تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ ( وَشَرْطُ الْوَصِيِّ ) تَعْيِينٌ وَ ( تَكْلِيفٌ ) أَيْ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَسَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ حَتَّى يَبْلُغَ وَلَدُهُ فَإِذَا بَلَغَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا 86 ؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِيصَاءِ الْمُنَجَّزِ وَذَاكَ إيصَاءٌ مُعَلَّقٌ ( وَحُرِّيَّةٌ ) كَامِلَةٌ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ لِلْمُوصِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ تَسْتَدْعِي فَرَاغًا ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَنْعَ الْإِيصَاءِ لِمَنْ آجَرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ مُدَّةً لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْوِصَايَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ الْإِنَابَةَ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ تَسْتَدْعِي نَظَرًا فِي النَّائِبِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَشْغُولٌ ( وَعَدَالَةٌ ) وَلَوْ ظَاهِرَةً فَلَا تَصِحُّ لِفَاسِقٍ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ اُشْتُرِطَ ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَهِدَايَةٌ إلَى التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ ) فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَغَفُّلٍ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ .
وَلَوْ فَرَّقَ فَاسِقٌ مَثَلًا مَا فُوِّضَ لَهُ تَفْرِقَتُهُ غَرِمَهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُ بَدَلِ مَا دَفَعَهُ مِمَّنْ عَرَفَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُ الْمَدْفُوعِ اسْتَرَدَّهُ الْقَاضِي وَأَسْقَطَ عَنْهُ مِنْ الْغُرْمِ بِقَدْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَمَرَّ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَيْنِ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُهَا إلَيْهِ فَمَا هُنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ( وَإِسْلَامٌ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِتُهْمَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ وَصِيَّ ذِمِّيٍّ فُوِّضَ إلَيْهِ وِصَايَةً عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ جَازَ لَهُ إيصَاءُ ذِمِّيٍّ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبِعُوهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَالتَّفْوِيضُ لِمُسْلِمٍ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْهُ لِذِمِّيٍّ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ الْمُسْلِمِ هُنَا أَيْضًا أَيْ إنْ وُجِدَ مُسْلِمٌ فِيهِ الشُّرُوطُ يَقْبَلُ وَإِلَّا جَازَ الذِّمِّيُّ الَّذِي فِيهِ الشُّرُوطُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ وَلَدٌ بَالِغٌ ذِمِّيٌّ سَفِيهٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إلَى الذِّمِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ ظَاهِرٌ ، وَذَكَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَبِفَرْضِ عِلْمِهِ مِنْ الْعَدَالَةِ يَكُونُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ( لَكِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ ) أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( إلَى ) كَافِرٍ مَعْصُومٍ ( ذِمِّيٍّ ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَوْلَادِهِ الْكُفَّارِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْوَصِيِّ عَدْلًا فِي دِينِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِأَوْلَادِهِ .
وَتُعْرَفُ عَدَالَتُهُ بِتَوَاتُرِهَا مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِهَا ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْوَصِيُّ عَدُوًّا لِلْمُوصِي 87 عَلَيْهِ أَيْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ صِحَّةِ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ وَعَكْسُهُ مَرْدُودٌ نَعَمْ فِي تَصَوُّرِ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ صِغَرِهِ بُعْدٌ ، وَكَوْنُ وَلَدِ الْعَدُوِّ عَدُوًّا مَمْنُوعٌ ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ عُرِفَ مِنْ الْوَصِيِّ كَرَاهَتُهُمَا لِمُوجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَالَتِهِ تُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ عَدَاوَتِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ الْمُجْبَرِ لَكِنْ مَا أَجَبْت بِهِ عَنْهُ ثَمَّ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ غَامِضٌ وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ بِوَقْتِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَا يَضُرُّ فَقْدُهَا قَبْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ظَاهِرًا أَوْ لَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَتَرَجَّى صَلَاحَهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ جَعَلْته وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ .
وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصْبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ كَمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ ( وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى كَامِلٌ ، وَيُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَخْرَسِ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ ، وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَتَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِيمَنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ إذَا وُجِدَتْ فِيهِ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ( وَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ ) إجْمَاعًا ( وَأُمُّ الْأَطْفَالِ ) الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ عِنْدَ الْمَوْتِ عَجِيبٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ الْآتِيَةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي ، وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ عِنْدَ إرَادَتِهِ الْوَصِيَّةَ جَامِعَةً لِلشُّرُوطِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمَوْتِ قُلْت الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَصْحِيحُ مَا قَالُوهُ بِأَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا مُعَلِّقًا عَلَى اسْتِجْمَاعِهَا لِلشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ قُلْت لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ عِنْد الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ فَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا أَوْلَى مُطْلَقًا ، ثُمَّ إنْ اسْتَجْمَعَتْ الشُّرُوطَ عِنْدَ الْمَوْتِ بَقِيَتْ عَلَى وِصَايَتِهَا وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ لَمْ يَحْسُنْ أَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ مُحَقَّقِ الْأَوْلَوِيَّةِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهَا إنْ اسْتَجْمَعَتْ الشُّرُوطَ وَجَبَ تَوْلِيَتُهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَتَزَوُّجُهَا لَا يُبْطِلُ وِصَايَتَهَا 88 إلَّا إنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُوصِي وَإِنْ أَبْطَلَ حَضَانَتَهَا بِشَرْطِهِ ( أَوْلَى ) بِإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهَا بَلْ وَبِتَفْوِيضِ الْقَاضِي حَيْثُ لَا وَصِيَّةَ أَمْرُهُمْ إلَيْهَا ( مِنْ غَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهَا أَوْلَى إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ التَّامَّةِ
وَلَوْ فَرَّقَ فَاسِقٌ مَثَلًا مَا فُوِّضَ لَهُ تَفْرِقَتُهُ غَرِمَهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُ بَدَلِ مَا دَفَعَهُ مِمَّنْ عَرَفَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُ الْمَدْفُوعِ اسْتَرَدَّهُ الْقَاضِي وَأَسْقَطَ عَنْهُ مِنْ الْغُرْمِ بِقَدْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَمَرَّ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَيْنِ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِهَا وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُهَا إلَيْهِ فَمَا هُنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ( وَإِسْلَامٌ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِتُهْمَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ وَصِيَّ ذِمِّيٍّ فُوِّضَ إلَيْهِ وِصَايَةً عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ جَازَ لَهُ إيصَاءُ ذِمِّيٍّ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبِعُوهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَالتَّفْوِيضُ لِمُسْلِمٍ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْهُ لِذِمِّيٍّ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ الْمُسْلِمِ هُنَا أَيْضًا أَيْ إنْ وُجِدَ مُسْلِمٌ فِيهِ الشُّرُوطُ يَقْبَلُ وَإِلَّا جَازَ الذِّمِّيُّ الَّذِي فِيهِ الشُّرُوطُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ وَلَدٌ بَالِغٌ ذِمِّيٌّ سَفِيهٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إلَى الذِّمِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ ظَاهِرٌ ، وَذَكَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَبِفَرْضِ عِلْمِهِ مِنْ الْعَدَالَةِ يَكُونُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ( لَكِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ ) أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( إلَى ) كَافِرٍ مَعْصُومٍ ( ذِمِّيٍّ ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَوْلَادِهِ الْكُفَّارِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْوَصِيِّ عَدْلًا فِي دِينِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِأَوْلَادِهِ .
وَتُعْرَفُ عَدَالَتُهُ بِتَوَاتُرِهَا مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِهَا ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْوَصِيُّ عَدُوًّا لِلْمُوصِي 87 عَلَيْهِ أَيْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ صِحَّةِ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ وَعَكْسُهُ مَرْدُودٌ نَعَمْ فِي تَصَوُّرِ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ صِغَرِهِ بُعْدٌ ، وَكَوْنُ وَلَدِ الْعَدُوِّ عَدُوًّا مَمْنُوعٌ ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ عُرِفَ مِنْ الْوَصِيِّ كَرَاهَتُهُمَا لِمُوجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَالَتِهِ تُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ عَدَاوَتِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ الْمُجْبَرِ لَكِنْ مَا أَجَبْت بِهِ عَنْهُ ثَمَّ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ غَامِضٌ وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ بِوَقْتِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَا يَضُرُّ فَقْدُهَا قَبْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ظَاهِرًا أَوْ لَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَتَرَجَّى صَلَاحَهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ جَعَلْته وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ .
وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصْبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ كَمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ ( وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى كَامِلٌ ، وَيُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَخْرَسِ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ ، وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ وَتَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِيمَنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ إذَا وُجِدَتْ فِيهِ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ( وَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ ) إجْمَاعًا ( وَأُمُّ الْأَطْفَالِ ) الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ عِنْدَ الْمَوْتِ عَجِيبٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ الْآتِيَةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي ، وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ عِنْدَ إرَادَتِهِ الْوَصِيَّةَ جَامِعَةً لِلشُّرُوطِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمَوْتِ قُلْت الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَصْحِيحُ مَا قَالُوهُ بِأَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا مُعَلِّقًا عَلَى اسْتِجْمَاعِهَا لِلشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ قُلْت لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ عِنْد الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ فَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا أَوْلَى مُطْلَقًا ، ثُمَّ إنْ اسْتَجْمَعَتْ الشُّرُوطَ عِنْدَ الْمَوْتِ بَقِيَتْ عَلَى وِصَايَتِهَا وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ لَمْ يَحْسُنْ أَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ مُحَقَّقِ الْأَوْلَوِيَّةِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهَا إنْ اسْتَجْمَعَتْ الشُّرُوطَ وَجَبَ تَوْلِيَتُهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَتَزَوُّجُهَا لَا يُبْطِلُ وِصَايَتَهَا 88 إلَّا إنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُوصِي وَإِنْ أَبْطَلَ حَضَانَتَهَا بِشَرْطِهِ ( أَوْلَى ) بِإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهَا بَلْ وَبِتَفْوِيضِ الْقَاضِي حَيْثُ لَا وَصِيَّةَ أَمْرُهُمْ إلَيْهَا ( مِنْ غَيْرِهَا ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهَا أَوْلَى إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ التَّامَّةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث