تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6555 · ص. المطبوع 142 · الشرح
( فَصْلٌ ) فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا ( الْغَنِيمَةُ مَالٌ ) ذُكِرَ لِلْغَالِبِ فَالِاخْتِصَاصُ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهِ فِي الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَنِيمَةً اخْتَصَّ بِحُكْمٍ مُغَايِرٍ لِلْمَالِ فِي أَخْذِهِ وَقِسْمَتِهِ لِتَعَذُّرِ إتْيَانِ أَحْكَامِ الْمَالِ فِيهِ فَزَعْمُ شَارِحٍ أَنَّ نَحْوَ الْكِلَابِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ غَيْرُ غَنِيمَةٍ لَيْسَ إطْلَاقُهُ فِي مَحَلِّهِ ( حَصَلَ مِنْ ) مَالِكِينَ لَهُ ( كُفَّارٍ ) أَصْلِيِّينَ حَرْبِيِّينَ ( بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ ) لِنَحْوِ خَيْلٍ ، أَوْ إبِلٍ مِنَّا لَا مِنْ ذِمِّيِّينَ فَإِنَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى ، أَوْ فَلَا يُرَدُّ الْمَأْخُوذُ بِقِتَالِهِ الرَّجَّالَةِ وَفِي السُّفُنِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا إيجَافَ فِيهِ أَمَّا مَا أَخَذُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ قَهْرًا فَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ يُرَدُّ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا رُدَّ لِمَالِكِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ عَنْهُ يَتَضَمَّنُ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ أَمْهَرَ عَنْ زَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ هَلْ يَرْجِعُ الشَّطْرُ لِلزَّوْجِ أَوْ الْمُصْدِقِ وَيُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا احْتَجْنَا لِلتَّقْدِيرِ ثُمَّ لِضَرُورَةِ سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْ ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّةِ الْأَسِيرِ فَلَا تَقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ الرَّدُّ هُنَا لِلْمَالِكِ جَزْمًا . وَأَمَّا مَا حَصَلَ مِنْ مُرْتَدِّينَ فَفَيْءٌ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذِمِّيِّينَ يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَكَذَا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ أَصْلًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ وَإِلَّا فَهُوَ كَحَرْبِيٍّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِهِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالذِّمِّيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مَا هَرَبُوا عَنْهُ عِنْدَ الِالْتِقَاءِ وَقَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ وَمَا صَالَحُونَا بِهِ ، أَوْ أَهْدَوْهُ لَنَا عِنْدَ الْقِتَالِ فَإِنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُتَحَقِّقِ الْمَوْجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ هُنَا بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ بِسَبَبِ حُصُولِ نَحْوِ خَيْلِنَا فِي دَارِهِمْ فَإِنَّهُ فَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تَقْوَ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ وَيُجَابُ عَنْ كَوْنِ الْبِلَادِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا غَيْرَ غَنِيمَةٍ 142 بِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْ الْمَالِ لَنَا بِالْكُلِّيَّةِ صَيَّرَهُ فِي حَوْزَتِنَا لَا شَائِبَةَ لَهُمْ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الْبِلَادِ فَإِنَّ يَدَهُمْ بَاقِيَةٌ عَلَيْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فِيهَا وَمَرَّ فِي تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ ( فَيُقَدَّمُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ ( السَّلَبُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( لِلْقَاتِلِ ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ نَحْوَ صَبِيٍّ وَقِنٍّ ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ نَحْوَ قَرِيبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، أَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ ، أَوْ صَبِيٍّ إنْ قَاتَلَا وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ { ۝ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ } نَعَمْ الْقَاتِلُ الْمُسْلِمُ الْقِنُّ لِذِمِّيٍّ لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَإِنْ خَرَجَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَكَذَا نَحْوُ مُخَذِّلٍ وَعَيْنٍ ( تَنْبِيهٌ )
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مُشْكِلٌ إذْ الْقَتِيلُ كَيْفَ يُقْتَلُ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيلَ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَتِيلٌ بِهَذَا الْقَتْلِ لَا بِقَتْلٍ سَابِقٍ وَنَظِيرُهُ جَوَابُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَنْ الْمُغَالَطَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ إيجَادَ الْمَعْدُومِ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ الْإِيجَادَ إنْ كَانَ حَالَ الْعَدَمِ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ، أَوْ حَالَ الْوُجُودِ فَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ بِأَنَّا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَالْإِيجَادُ لِلْمَوْجُودِ إنَّمَا هُوَ بِوُجُودِ مُقَارِنٌ لَا مُتَقَدِّمٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ ( وَهُوَ ثِيَابُ الْقَتِيلِ ) الَّتِي عَلَيْهِ ( وَالْخُفُّ وَالرَّانُ ) ، وَهُوَ خُفٌّ طَوِيلٌ لَا قَدَمَ لَهُ يُلْبَسُ لِلسَّاقِ ( وَآلَاتُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ ) ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّرْدِيَّةِ وَاللَّامَةِ ( وَسِلَاحٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدِّرْعَ غَيْرُ سِلَاحٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ السِّلَاحَ بِمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ( وَمَرْكُوبٍ ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعِنَانُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي إمْسَاكُ غُلَامِهِ لَهُ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ نَزَلَ لِحَاجَةٍ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَالَهُ فِي الْجَنِيبَة بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَرْكُوبِهِ فَاكْتُفِيَ بِإِقَادَةِ غَيْرِهِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا ( وَسَرْجٌ وَلِجَامٌ ) وَمِقْوَدٌ وَمِهْمَازٌ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ الْقِتَالِ حِسًّا ( وَكَذَا سِوَارٌ وَمِنْطَقَةٌ ) وَهِمْيَانٌ بِمَا فِيهِ وَطَوْقٌ ( وَخَاتَمٌ وَنَفَقَةٌ مَعَهُ وَجَنِيبَةُ ) فَرَسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَرْكُوبِهِ كَرَاكِبِ فَرَسٍ مَعَهُ نَحْوُ نَاقَةٍ ، أَوْ بَغْلٍ جَنِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ 143 وَلَا وَلَدُ مَرْكُوبَةٍ وَالْخِيَرَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْجَنَائِبِ لِلْمُسْتَحِقِّ ( تُقَادُ ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُدْهَا هُوَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( مَعَهُ ) أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ ، أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ وَيُلْحَقُ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ سِلَاحٌ مَعَ غُلَامِهِ يَحْمِلُهُ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْكُوبِ الَّذِي مَعَ غُلَامِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَثِيرًا بِخِلَافِ سِلَاحِهِ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِاتِّصَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْجَنِيبَةِ ( لَا حَقِيبَةٌ مَشْدُودَةٌ عَلَى الْفَرَسِ ) وَمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَمَتَاعٍ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِانْفِصَالِهَا وَعَنْ فَرَسِهِ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِدُخُولِهَا نَعَمْ لَوْ جَعَلَهَا وِقَايَةً لِظَهْرِهِ اُتُّجِهَ دُخُولُهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث