تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 6 · printed p. 4 · commentary
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) إلَى آخِرِ الْكِتَابِ مَقُولُ قَالَ ( قَوْلُهُ أَيْ أُؤَلِّفُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ الْبَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ فَمَدْخُولُهَا مُبْتَدَأٌ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ فَالْمُتَعَلِّقُ إمَّا فِعْلٌ أَوْ اسْمٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مُقَدَّمٌ أَوْ مُؤَخَّرٌ ، وَأَوْلَى هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّمَانِيَةِ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ وَلِقِلَّةِ الْحَذْفِ عَلَيْهِ وَلِكَثْرَةِ التَّصْرِيحِ بِالْمُتَعَلِّقِ فِعْلًا وَأَنْ يَكُونَ خَاصًّا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ فِي شَيْءٍ إنَّمَا يُضْمِرُ فِي نَفْسِهِ لَفْظَ مَا جَعَلَ التَّسْمِيَةَ مَبْدَأً لَهُ ، فَالْمُبَسْمِلُ الْمُسَافِرُ يُلَاحِظُ أُسَافِرُ وَالْآكِلُ يُلَاحِظُ آكُلُ وَهَكَذَا ، وَأَنْ يَكُونَ مُؤَخَّرًا لِيُوَافِقَ الْوُجُودَ الذِّكْرِيَّ لِلْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ وَلِيُفِيدَ الْقَصْرَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } .
وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي قَوْله تَعَالَى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك } ؛ لِأَنَّهُ مَقَامُ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَتَعْلِيمِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا نَزَلَ فَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ أَهَمَّ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْعَارِضِ وَكَثِيرًا مَا تُرَجَّحُ فِي الْبَلَاغَةِ الْأَهَمِّيَّةُ الْعَرَضِيَّةُ عَلَى الْأَهَمِّيَّةِ الذَّاتِيَّةِ إذَا اقْتَضَى الْحَالُ ذَلِكَ كَمَا هُنَا ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ الشَّارِحُ عَلَى أُؤَلِّفُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى لِمَا مَرَّ ، وَلِتَعُمَّ الْبَرَكَةُ جَمِيعَ التَّأْلِيفِ بِخِلَافِ مَادَّةِ الِافْتِتَاح مَثَلًا فَإِنْ الْبَرَكَةَ خَاصَّةٌ بِالِابْتِدَاءِ لِلْإِشَارَةِ إلَى جَوَازِ 4 تَقْدِيرِهِ عَامًّا ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيرَهُ خَاصًّا ( قَوْلُهُ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ ) أَيْ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرُّجْحَانِ ( قَوْلُهُ كَوْنُهَا لِلِاسْتِعَانَةِ ) رَجَّحَهُ الْبَيْضَاوِيُّ ، وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيّ الْمُصَاحَبَةَ وَإِلَيْهِ مَيْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَطَالَ الْمُحَشُّونَ لَهُمَا فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا بِوُجُوهٍ طَوِيلَةٍ فَرَاجِعْ حَاشِيَةَ الشِّهَابِ الْخَفَاجِيِّ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ ( قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ إلَخْ )
قَالَ شَيْخُ زَادَهُ فِي حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْآلِيَّةَ تَقْتَضِي التَّبَعِيَّةَ وَالِابْتِذَالَ فَهِيَ تُنَافِي التَّعْظِيمَ وَالْإِجْلَالَ دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا مَا لَمْ يَصْدُرْ بِاسْمِهِ تَعَالَى فَإِنَّ لِلْآلَةِ جِهَتَيْنِ جِهَةَ التَّبَعِيَّةِ وَتَوَقُّفَ نَفْسِ الْفِعْلِ أَوْ كَمَالِهِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ لُوحِظَ هُنَا الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى ا هـ ، وَرَدَّهُ الصَّبَّانُ فِي رِسَالَتِهِ الْكُبْرَى عَلَى الْبَسْمَلَةِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ لِبَقَاءِ إيهَامِ أَنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَا يَتِمُّ شَرْعًا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَرَكَةً أَوْ كَمَالًا ، وَإِلَّا أَشْكَلَ سم وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ شَرْعًا كَالنَّصِّ فِي ذَلِكَ الْمُرَادِ فَلَا مَوْقِعَ لِقَوْلِهِ لَعَلَّ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَشْكَلَ عِبَارَةُ الصَّبَّانِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَيْ الِاسْتِعَانَةِ بِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى تَوَقُّفِ وُجُودِ الْأَمْرِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَدَّرْ بِهِ لَا يُوجَدُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْآلَةِ فَيَكُونُ فِيهِ تَنْزِيلُ تَوَقُّفِ الْكَمَالِ مَنْزِلَةَ تَوَقُّفِ الْوُجُودِ وَتَنْزِيلُ الْمَوْجُودِ الَّذِي لَمْ يَكْمُلْ شَرْعًا مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومِ ، وَذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ ا هـ .
( قَوْلُهُ بِدُونِهِ ) أَيْ الْبَدْءِ بِاسْمِهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ وَأَصْلُ اسْمٍ سِمْوٌ ) أَيْ بِكَسْرٍ أَوْ ضَمٍّ فَسُكُونٍ هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ ، وَيَشْهَدُ لَهُ جَمْعُهُ عَلَى أَسْمَاءٍ وَجَمْعُ جَمْعِهِ عَلَى أَسَامٍ وَتَصْغِيرُهُ عَلَى سُمَيٌّ وَقَوْلُهُمْ فِي فِعْلِهِ سَمَّيْت وَأَسْمَيْت وَتَسَمَّيْت صَبَّانٌ وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر عَلَى أَسْمَاءٍ أَيْ فَإِنَّ أَصْلَهُ أَسْمَاءٌ وَوَقَعَتْ الْوَاوُ مُتَطَرِّفَةً إثْرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ فَقُلِبَتْ هَمْزَةً قَوْلُهُ عَلَى سُمَيٌّ أَيْ فَإِنَّ أَصْلَهُ سُمَيْوٌ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَالتَّكْسِيرُ وَالتَّصْغِيرُ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا ، وَقَوْلُهُ سَمَّيْت إلَخْ لِبَيَانِ حَذْفِ مُطْلَقِ الْعَجُزِ ، وَإِلَّا فَهَذَا التَّصْرِيفُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي ا هـ .
( قَوْلُهُ مِنْ السُّمُوِّ إلَخْ ) كَالْعُلُوِّ وَزْنًا وَمَعْنًى أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُعْلِي مُسَمَّاهُ وَيُظْهِرُهُ صَبَّانٌ ( قَوْلُهُ حُذِفَ عَجُزُهُ ) عِبَارَةُ الصَّبَّانِ فَخُفِّفَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ بِحَذْفِ عَجُزِهِ وَحَرَكَةِ صَدْرِهِ فَوَقَعَ التَّخْفِيفُ فِي طَرَفَيْهِ ، وَأُتِيَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ تَعْوِيضًا عَنْ اللَّامِ ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ حَذْفَ الْوَاوِ اعْتِبَاطِيٌّ لَا لِعِلَّةٍ تَصْرِيفِيَّةٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ افْلٌ إلَخْ ) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَصْلُ اسْمٍ سِمْوٌ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَدْخُولِ الْفَاءِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ صَنِيعُهُ ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْعَجُزِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَزْنَ افْلٌ أَوْ اعْلٌ سم .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ اعْلٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الصَّبَّانِ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ مِنْ وُسِمَ بِمَعْنَى عُلِّمَ بِعَلَامَةٍ ؛ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى مُسَمَّاهُ ، وَأَصْلُهُ الْإِعْلَالِيُّ وَسْمٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ فَخُفِّفَ بِحَذْفِ صَدْرِهِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَأَتَى بِهَمْزَةٍ لِمَا مَرَّ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ وُسِمَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِتَقْرِيرِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِجَعْلِهِمْ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ أَصْلًا يُشْتَقُّ مِنْهُ غَيْرُهُ وَلِسَلَامَتِهِ مِنْ لُزُومِ اشْتِقَاقِ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ الْوَارِدِ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْوَسْمِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَطُوِّلَتْ الْبَاءُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الصَّبَّانِ وَطُوِّلَ رَأْسُهَا بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ أَلِفٍ قِيلَ تَعْظِيمًا لِلْحَرْفِ الَّذِي اُبْتُدِئَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ طَرَدَ التَّطْوِيلَ 5 فِي بَسْمَلَةِ غَيْرِهِ وَقِيلَ تَعْوِيضًا عَنْ أَلِفِ اسْمٍ الْمَحْذُوفَةِ مِنْهُ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِهَا ، وَلِانْتِفَاءِ النُّكْتَتَيْنِ فِي نَحْوِ بِاسْمِ رَبِّك لَمْ يُطَوِّلْ رَأْسَ بَائِهِ وَبِقَوْلِنَا بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِهَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ التَّعْوِيضُ عَنْ الْأَلِفِ يُنَافِي التَّخْفِيفَ بِحَذْفِهَا .
ثُمَّ قَالَ وَحُذِفَتْ أَلِفُهُ خَطًّا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَنْ تُكْتَبَ عَلَى صُورَةِ لَفْظِهَا بِتَقْدِيرِ الِابْتِدَاءِ بِهَا وَالْوُقُوفِ عَلَيْهَا لِمَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ كَثْرَةِ الْكِتَابَةِ وَشِدَّةِ اتِّصَالِ الْبَاءِ بِاسْمٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ عِوَضًا عَنْ حَذْفِهَا ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ تَطْوِيلَ الْبَاءِ خَطًّا عِوَضٌ عَنْ خَطِّ الْهَمْزَةِ فَظَاهِرٌ أَوْ عَنْ لَفْظِهَا فَمُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الْبَاءِ غَيْرُ لَفْظِيٍّ فَجَعْلُهُ عِوَضًا عَنْ اللَّفْظِيِّ بَعِيدٌ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ عَنْ حَذْفِهَا مُشْكِلٌ إذْ الْحَذْفُ غَيْرُ مُعَوَّضٍ عَنْهُ كَيْفَ وَهُوَ مَوْجُودٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَنْ عَلَى التَّعْلِيلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَعَسُّفٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ إنْ أُرِيدَ إلَخْ ) أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الِاسْمِ كَزَيْدٍ إنْ أُرِيدَ بِهِ لَفْظُهُ كَقَوْلِنَا زَيْدٌ ثُلَاثِيٌّ فَهُوَ غَيْرُ الْمُسَمَّى أَوْ الذَّاتِ كَقَوْلِنَا زَيْدٌ طَوِيلٌ أَوْ أَسْوَدُ فَهُوَ عَيْنُ الْمُسَمَّى ، وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ بِأَنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ لَفْظٌ وَلَا ذَاتٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حَمْلِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الذَّاتِ مَا إذَا صَلُحَتْ لِلِاتِّصَافِ بِالْمَحْمُولِ كَقَوْلِنَا زَيْدٌ مَوْجُودٌ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْمِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ إلَخْ لَفْظَ الِاسْمِ أَيْ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ وَالْمِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا وُرُودَ لِمَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم هُنَا سَيِّدُ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَ ع ش .
( قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُسَمَّى ) الْأَوْلَى هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ الِاقْتِرَانُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ إجْمَاعًا ) أَيْ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَلَّفُ مِنْ أَصْوَاتٍ مُقَطَّعَةٍ غَيْرِ قَادِرَةٍ ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأُمَمِ وَالْأَعْصَارِ ، وَيَتَعَدَّدُ تَارَةً وَيَتَّحِدُ أُخْرَى وَالْمُسَمَّى لَا يَكُونُ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ الذَّاتُ إلَخْ ) لَكِنَّهُ لَمْ يُشْتَهَرْ بِهَذَا الْمَعْنَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ مَعَ عَامِلٍ كَأَنْ يُقَالَ لَفْظُ كَذَا مُرَادًا بِهِ الذَّاتُ الْمَخْصُوصَةُ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ بِمَعْنَى الذَّاتِ فَإِنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ مُرَكَّبًا مَعَ الْعَامِلِ كَقَوْلِك اللَّهُ الْهَادِي وَمُحَمَّدٌ الشَّفِيعُ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ كَمَا لَوْ أُطْلِقَ ع ش ( قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى مَدْلُولِهِ ) أَيْ إلَّا لِصَارِفٍ كَزَيْدٍ اسْمٌ ( قَوْلُهُ أَوْ الصُّفَّةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَة وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الصُّفَّةُ كَمَا هُوَ رَأْيُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ انْقَسَمَ انْقِسَامُ الصِّفَةِ عِنْدَهُ إلَى مَا هُوَ نَفَسُ الْمُسَمَّى كَالْوَاحِدِ وَالْقَدِيمِ وَإِلَى مَا هُوَ غَيْرُهُ كَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَإِلَى مَا هُوَ لَيْسَ هُوَ وَلَا غَيْرَهُ كَالْحَيِّ وَالْعَلِيمِ وَالْقَادِرِ وَالْمُرِيدِ وَالْمُتَكَلِّمِ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ا هـ .
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ تَسَمُّحٌ ، وَعَبَّرَ فِي الْقِسْمِ الْأَخِيرِ بِالْمَصَادِرِ ، وَعِبَارَةُ الصَّبَّانِ ، ثُمَّ الِاسْمُ إنْ أُرِيدَ بِهِ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمُسَمَّى كَلَفْظِ زَيْدٍ الدَّالِ عَلَى ذَاتٍ مُشَخَّصَةٍ فَغَيْرُ الْمُسَمَّى قَطْعًا ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَدْلُولُ مَجَازٌ الْعِلَاقَةُ الْمَحَلِّيَّةُ أَوْ السَّبَبِيَّةُ بِاعْتِبَارِ فَهْمِ الْمَدْلُولِ مِنْ الدَّالِّ ، فَعَيْنُهُ إنْ كَانَ جَامِدًا كَاَللَّهِ وَغَيْرَهُ إنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ صِفَةِ فِعْلٍ كَالْخَالِقِ وَلَا عَيْنِهِ وَلَا غَيْرِهِ إنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ صِفَةِ ذَاتٍ كَالْعَالِمِ قَالَ السَّعْدُ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ الْأَصْحَابُ اعْتَبَرُوا الْمَدْلُولَ الْمُطَابِقِيَّ فَأَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ مَدْلُولَ الْخَالِقِ شَيْءٌ مَا لَهُ الْخَلْقُ لَا نَفْسُ الْخَلْقِ وَمَدْلُولَ الْعَالِمِ شَيْءٌ مَا لَهُ الْعِلْمُ لَا نَفْسُ الْعِلْمِ وَالْأَشْعَرِيُّ 6 أَخَذَ الْمَدْلُولَ الْأَعَمَّ وَاعْتَبَرَ فِي أَسْمَاءِ الصِّفَاتِ الْمَعَانِيَ الْمَقْصُودَةَ فَزَعَمَ أَنَّ مَدْلُولَ الْخَالِقِ الْخَلْقُ ، وَهُوَ غَيْرُ الذَّاتِ وَمَدْلُولَ الْعَالِمِ الْعِلْمُ وَهُوَ لَا عَيْنٌ وَلَا غَيْرٌ ا هـ .
فَتَحَصَّلَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الِاسْمَ بِمَعْنَى اللَّفْظِ الدَّالِّ غَيْرُ الْمُسَمَّى قَطْعًا وَبِمَعْنَى الْمَدْلُولِ الْمُطَابِقِيِّ عَيْنُهُ قَطْعًا وَبِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمَدْلُولِ تَارَةً يَكُونُ غَيْرَهُ وَتَارَةً يَكُونُ عَيْنَهُ وَتَارَةً يَكُونُ لَا غَيْرَهُ وَلَا عَيْنَهُ ، فَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ فِي أَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى أَوْ عَيْنُهُ وَالْغَيْرُ الْمَنْفِيُّ فِي قَوْلِهِمْ صِفَةُ الذَّاتِ لَيْسَتْ غَيْرًا الْغَيْرُ الْمُنْفَكُّ لَا مُطْلَقُ الْغَيْرِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ ، وَإِنْ لَزِمَتْهُ أَمَّا التَّسْمِيَةُ فَتُطْلَقُ عَلَى وَضْعِ الِاسْمِ لِلْمُسَمَّى وَعَلَى ذِكْرِ الْمُسَمَّى بِاسْمِهِ فَهِيَ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَغَيْرُ الِاسْمِ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَاَللَّهِ ) مَثَّلَ بِهِ فِي الْمَوَاقِفِ لِلِاسْمِ الَّذِي مَدْلُولُهُ عَيْنُ الذَّاتِ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الِاسْمِ بِمَعْنَى الصِّفَةِ فَالتَّمْثِيلُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلصِّفَةِ فَكَيْفَ يُمَثَّلُ لَهَا بِقَوْلِ اللَّهِ سم أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثَّلَ بِالْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْكُرْدِيُّ بِمَا نَصُّهُ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ قَدْ يُرَادُ بِاَللَّهِ الْوُجُودُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَيْنَ الذَّاتِ فَالدَّالُّ عَلَى الذَّاتِ دَالٌّ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ بِالِاعْتِبَارِ فَالدَّالُّ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى الذَّاتِ عَلَمٌ وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْوُجُودِ صِفَةٌ ، وَهَكَذَا كُلُّ عَلَمٍ مَعَ الذَّاتِ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ كُلِّ شَيْءٍ عَيْنُهُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ الثَّانِي صِفَةٌ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ا هـ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ حَذَّرَ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ بِسْمِ اللَّهِ لَا يَحْتَمِلُ الْقَسَمَ وَفِيهِ كَلَامٌ فِي الْأَيْمَانِ سم وَحَاصِلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَمِينٌ ع ش عِبَارَةُ الصَّبَّانِ وَإِنَّمَا قِيلَ بِسْمِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ مَعَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَمْرِ بِاسْمِ اللَّهِ حَاصِلٌ بِقَوْلِ بِاَللَّهِ مُبَالَغَةً فِي التَّعْظِيمِ وَالْأَدَبِ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ سَلَامٌ عَلَى الْمَجْلِسِ الْعَالِي ، وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ إيهَامِ الْقَسَمِ مِنْ بِاَللَّهِ وَلِإِشْعَارِهِ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ وَالتَّبَرُّكَ يَكُونَانِ بِاسْمِهِ كَمَا بِذَاتِهِ وَلِإِفَادَةِ الْعُمُومِ إنْ قُلْنَا الْإِضَافَةُ اسْتِغْرَاقِيَّةٌ أَوْ جِنْسِيَّةٌ وَإِعْمَالُ نَفْسِ السَّامِعِ فِي تَعْيِينِ الْمَعْهُودِ إنْ قُلْنَا عَهْدِيَّةٌ وَالْإِجْمَالُ ثُمَّ التَّفْصِيلُ إنْ قُلْنَا لِلْبَيَانِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِنَا وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ إيهَامِ الْقَسَمِ مِنْ اللَّهِ أَنَّ بِسْمِ اللَّهِ يَصْلُحُ قَسَمًا ، وَإِنَّ الْقَائِلَ بِسْمِ اللَّهِ حَالِفًا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ اللَّفْظَ كَلَفْظِ اللَّهِ إنْ قُصِدَ اللَّفْظُ الثَّابِتُ فِي الْقُرْآنِ لِمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِالْمُصْحَفِ أَوْ بِالْمَكْتُوبِ فِيهِ أَوْ بِالْقُرْآنِ فَيَمِينٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلِيَعُمَّ جَمِيعَ أَسْمَائِهِ تَعَالَى ) أَيْ عُمُومًا شُمُولِيًّا إذَا كَانَتْ الْإِضَافَةُ اسْتِغْرَاقِيَّةً وَبَدَلِيًّا إذَا كَانَتْ جِنْسِيَّةً صَبَّانٌ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith