تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
337 ( فَصْلٌ )
فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا ( إذَا عَرَّفَ ) اللُّقَطَةَ بَعْدَ قَصْدِهِ تَمَلُّكَهَا ( سَنَةً ) أَوْ دُونَهَا فِي الْحَقِيرِ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ كَأَنْ أَخَذَهَا لِلْخِيَانَةِ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُعَرِّفُهَا ثُمَّ تُبَاعُ وَيَتَمَلَّكُ ثَمَنَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ يُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا مَانِعُهُ عَرَضِيٌّ وَهِيَ مَانِعُهَا ذَاتِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْبُضْعِ لِمَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ وَهُوَ يَمْتَازُ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَإِذَا أَرَادَهُ ( لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظٍ ) مِنْ نَاطِقٍ صَرِيحٍ فِيهِ ( كَتَمَلَّكْتُ ) أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ سَائِرِ الْأَبْوَابِ كَأَخَذْتُهُ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاخْتِصَاصِ كَكَلْبٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَيْنِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ الَّذِي كَانَ لِغَيْرِهِ لِنَفْسِهِ ( وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ ) أَيْ تَجْدِيدُ قَصْدِ التَّمَلُّكِ إذْ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا إيجَابَ ( وَقِيلَ تُمْلَكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ ) بَعْدَ التَّعْرِيفِ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ السَّابِقِ ( فَإِنْ 338 تَمَلَّكَهَا ) فَلَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَوْ ( فَظَهَرَ الْمَالِكُ ) وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا ( وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا ) أَوْ بَدَلِهَا ( فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ .
إذْ الْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا رَجَعَ فِيهَا لِحُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَالِكُ وَأَرَادَ الْمُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إلَى بَدَلَهَا أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا ( أُجِيبَ الْمَالِكُ فِي الْأَصَحِّ ) كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَلَّقَ بِهَا ذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبَدَلُ فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا وَرَدَّهَا لَهُ سَلِيمَةً لَزِمَهُ الْقَبُولُ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْمَمْلُوكَةُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ ( غَرِمَ مِثْلَهَا ) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ( أَوْ قِيمَتَهَا ) إنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالْقَرْضِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ صُورِيٌّ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ وَهُوَ كَمَا 339 قَالَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَمَلُّكٌ بِرِضَا الْمَالِكِ وَإِحْسَانِهِ فَرُوعِيَ وَهَذَا قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَكَانَ بِضَمَانِ الْيَدِ أَشْبَهَ أَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا بَدَلَ لَهَا وَلَا لِمَنْفَعَتِهَا كَالْكَلْبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا ( يَوْمَ التَّمَلُّكِ ) أَيْ وَقْتَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ ( وَإِنْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ ) أَوْ نَحْوِهِ طَرَأَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ ( فَلَهُ ) بَلْ يَلْزَمُهُ لَوْ طَلَبَ بَدَلَهَا وَالْمُلْتَقِطُ رَدَّهَا مَعَ أَرْشِهَا ( أَخْذُهَا مِنْ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ )
لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ عِنْدَ التَّلَفِ يُضْمَنُ بَعْضُهُ عِنْدَ النَّقْصِ قِيلَ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْمُعَجَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ أَرْشُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ وَجَدَهَا مَبِيعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمُشْتَرِي فَلَهُ الْفَسْخُ وَأَخْذُهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَحُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَجْرَ ثَمَّ مُقْتَضٍ لِلتَّفْوِيتِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْسَخْهُ انْفَسَخَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَطُلِبَ فِي الْمَجْلِسِ بِزِيَادَةٍ أَيْ فَكَمَا أَنَّ الْعَدْلَ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا انْفَسَخَ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ فَكَذَا الْبَائِعُ هُنَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِعَيْنِ مَالِهِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَالِكِ هُنَا وَالشَّفِيعِ فَإِنَّ لَهُ إبْطَالَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ضَاعَ حَقُّهُ مِنْ أَصْلِهِ .
وَلَا كَذَلِكَ الْمَالِكُ هُنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ وَجَبَ لَهُ الْبَدَلُ ( وَإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَا بَيِّنَةَ ) لَهُ بِهَا ( لَمْ تُدْفَعْ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا ( إلَيْهِ ) مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَهُ لِخَبَرِ { لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَلَا يَكْفِي إخْبَارُهَا لِلْمُلْتَقِطِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْقَاضِي لَهَا وَقَضَائِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِالدَّفْعِ فَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ انْتِزَاعُهَا لِشِدَّةِ جَوْرِهِ احْتَمَلَ الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِهَا لِلْمُلْتَقِطِ وَاحْتَمَلَ أَنَّهُمَا يُحَكِّمَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا وَيُقْضَى عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ ( وَإِنْ وَصَفَهَا ) وَصْفًا أَحَاطَ بِجَمِيعِ صِفَاتِهَا ( وَظَنَّ ) الْمُلْتَقِطُ ( صِدْقَهُ جَازَ الدَّفْعُ ) إلَيْهِ قَطْعًا عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْوَاصِفُ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَاهَا كُلٌّ لِنَفْسِهِ وَوَصَفَهَا لَمْ تُسَلَّمْ لِأَحَدِ إلَّا بِحُجَّةٍ كَبَيِّنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْمُعَارِضِ ( وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَمُتَّهَمٌ بِاحْتِمَالِ سَمَاعِهِ لِوَصْفِهَا مِنْ نَحْوِ مَالِكِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْوَاصِفُ يَلْزَمُك تَسْلِيمُهَا إلَيَّ حَلَفَ قَالَ شَارِحٌ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ الدَّفْعِ بِالْوَصْفِ .
340 أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَلَمْ يَكُنْ تَمَلَّكَهَا فَهَلْ تُرَدُّ هَذِهِ الْيَمِينُ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُ الْمُلْتَقِطِ لَا يُقْبَلُ عَلَى مَالِكِهَا بِفَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ الْوَاصِفِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكِي حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ تَلِفَتْ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوَصْفِهَا ثَبَتَتْ وَلَزِمَهُ بَدَلُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْوَصْفِ هُوَ وَصْفُهَا ( فَإِنْ دَفَعَ ) اللُّقَطَةَ لِإِنْسَانٍ بِالْوَصْفِ ( فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً ) أَيْ حُجَّةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَا تُعْلِمُ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْمُلْتَقِطِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَصِّرْ ( حُوِّلَتْ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ تُوجِبُ الدَّفْعَ بِخِلَافِ الْوَصْفِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ الْوَاصِفِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لَا بِإِلْزَامِ حَاكِمٍ يَرَى وُجُوبَ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِالْوَصْفِ ( فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُهُ ( وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِمَالِكِهَا تَغْرِيمُ الْوَاصِفِ ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْمُدَّعِي ( وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ مَا لَمْ يُقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَزْعُمُ أَنَّ الظَّالِمَ لَهُ هُوَ ذُو الْبَيِّنَة وَفَارَقَ قَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ
فِي تَمَلُّكِهَا وَغُرْمِهَا وَمَا يَتْبَعُهُمَا ( إذَا عَرَّفَ ) اللُّقَطَةَ بَعْدَ قَصْدِهِ تَمَلُّكَهَا ( سَنَةً ) أَوْ دُونَهَا فِي الْحَقِيرِ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إلَّا فِي صُوَرٍ مَرَّتْ كَأَنْ أَخَذَهَا لِلْخِيَانَةِ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُعَرِّفُهَا ثُمَّ تُبَاعُ وَيَتَمَلَّكُ ثَمَنَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ يُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا مَانِعُهُ عَرَضِيٌّ وَهِيَ مَانِعُهَا ذَاتِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْبُضْعِ لِمَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ وَهُوَ يَمْتَازُ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَإِذَا أَرَادَهُ ( لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظٍ ) مِنْ نَاطِقٍ صَرِيحٍ فِيهِ ( كَتَمَلَّكْتُ ) أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ سَائِرِ الْأَبْوَابِ كَأَخَذْتُهُ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاخْتِصَاصِ كَكَلْبٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَيْنِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ الَّذِي كَانَ لِغَيْرِهِ لِنَفْسِهِ ( وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ ) أَيْ تَجْدِيدُ قَصْدِ التَّمَلُّكِ إذْ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا إيجَابَ ( وَقِيلَ تُمْلَكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ ) بَعْدَ التَّعْرِيفِ اكْتِفَاءً بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ السَّابِقِ ( فَإِنْ 338 تَمَلَّكَهَا ) فَلَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَوْ ( فَظَهَرَ الْمَالِكُ ) وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا ( وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا ) أَوْ بَدَلِهَا ( فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ .
إذْ الْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا رَجَعَ فِيهَا لِحُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَالِكُ وَأَرَادَ الْمُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إلَى بَدَلَهَا أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا ( أُجِيبَ الْمَالِكُ فِي الْأَصَحِّ ) كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَلَّقَ بِهَا ذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبَدَلُ فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا وَرَدَّهَا لَهُ سَلِيمَةً لَزِمَهُ الْقَبُولُ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْمَمْلُوكَةُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ ( غَرِمَ مِثْلَهَا ) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ( أَوْ قِيمَتَهَا ) إنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالْقَرْضِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ صُورِيٌّ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ وَهُوَ كَمَا 339 قَالَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَمَلُّكٌ بِرِضَا الْمَالِكِ وَإِحْسَانِهِ فَرُوعِيَ وَهَذَا قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَكَانَ بِضَمَانِ الْيَدِ أَشْبَهَ أَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا بَدَلَ لَهَا وَلَا لِمَنْفَعَتِهَا كَالْكَلْبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا ( يَوْمَ التَّمَلُّكِ ) أَيْ وَقْتَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ ( وَإِنْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ ) أَوْ نَحْوِهِ طَرَأَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ ( فَلَهُ ) بَلْ يَلْزَمُهُ لَوْ طَلَبَ بَدَلَهَا وَالْمُلْتَقِطُ رَدَّهَا مَعَ أَرْشِهَا ( أَخْذُهَا مِنْ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ )
لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ عِنْدَ التَّلَفِ يُضْمَنُ بَعْضُهُ عِنْدَ النَّقْصِ قِيلَ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْمُعَجَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ أَرْشُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ وَجَدَهَا مَبِيعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمُشْتَرِي فَلَهُ الْفَسْخُ وَأَخْذُهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَحُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَجْرَ ثَمَّ مُقْتَضٍ لِلتَّفْوِيتِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْسَخْهُ انْفَسَخَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَطُلِبَ فِي الْمَجْلِسِ بِزِيَادَةٍ أَيْ فَكَمَا أَنَّ الْعَدْلَ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا انْفَسَخَ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ فَكَذَا الْبَائِعُ هُنَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِعَيْنِ مَالِهِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَالِكِ هُنَا وَالشَّفِيعِ فَإِنَّ لَهُ إبْطَالَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ضَاعَ حَقُّهُ مِنْ أَصْلِهِ .
وَلَا كَذَلِكَ الْمَالِكُ هُنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ وَجَبَ لَهُ الْبَدَلُ ( وَإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَا بَيِّنَةَ ) لَهُ بِهَا ( لَمْ تُدْفَعْ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا ( إلَيْهِ ) مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَهُ لِخَبَرِ { لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَلَا يَكْفِي إخْبَارُهَا لِلْمُلْتَقِطِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْقَاضِي لَهَا وَقَضَائِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِالدَّفْعِ فَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ انْتِزَاعُهَا لِشِدَّةِ جَوْرِهِ احْتَمَلَ الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِهَا لِلْمُلْتَقِطِ وَاحْتَمَلَ أَنَّهُمَا يُحَكِّمَانِ مَنْ يَسْمَعُهَا وَيُقْضَى عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ ( وَإِنْ وَصَفَهَا ) وَصْفًا أَحَاطَ بِجَمِيعِ صِفَاتِهَا ( وَظَنَّ ) الْمُلْتَقِطُ ( صِدْقَهُ جَازَ الدَّفْعُ ) إلَيْهِ قَطْعًا عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْوَاصِفُ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَاهَا كُلٌّ لِنَفْسِهِ وَوَصَفَهَا لَمْ تُسَلَّمْ لِأَحَدِ إلَّا بِحُجَّةٍ كَبَيِّنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْمُعَارِضِ ( وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَمُتَّهَمٌ بِاحْتِمَالِ سَمَاعِهِ لِوَصْفِهَا مِنْ نَحْوِ مَالِكِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْوَاصِفُ يَلْزَمُك تَسْلِيمُهَا إلَيَّ حَلَفَ قَالَ شَارِحٌ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ الدَّفْعِ بِالْوَصْفِ .
340 أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَلَمْ يَكُنْ تَمَلَّكَهَا فَهَلْ تُرَدُّ هَذِهِ الْيَمِينُ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُ الْمُلْتَقِطِ لَا يُقْبَلُ عَلَى مَالِكِهَا بِفَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ الْوَاصِفِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكِي حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَلَوْ تَلِفَتْ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوَصْفِهَا ثَبَتَتْ وَلَزِمَهُ بَدَلُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْوَصْفِ هُوَ وَصْفُهَا ( فَإِنْ دَفَعَ ) اللُّقَطَةَ لِإِنْسَانٍ بِالْوَصْفِ ( فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً ) أَيْ حُجَّةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَا تُعْلِمُ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْمُلْتَقِطِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَصِّرْ ( حُوِّلَتْ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ تُوجِبُ الدَّفْعَ بِخِلَافِ الْوَصْفِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ الْوَاصِفِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لَا بِإِلْزَامِ حَاكِمٍ يَرَى وُجُوبَ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِالْوَصْفِ ( فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُهُ ( وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ الْغَيْرِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِمَالِكِهَا تَغْرِيمُ الْوَاصِفِ ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْمُدَّعِي ( وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ مَا لَمْ يُقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَزْعُمُ أَنَّ الظَّالِمَ لَهُ هُوَ ذُو الْبَيِّنَة وَفَارَقَ قَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث