تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
page 5949 · printed p. 314 · commentary
( وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ ) مُطْلَقَةٍ ، أَوْ ( مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ ) أَيْ الْعِوَضِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَمَتَى وَهَبَ مُطْلِقًا ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ فَتْحَهَا 314 لِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَأْوِيلٍ بَعِيدٍ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا عَدَمِهِ ( فَلَا ثَوَابَ ) أَيْ : عِوَضَ ( إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ ) فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ لَفْظٌ وَلَا عَادَةٌ ( وَكَذَا ) لَا ثَوَابَ لَهُ وَإِنْ نَوَاهُ إنْ وَهَبَ ( لِأَعْلَى مِنْهُ ) فِي ذَلِكَ ( فِي الْأَظْهَرِ ) كَمَا لَوْ أَعَارَهُ دَارِهِ إلْحَاقًا لِلْأَعْيَانِ بِالْمَنَافِعِ ؛ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الشَّرْطِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَكَذَا الْأَثْوَابُ لَهُ نَوَاهُ أَوْ لَا إنْ وَهَبَ ( لِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِينَئِذٍ الصِّلَةُ وَتَأَكُّدُ الصَّدَاقَةِ ، وَالْهَدِيَّةُ كَالْهِبَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا الصَّدَقَةُ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ أَنَّ الْعَادَةَ مَتَى قَضَتْ بِالثَّوَابِ وَجَبَ هُوَ ، أَوْ رَدُّ الْهَدِيَّةِ وَبَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ مَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَالَةَ الْإِهْدَاءِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ ، أَوْ لَفْظِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى طَلَبِ الثَّوَابِ وَإِلَّا وَجَبَ هُوَ ، أَوْ الرَّدُّ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك بِبَدَلٍ فَقَالَ بَلْ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ وَلَوْ أَهْدَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً 315 فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ ( فَإِنْ وَجَبَ الثَّوَابُ ) عَلَى الضَّعِيفِ ، أَوْ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ لِتَلَفِ الْهَدِيَّةِ أَوْ لِعَدَمِ إرَادَةِ الْمُتَّهِبِ رَدَّهَا ( فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ ) وَلَوْ مِثْلِيًّا أَيْ : قَدْرَهَا يَوْمَ قَبْضِهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلثَّوَابِ جِنْسٌ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ الْخِيَرَةُ فِيهِ لِلْمُتَّهِبِ وَقِيلَ يُثِيبُهُ إلَى أَنْ يَرْضَى وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهُ أَرَضِيت قَالَ لَا فَزَادَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ } وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ ( فَإِنْ ) قُلْنَا تَجِبُ إثَابَتُهُ وَ ( لَمْ يُثِبْهُ ) هُوَ وَلَا غَيْرُهُ ( فَلَهُ الرُّجُوعُ ) فِي هِبَتِهِ لِخَبَرِ { ۝ مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا } صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ لَكِنْ رَدَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith