تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6824 · ص. المطبوع 259 · الشرح
( وَلَوْ غَابَ 259 الْأَقْرَبُ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ ) أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ وَلَا وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إنْ خُطِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ ( زَوَّجَ السُّلْطَانُ ) لَا الْأَبْعَدُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَجُهِلَ مَحَلُّهُ وَحَيَاتُهُ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْغَائِبِ وَالْأَصْلُ إبْقَاؤُهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ بَانَ بِبَيِّنَةٍ - قَالَ الْبَغَوِيّ : أَوْ بِحَلِفِهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي كُنْت زَوَّجْتهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ - كَوْنُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَ تَزْوِيجِ الْقَاضِي بَانَ بُطْلَانُهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى السُّلْطَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ إنْ أَذِنَتْ لَهُ ا هـ وَقَوْلُهُ إنْ أَذِنَتْ لَهُ قَيْدٌ فِي الْغَيْرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي وَلَوْ قَدَّمَ فَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ فَقَدِمَ آخَرُ غَائِبٌ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ 260 إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ وَالْوَكِيلِ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ الْمُوَكِّلُ وَقَالَ : كُنْت بِعْتُ مَثَلًا يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ .
( تَنْبِيهٌ )
وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَبِ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ فِي حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ وَالْأَبُ لَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ ( وَدُونَهُمَا ) إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ ( لَا يُزَوِّجُ ) السُّلْطَانُ ( إلَّا بِإِذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُقِيمِ بِالْبَلَدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ زَوَّجَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَأَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِهِ لَكِنَّهُ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُ ا هـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ إذْنُهُ زَوَّجَ ، أَوْ تَعَسَّرَ فَلَا ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّوَقُّفِ وَالْبَحْثِ وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَيُسَنُّ طَلَبُ بَيِّنَةٍ مِنْهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ أُجِيبَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ .
وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا تُتَدَارَكُ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُعْرَفْ تَزَوُّجُهَا بِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا 261 دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ - كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ - إثْبَاتُهَا لِفِرَاقِهِ سَوَاءٌ أَغَابَ أَمْ حَضَرَ هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِيهِ .
وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي الْمُعَيَّنِ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ فُلَانٍ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شِرَاؤُهُ مِمَّنْ عَيَّنَهُ لَكِنَّ الْجَوَابَ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَمِمَّنْ اعْتَمَدَ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ التَّاجُ فَقَالَ عَنْهُ : إنْ عُيِّنَ الزَّوْجُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ قُبِلَتْ مُطْلَقًا وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ غَابَ زَوْجُهَا وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَقَالَتْ لِوَلِيِّهَا : زَوِّجْنِي فَإِنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَأَنْكَرَ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ وَزَوَّجَهَا فَإِنْ أَبَى فَالْحَاكِمُ فَفِيهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حُلِّفَ إلَخْ مَرْدُودًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهَا لِثَالِثٍ وَهُوَ الْحُكْمُ بِفِرَاقِ الْأَوَّلِ لَهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهَا زَوْجُهَا مَعَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيُّ فَقَالَا : لَوْ خَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ وَلِيِّهَا الْحَاضِرِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِمَادَ الْعُقُولِ عَلَى قَوْلِ أَرْبَابِهَا بِخِلَافِ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى ظُهُورِ حُجَّةٍ عِنْدَ الْقَاضِي وَوَافَقَهُمَا فِي الْخَادِمِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْقَاضِي وَلِابْنِ الْعِمَادِ هُنَا مَا هُوَ مَرْدُودٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ .
( فَرْعٌ ) :
إذَا عُدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ثَمَّ أَنْ يُنَصِّبُوا قَاضِيًا فَتَنْفُذَ حِينَئِذٍ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ أَوْ نُوَّابِهِ فِي بَلَدٍ أَوْ قُطْرٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْخَطَّابِيُّ بِقَضِيَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَخْذِهِ الرَّايَةَ مِنْ غَيْرِ إمْرَةٍ لَمَّا أُصِيبَ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ وَإِنَّمَا تَصَدَّى خَالِدٌ لِلْإِمَارَةِ لِأَنَّهُ خَافَ ضَيَاعَ الْأَمْرِ فَرَضِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَافَقَ الْحَقَّ فَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي الضَّرُورَاتِ إذَا وَقَعَتْ فِي قِيَامِ أَمْرِ الدِّينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث