تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6451 · ص. المطبوع 74 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْله فَيَنْوِي تَقْلِيدَهُ 74 إلَخْ ) فِيهِ كَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ ) اعْتَمَدَ م ر قَوْلَ الْجَمْعِ وَزَادَ هَذَا الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ جَعْلِ الثَّوَابِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَةٍ لَهُ أَوْ دَعَا عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذَا عُدِمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ م ر ( قَوْلُهُ نَعَمْ حَمَلَ جَمْعٌ إلَخْ ) صَرِيحُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَدَعَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُهَا لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهَا فَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ وَلِلْمَيِّتِ مِثْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْقَارِئِ حِينَئِذٍ ثَوَابٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ لِلْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدَّعِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ وَلَا يُغْنِي الدُّعَاءُ عَنْ النِّيَّةِ 75 ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ )
قَالَ فِي الْقُوتِ فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ نَخْتِمُ بِهَا الْبَابَ . الْأُولَى رَأَيْت بِخَطِّ الْكَمَالِ إِسْحَاقَ أَحَدِ شُيُوخِ الْمُصَنِّفِ تِلْمِيذِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ نَقَلَهَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِي وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُعْطَى الثُّلُثَ كَامِلًا انْتَهَى وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ الرَّابِعَةُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَوْ قَالَ إنْ رُزِقْت وَلَدًا أَوْ سَلِمْت مِنْ سَفَرِي أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ وَجَدْت كَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي جَازَ ذَلِكَ وَعُمِلَ بِالشَّرْطِ قُلْت وَهَذَا نَذْرٌ فِي الْمَعْنَى فَيُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْقَصْدِ الصَّالِحِ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ السَّادِسَةُ إذَا ادَّعَى صَرْفَ الثُّلُثِ إلَى الْفُقَرَاءِ صُدِّقَ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْفُقَرَاءُ أَمْ لَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَكَذَّبُوهُ ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ الْفَقِيرِ وَفُلَانٍ بِكَذَا لَمْ يُصَدَّقْ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هَاهُنَا لِمُعَيَّنٍ وَهُنَاكَ لِغَيْرِهِ فَالْوَصِيُّ نَائِبٌ عَنْ الْمَسَاكِينِ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ فُقَرَاءَ الْبَلَدِ الْمَحْصُورِينَ كَالْمُعَيَّنِينَ . السَّابِعَةُ قَالَ الْقَفَّالُ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاكُمْ أَوْصَى لِي بِأَلْفٍ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَقُلْ وَقَبِلْت الْوَصِيَّةَ ، وَهَذَا مُشْكِلٌ انْتَهَى وَكَانَ الِاسْتِشْكَالُ لِجَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَرَأَيْت فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلزَّبِيلِيِّ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى بِشَيْءٍ لَا قَوَامَ عَلَى يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ وَلَوْ ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِمَالٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى لَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ وَالْقَوْمُ مُعَيَّنُونَ حَلَفُوا وَاسْتَحَقُّوا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالثَّانِي يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ انْتَهَى ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً ، وَلَيْسَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ مُلْزِمَةً ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّعْوَى وَالطَّلَبَ يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ الثَّامِنَةُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدٌ أَوْ قُبَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَغَتْ وَصِيَّتُهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَى ، ثُمَّ شَنَّعَ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَنْ يُنَفِّذُهُ مِنْ الْقُضَاةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث