تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 6084 · ص. المطبوع 373 · الشرح
( وَلَوْ الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ ) كَإِنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ ( فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ مِنْهُ ( فَلَهُ ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ ( كُلُّ الْجُعْلِ ) ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُلْتَزِمِ الرَّدَّ مِمَّنْ الْتَزَمَ لَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ 373 فَلَمْ يَقْصُرْ لَفْظَهُ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ فَرَدَّهُ نَائِبُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ أَصْلًا وَلَا شَيْءَ لِلْمُعَاوِنِ إلَّا إنْ الْتَزَمَ لَهُ الْمُخَاطَبُ أُجْرَةً وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مَنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ كُلَّ الْمَعْلُومِ وَضَعَّفَ إفْتَاءَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْمُسْتَنِيبُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ ، وَالنَّائِبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ذَلِكَ وَأَطَالَ ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ فَتْحُ بَابٍ لِأَكْلِ أَرْبَابِ الْجِهَاتِ مَالَ الْوَقْفِ دَائِمًا الْمُرْصَدَ لِلْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ وَاسْتِنَابَةُ مَنْ لَا يَصْلُحُ أَوْ يَصْلُحُ بِنَزْرٍ يَسِيرٍ قَالَ غَيْرُهُ وَهَكَذَا جَرَى فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ انْتَهَى .
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ سَدَّ ذَلِكَ الْبَابَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الرِّيعَ لَيْسَ مِنْ بَابِ جَعَالَةٍ وَلَا إجَارَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْجَاعِلِ وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ بِشَرْطِ الْحُضُورِ وَلَمْ يُوجَدْ 374 فَلَا يَصِحُّ أَخْذُهُ الْمَذْكُورُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَنِيبِ ، وَلَوْ لِعُذْرٍ ، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ النِّيَابَةِ لِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ لِعُذْرٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْإِنَابَةِ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَمَّا أَنَابَ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سُومِحَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا إجَارَةٌ وَلَا جَعَالَةٌ عَمَلًا بِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِهَذِهِ الْمُسَامَحَةِ الْمُطَّلِعِ عَلَيْهَا الْوَاقِفُونَ وَالْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ شُرُوطِهِمْ وَحِينَئِذٍ صَارَ كَأَنَّهُ حَاضِرٌ فَاسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ لِنَائِبِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ أَنَّ الْمُتَفَقِّهَ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَتَفَقَّهَ عَنْهُ ، وَبِهِ جَزَمَ الْغَزِّيِّ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي غَيْرِ وَقْفِ الْأَتْرَاكِ لِمَا مَرَّ فِيهَا ( وَإِنْ قَصَدَ ) الْمُشَارِكُ ( الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمُ بِجُعْلٍ أَوْ دُونَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ( فَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ ) إنْ شَارَكَهُ مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ وَهُوَ نِصْفُ الْجُعْلِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ الْمُلْتَزِمَ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ أَوْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ وَثُلُثَاهُ إنْ قَصَدَ الْجَمِيعَ 375 ( وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ ) أَيْ فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ لِتَبَرُّعِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث