تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5934 · ص. المطبوع 306 · الشرح
( وَلَا يَمْلِكُ ) فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ ( مَوْهُوبٌ ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا الْإِشْهَادُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ فُقَهَاءَ مَذْهَبِهِ ( إلَّا بِقَبْضٍ ) كَقَبْضِ الْمَبِيعِ 306 فِيمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ نَعَمْ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ كَالْوَدِيعَةِ فَاشْتِرَاطُ تَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ الِاكْتِفَاءَ بِهِ فِي الْهَدِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تُسُومِحَ فِيهَا بِعَدَمِ الصِّيغَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ ثَلَاثِينَ أُوقِيَّةً مِسْكًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ فَقَسَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نِسَائِهِ } وَيُقَاسُ بِالْهَدِيَّةِ الْبَاقِي وَقَالَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ
وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِالْقَبْضِ إنْ كَانَ بِإِقْبَاضِ الْوَاهِبِ ، أَوْ ( بِإِذْنِ الْوَاهِبِ ) ، أَوْ وَكِيلِهِ فِيهِ أَوْ فِيمَا يَتَضَمَّنُهُ كَالْإِعْتَاقِ وَكَذَا نَحْوُ الْأَكْلِ خِلَافًا لِلْقَاضِي عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ فَلَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَذِنَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ ، أَوْ أُغْمِيَ ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَهُ وَقَالَ الْمُتَّهِبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ فِي ذَلِكَ 307 وَلَهُ احْتِمَالٌ بِتَصْدِيقِ الْمُتَّهِبِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولَ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهَا هُنَا وَيَكْفِي الْإِقْرَارُ بِالْقَبْضِ كَأَنْ قِيلَ لَهُ وَهَبْت كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَأَقْبَضْته فَقَالَ نَعَمْ ، وَالْإِقْرَارُ أَوْ الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَبْضَ نَعَمْ يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُ الْوَاهِبِ مَلَكَهَا الْمُتَّهَبُ مِلْكًا لَازِمًا كَمَا مَرَّ ، أَوْ أَخَّرَ الْإِقْرَارَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُ الشَّاهِدِ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَنَبَّهَ لَهُ ، وَالْهِبَةُ ذَاتُ الثَّوَابِ بَيْعٌ فَإِذَا أَقْبَضَ الثَّوَابَ اسْتَقَلَّ بِالْقَبْضِ ( فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : الْوَاهِبُ ، وَالْمُتَّهِبُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ ( بَيْنَ الْهِبَةِ ، وَالْقَبْضِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ ) فِي الْقَبْضِ ، وَالْإِقْبَاضِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ .
( وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ) بِالْمَوْتِ لِجَوَازِهِ كَالشَّرِكَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا تَئُولُ لِلُّزُومِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَضْعِيفُ مَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ وُصُولِهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ ا هـ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الْمَدَارَ لَيْسَ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَى الْأَيْلُولَةِ لِلُّزُومِ وَهُوَ جَارٍ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْضًا وَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِجُنُونِ الْوَاهِبِ وَإِغْمَائِهِ فَيَكْفِي إقْبَاضُهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ لَا إقْبَاضُ وَلِيِّهِ قَبْلَهَا وَكَذَا الْمُتَّهِبُ نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الْقَبْضُ قَبْلَ إفَاقَتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث