تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6870 · ص. المطبوع 278 · الشرح
( وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ 278 خَمْسٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ تَرْكُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَذَا أَطْلَقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَلْبَتَّةَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا وَهَلْ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ كَالْحِرْفَةِ الْقِيَاسُ نَعَمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى عَدَمِ الْفِسْقِ وَهُنَا عَلَى التَّعَيُّرِ بِهِ وَهُوَ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ ثَقِيلُ الْحِرْفَةِ الْمَذْكُورُ قُلْت لِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ اطَّرَدَ فِيهِ بِزَوَالِ وَصْمَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ لَا فِي الْحِرْفَةِ فَعَمِلْنَا فِيهَا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّرْعِ فِيهِ عُرْفٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيَّ بَحَثَا أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَمْضِ سَنَةٌ مِنْ تَوْبَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُ إطْلَاقِهِمَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا فَإِنَّهُ أَيَّدَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْعِفَّةِ وَالْحَصَانَةِ بِالتَّوْبَةِ وَعَلَى رَدِّ قِنٍّ مَبِيعٍ ثَبَتَ زِنَاهُ وَإِنْ تَابَ مِنْهُ لِأَنَّ أَثَرَ الزِّنَا لَا يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ فَقَضِيَّةُ قِيَاسِهِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالزِّنَا لِأَنَّهُ الَّذِي لَا تَزُولُ وَصْمَةُ عَارِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفُؤًا كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ يَرُدُّ مَا فِي تَفْقِيهِ الرِّيمِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ يُثْبِتُ لَهَا الْخِيَارَ قَالَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ الْوَجْهُ وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي رَفْعِ النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِنَحْوِ الْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ وَهُوَ كَمَا قَالُوا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَوَجْهُ رَدِّهِ مَا قَرَّرْته مِنْ كَلَامِهِمْ نَعَمْ طُرُوُّ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يُتَخَيَّرُ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ وَهْمٌ .
أَحَدُهَا ( سَلَامَةٌ ) لِلزَّوْجِ وَكَذَا لِآبَائِهِ 279 عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ الْأَوْجَهُ مُقَابِلُهُ : وَزَعْمُ الْأَطِبَّاءِ الْأَعْدَاءِ فِي الْوَلَدِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ ) فَمَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ مَنْ بِهَا ذَلِكَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَكَانَ مَا بِهَا أَقْبَحَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ وَمَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ فَلَا تُؤَثِّرُ كَعَمًى وَقَطْعِ أَطْرَافٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ بَلْ قَالَ الْقَاضِي : يُؤَثِّرُ كُلُّ مَا يَكْسِرُ ثَوْرَةَ التَّوَقَانِ وَالرُّويَانِيُّ لَيْسَ الشَّيْخُ كُفُؤًا لِلشَّابَّةِ وَاخْتِيرَ وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ تَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ بِخِلَافِ زَعْمِ قَوْمٍ رِعَايَةَ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيًّا فَلَا يُرَاعَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث