيدُ شَيْئًا عَلَى أَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الصَّيْرُورَةِ تُفِيدُ الْمِلْكَ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا فَرْقَ ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إنَّهُ لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالسُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ضَعَّفُوا قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرَهُ أَنَّ إلْبَاسَ الْأَبِ الصَّغِيرَ حُلِيًّا يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ وَرَأَيْت آخَرِينَ نَقَلُوا عَنْ الْقَفَّالِ 300 نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَمْتِعَةٍ بِلَا تَمْلِيكٍ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إنْ ادَّعَتْهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي رَدِّ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَكَخُلَعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا ، وَلَا قَبُولٌ كَهِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ الضَّرَّةِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فَاشْتَرَى لَهُ كَانَ الدِّرْهَمُ قَرْضًا لَا هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث